طاقات فلسطينية وازنة في الشتات: دور الكفاءات في تعزيز القضية الوطنية والعودة


هذا الخبر بعنوان "الفلسطينيون طاقات وازنة وعيون شاخصة باتجاه الوطن" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير الكاتب الفلسطيني المقيم في هولندا، نبيل السهلي، إلى تقديرات تفيد بأن مجموع الشعب الفلسطيني قد بلغ 15 مليوناً وستمائة ألف عربي فلسطيني في بداية العام الجاري 2026. يتركز نحو 50% منهم داخل فلسطين التاريخية التي تبلغ مساحتها 27009 كيلومتر مربع. يمتلك الفلسطينيون طاقات عملية وعلمية تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية المتجذرة للشعب الفلسطيني، سواء في الداخل أو في المهاجر القريبة والبعيدة.
من العوامل الرئيسية التي أثرت في التحولات الديموغرافية الكمية للشعب الفلسطيني، الاحتلال الإسرائيلي وسياساته الإجلائية الإحلالية منذ عام 1948. في ذلك العام، أُنشئت إسرائيل بدعم بريطاني وغربي على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وتم طرد حوالي 61% من إجمالي عدد الفلسطينيين الذي كان يبلغ في عام 1948 مليوناً وأربعمئة ألف، وأُخليت 531 قرية ومدينة فلسطينية.
بعد النكبة، تركز الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تواجد كبير للاجئين في الأردن وسوريا ولبنان، وأعداد أقل في العراق ومصر، بالإضافة إلى الذين استقر بهم الحال في أوروبا والأمريكتين. وبقي في الداخل المحتل عام 1948 نحو 151 ألف فلسطيني، يتجاوز مجموعهم اليوم مليونين ونصف المليون فلسطيني، وهم كأشجار الصبار في حلق الاحتلال.
في عالم متغير، يبرز دور الكوادر الفلسطينية في الخارج كعنصر هام في معادلة القضية الفلسطينية. لطالما تم تصوير الشعب الفلسطيني في الإعلام والمحافل الدولية كأرقام وإحصاءات لضحايا ومهجرين، لكن الحقيقة تتجاوز ذلك بكثير. هؤلاء الأفراد، بمهاراتهم وتجاربهم، يمثلون طاقات إبداعية وكفاءات متميزة تسعى ليس فقط للتميز في مجالاتهم، بل أيضاً لتحقيق حلم تحرير الوطن وعودة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين وإيصال رسائل الحق الفلسطيني، وقد وصل الجزء الأكبر منها، وظهر بشكل ملموس الانحياز المتدرج للشعوب في الغرب إلى جانب القضية الفلسطينية وشعبها المكلوم.
لم يتميز الفلسطينيون في الخارج فقط في مجالات تقليدية كالطب والهندسة، بل أيضاً في مجالات مثل الفنون والأدب والعلوم الاجتماعية. هذا التنوع يعكس غنى الثقافة والتراث الفلسطيني، وهناك أمثلة دالة على ذلك. يعتبر إدوارد سعيد، أحد أبرز المثقفين الفلسطينيين، واشتهر بكتابه الاستشراق الذي قدم فيه نقداً للتصورات الغربية عن الشرق، ما أسهم في تغيير النظرة الغربية تجاه الشرق بشكل عام. إنجازات مثل هذه لا تساهم فقط في تغيير النظرة العالمية لفلسطين وحدها، بل للفهم الخاطئ عند البشر للعالم وللتاريخ الذي راح يُقرأ من خلال نظارة الاستعمار العنصرية الضيقة.
إضافةً إلى الإسهامات البارزة للكوادر الفلسطينية في الخارج التي لا يتسع المقال لذكرها، يبرز الدور الحيوي للشعب الفلسطيني ككل في تحديد مستقبلهم وهويتهم. يزخر الشعب الفلسطيني بقدرات وطاقات كامنة تسعى لتحقيق الحرية والعودة إلى الوطن. وخلال عمليات الإبادة الجماعية التي قام بها الجيش الإسرائيلي خلال العامين الأخيرين، ارتفع صوت الفلسطينيين مجدداً في الخارج والداخل ليؤكدوا أن أرض فلسطين هي وطنهم الوحيد. يعكس هذا التأكيد وحدة وطنية شاملة وحقيقية، متجلية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى المهاجر القريبة والبعيدة. على الرغم من عمليات الترانسفير التي لاحقت الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، يبقى الفلسطيني أينما حل وارتحل، عيونه شاخصة على وطنه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة