طريق أخترين-تل بطال في حلب: معاناة المزارعين وتوقف المشاريع الخدمية


هذا الخبر بعنوان "حلب.. مزارعون متضررون من طريق أخترين- آق برهان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعاني المزارع إسماعيل الحاميش من تضرر أرضه الواقعة على امتداد 700 متر، والمتاخمة لطريق ناحية أخترين الذي يربطها بقرية تل بطال شرقًا، ويصل إلى مدينة الباب جنوبًا وبلدة الراعي شمالًا. يعود هذا الضرر إلى توقف عمليات تعبيد الطريق وكشطه منذ أكثر من سنتين، مما أدى إلى عبور السيارات للأراضي الزراعية المجاورة.
توقفت أعمال تعبيد طريق أخترين- تل بطال بعد أن قام المجلس المحلي لبلدة أخترين بكشط الطريق لمسافة خمسة كيلومترات تقريبًا. حدث ذلك قبل أشهر قليلة من سقوط النظام السوري السابق في كانون الأول 2024، وذلك بعد تداول أنباء عن تعهد منظمات وجهات حكومية تركية بتعبيد الطريق، الأمر الذي يجبر المركبات على استخدام الأراضي الزراعية المحاذية.
تتسبب السيارات العابرة من وإلى أخترين في قطع مسافة 40 مترًا بعمق عشرة أمتار من أرض المزارع إسماعيل، وهي واحدة من عشرات الأراضي المتضررة على طول هذا المسار، مما يلحق أضرارًا جسيمة بالمزارعين ومستخدمي الطريق على حد سواء.
أفاد إسماعيل الحاميش، وهو مزارع من ناحية أخترين ويعمل في وزارة الداخلية، بأن جميع أراضي المزارعين في البلدة والقرى المجاورة قد تضررت جراء عدم تعبيد الطريق. من جانبه، أكد ديبو الديبو، وهو مزارع آخر متضرر من توقف أعمال التزفيت، أن الأراضي الزراعية على جانبي الطريق تعرضت للضرر بسبب اضطرار السائقين إلى الانحراف بمركباتهم إلى جوانب الطريق نتيجة لوعورة الأسفلت وعدم صلاحيته للمرور.
وأوضح ديبو أن السائقين يضطرون للبحث عن مسارات بديلة وأسهل للحفاظ على مركباتهم. وأشار إلى الأهمية الحيوية لهذا الطريق في المنطقة، كونه يربط بقرية تل بطال التي تعد مركزًا صناعيًا يضم مجالات متعددة، أبرزها صيانة المعدات الزراعية.
ووفقًا لديبو، يخدم هذا الطريق مساحات زراعية شاسعة تقدر بنحو 2500 إلى 3000 هكتار، وتعود ملكية الأراضي الزراعية الواقعة على جانبي الطريق المكشوط لما يتراوح بين 250 و300 مزارع.
تسببت عمليات كشط الطريق في إجبار الأهالي على سلوك طرق بديلة أطول، حيث أصبحت الرحلة التي كانت تستغرق عشر دقائق لقطع مسافة لا تتجاوز سبعة كيلومترات، تستغرق الآن ما يصل إلى ساعتين. وقد ألحق هذا الوضع أضرارًا بالغة بالمزارعين والمارة، بالإضافة إلى تضرر المركبات التي تستخدم هذا المسار، مما يضطر أصحابها إلى تعديل “دوزان” السيارة بشكل متكرر. وأضاف ديبو، في تصريح لعنب بلدي، أن الطرق الترابية تصبح غير صالحة للمرور خلال فصل الشتاء بسبب تراكم الطين.
وجه ديبو اتهامات للجهات الخدمية المسؤولة في المنطقة بتجاهل تعبيد الطريق، مستفسرًا عن مصير المبالغ المخصصة للمشروع. وأشار إلى أن ولاية كلّس التركية، بالتعاون مع عدد من المنظمات، كانت قد تعهدت بتعبيد الطريق قبل بضع سنوات، لكن المشروع توقف بشكل مفاجئ.
وأعرب ديبو عن أمله في أن يكون الأسفلت قد بقي على حالته السابقة قبل الكشط، حيث كان بإمكان الآليات العبور فوقه رغم الحفر المتناثرة. أما الآن، فلا يمكن استخدامه إلا بواسطة الجرارات الزراعية وبصعوبة بالغة.
في المقابل، أكد رئيس البلدية السابق، عبد الله محمد زينو، أن تكلفة إعادة تأهيل الطريق كانت قد رُصدت من ميزانية المجلس المحلي لبلدة أخترين، نافيًا أي تعهدات من جهات تركية بتعبيد طريق أخترين- آق برهان.
صرح رئيس بلدية أخترين الحالي، عبد الله زينو (الذي يحمل نفس اسم رئيس البلدية السابق)، بأن المجلس المحلي في بلدة أخترين قام بكشط الطريق سابقًا، وأن المجلس ناقش تعبيد الطريق قبل سقوط النظام السوري السابق، لكن أعمال التزفيت لم تكتمل بسبب عمليات التحرير.
ووفقًا لزينو، توقفت العديد من المشاريع الأخرى، منها المدينة الزراعية في بحورتا، حيث تم تنفيذ مزرعة أبقار واحدة فقط قبل توقف العمليات، وكذلك توقف مشروع المدينة الصناعية بعد إقامة الأعمدة البيتونية.
كما أكد الرئيس السابق للبلدية، عبد الله محمد زينو، الذي تسلم إدارة المنطقة خدميًا عبر المجلس المحلي، أن المحافظة أوقفت جميع المشاريع الخدمية في المنطقة، وحولت ميزانية البنك الزراعي إلى الملاك المركزي للمحافظة.
وأوضح رئيس البلدية السابق، الذي تولى الإدارة بين عامي 2018 و2025، أنهم تقدموا بطلب إلى مجلس مدينة حلب لمنحهم مهلة ستة أشهر لإنجاز المشاريع، لكن الطلب قوبل بالرفض.
وذكر رئيس البلدية الحالي أن البلدية رفعت كتابًا إلى المحافظة للمطالبة بتعبيد الطريق، بالإضافة إلى طلبات أخرى مماثلة، لكن المحافظة لم تستجب أو توافق حتى الآن. وفي السياق ذاته، أشار زينو إلى ضعف الإمكانيات المادية للمحافظة، وعدم إقرار موازنة للبلدية، بالإضافة إلى غياب المردود المالي لها.
وأكد رئيس البلدية الحالي على الأهمية القصوى لهذا الطريق، مشددًا على أنه يقع على رأس أولويات البلدية.
أشار رئيس البلدية الحالي، زينو، إلى وجود حلول أولية لمشكلة الطريق، منها وضع مادة “البحص” لردم الحفر كحل مؤقت، في حال لم ترسل محافظة حلب الميزانية اللازمة للتعبيد. وأكد أن الحل الدائم والمقترح من قبل البلدية للمحافظة هو تعبيد الطريق بالكامل وليس مجرد ترميمه.
ويتوقع زينو أن تستجيب المحافظة لطلب البلدية بتعبيد الطريق، نظرًا لقربه من مخيم “أخترين” الواقع في قرية آق برهان، جنوب شرقي البلدة. يضم هذا المخيم عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين جرى نقلهم من مخيم “الهول” في الحسكة، شرقي سوريا. وأشار إلى أن أنظار الأمم المتحدة والعديد من المنظمات تتجه نحو هذا المخيم، مما يُتوقع أن يؤدي إلى تفعيل المرافق في المنطقة، لافتًا إلى تحسن الوضع الطبي والمالي في مستشفى “أخترين” بعد انتقال المخيم إلى جواره.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي