اختبار الندم: رواية خليل صويلح تستكشف عمق النفس البشرية والحياة في زمن الحرب السورية


هذا الخبر بعنوان "“اختبار الندم”.. الحياة والحب وسط الحرب السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عمله الروائي المتميز "اختبار الندم"، يقدم الروائي والصحفي السوري خليل صويلح رؤية فريدة للحرب السورية، لا ترتكز على مجرد سرد الأحداث، بل تتغلغل في أعماق النفس البشرية لتكشف عن مواجهتها للانكسارات اليومية. صدرت هذه الرواية عام 2017، وحظيت بتقدير واسع ضمن الجوائز الأدبية العربية، أبرزها جائزة "الشيخ زايد للكتاب" في عام 2018، لتصبح بذلك شهادة أدبية عميقة على تجربة السوريين في زمن الحرب، حيث يتحول الوجود ذاته إلى اختبار للمعنى والقيم الإنسانية.
تستهل الرواية أحداثها من منظور شخصية راوٍ كاتب و"سيناريست" لم يُكشف عن اسمه، يسعى جاهدًا للكتابة عن الحياة والحب في عالم يتهاوى من حوله. يبدأ الراوي بمحاولة سرد قصص عاطفية، لكنه سرعان ما يصطدم بواقع الحرب القاسي والموت، وبآثاره المدمرة على من حوله. تتحول كتاباته تدريجيًا إلى مرآة تعكس ما يعيشه المجتمع السوري من تشظٍ للعلاقات، وفقدان للثقة، واندماج للألم الشخصي مع الألم الجماعي.
تتفاعل في الرواية مجموعة من الشخصيات النسائية التي تشكل نقاط ارتكاز محورية في حياة الراوي، وتجسد كل واحدة منهن جانبًا من التجربة السورية المعاصرة. من بينهن "أسمهان مشعل"، الشاعرة التي ترسل نصوصها إلى الراوي عبر الإنترنت. يحمل صوتها شغفًا وإبداعًا لا يلين رغم الحصار النفسي، وهي تبحث عن "نشوة افتراضية" لتصبح انعكاسًا للحياة والوحدة والسعي نحو هوية جديدة في العالم الافتراضي وسط الخراب المحيط.
كما تبرز شخصية "نارنج عبد الحميد"، الناشطة التي تعرضت لوحشية الاعتقال وفقدت جزءًا من أذنها. تُظهر تجربتها قدرة الإنسان على الصمود والتحدي رغم الجراح العميقة، خاصة بعد أن وشى بها حبيبها وسلمها للمخابرات قبل فراره إلى ألمانيا.
يحتل المكان مكانة جوهرية في الرواية، فالتحولات بين أزقة دمشق القديمة ومواقع أخرى في البلاد تعكس الواقع السوري المتصدع. لا تكتفي المدينة بكونها مجرد خلفية للأحداث، بل تحمل في طياتها ذاكرة الحرب والموت والتغيير الاجتماعي، حيث يصبح البقاء بحد ذاته تحديًا، وتغدو الحياة اليومية اختبارًا مستمرًا للإنسانية.
تتعمق الرواية في طبقات الذاكرة والنفس البشرية، متجاوزة الحبكة الخطية البسيطة. تتفاعل شخصياتها مع الألم بطرق متباينة، تتراوح بين الصمود المطلق والانكسار العميق، مما يتيح للقارئ لمس عمق الصراع الداخلي الذي يعيشه المواطن السوري في مواجهة فقدان الأمان وتفكك الروابط الاجتماعية.
يحمل عنوان الرواية نفسه، "اختبار الندم"، سؤالًا وجوديًا عن مدى قدرة الإنسان على مواجهة اختياراته الماضية، وهل يمكنه أن يجد طريقًا للغفران في زمن يفرض فيه الموت حضوره الدائم؟ يعتمد صويلح في أسلوبه على مزيج فريد يجمع بين "المونولوج" الداخلي والوصف المكثف لتفاصيل الحياة اليومية، مع لقطات موجزة من تفاصيل الحرب والانكسار الاجتماعي، مما يجعل النص أقرب إلى توثيق أدبي للواقع المعاش، لا مجرد سرد للأحداث.
خليل صويلح، هو صحفي وروائي سوري من مواليد مدينة الحسكة عام 1959، جمع في مسيرته بين الكتابة الأدبية والعمل الصحفي. بدأ ظهوره الأدبي بروايته "عين الذئب" عام 1995، تبعتها "ورّاق الحب" في 2002، ثم أعمال لاحقة مثل "بريد عاجل" و"دع عنك لومي" عام 2006، وصولًا إلى "اختبار الندم" ومجموعة نصوص "ضد المكتبة" في عام 2017. كما خاض تجربة كتابة السيناريو التلفزيوني، وأبرز أعماله في هذا المجال فيلم "السندباد الجوي" الذي أخرجه حاتم علي وبطولة خالد تاجا عام 1996. بالإضافة إلى ذلك، كتب صويلح العديد من المقالات الصحفية في صحف عربية متنوعة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة