مفاوضات مكثفة تمهد لعودة "إينا" الكرواتية إلى حقل حيان السوري: آمال وتحديات إعادة التأهيل


هذا الخبر بعنوان "من التدمير إلى الأمل.. آفاق وتحديات عودة "إينا" إلى حقل حيان" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترقب الأوساط النفطية السورية الإعلان الرسمي عن إنهاء حالة القوة القاهرة وعودة شركة "إينا" الكرواتية إلى حقولها في منطقة تدمر، في ظل تفاصيل فنية وتشغيلية مكثفة كانت محور مفاوضات مطولة بين الجانبين. وقد مهدت هذه المفاوضات المكثفة لعودة الشركة، حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى عقد ثلاثة اجتماعات تحضيرية عبر تقنيات الاتصال المرئي، تلاها اجتماع موسع في دمشق. حضر هذا الاجتماع ممثلون عن الشركة السورية للنفط وشركة حيان، حيث تم خلاله استعراض واقع الحقول بعد غياب الشريك الأجنبي، والاطلاع على تقارير فنية تفصيلية. شملت هذه التقارير قياسات الإنتاج الحالية، والفواتير، والدراسات الحديثة التي أوضحت حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت والطبقات الحاملة للغاز.
شهد حقل حيان تحولاً من التدمير إلى مساعي إعادة التأهيل، ففي 11 كانون الأول/ديسمبر 2016، تعرض المعمل والمحطات والآبار لهجوم من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة. أسفر الهجوم عن تفجير المعمل والمحطات ورؤوس الآبار والمباني الهامة، بالإضافة إلى سرقة أغلب المعدات، حيث استهدفت التفجيرات الوحدات الحيوية التي يصعب إصلاحها. وفي 21 شباط/فبراير 2017، تمكن جيش الأسد من السيطرة الكاملة على المعمل واستعادة جميع المحطات. حينها، عملت الكوادر الفنية على السيطرة على الحرائق وإطفاء الآبار، بالتوازي مع بدء عمليات إعادة تأهيل المعمل. ومع ذلك، يرى خبراء أن عمليات الاستخراج غير الفنية التي أعقبت ذلك أدت إلى ثقب بعض الطبقات الحاملة للغاز، مما تسبب في أضرار جيولوجية وفنية بالغة بالحقل وهدر كبير للثروة الوطنية.
لإنقاذ الحقل، تُعد شركة "إينا" الكرواتية شريكاً استراتيجياً بفضل خبراتها الفنية والتقنية العالية في إدارة الحقول وفق المعايير العالمية. تتمتع الشركة بالقدرة على إعادة تقييم الأضرار، ومعالجة الثقوب في الطبقات الجيولوجية، وإعادة تأهيل الآبار والمنشآت بهدف استعادة مستويات الإنتاج السابقة.
في سياق متصل، أبدى العاملون في شركة حيان تفاؤلاً حذراً بعودة الشريك الأوروبي، لما يمكن أن تقدمه "إينا" من خبرات وتدريبات وإدارة فنية رصينة، بعيداً عن الأنماط الإدارية السلبية السائدة حالياً في بعض القطاعات. وأوضحت مصادر داخل الشركة أن الأخطاء في اختيار الكفاءات أثرت سلباً على الأداء خلال السنوات الماضية، بينما تعتمد الشركات الأوروبية نظاماً فنياً رفيع المستوى في إدارة الكوادر وتقييم الأداء، مما يعزز آمال النهوض بالحقل واستعادة مستويات الإنتاج السابقة. كما يرى العاملون أن عودة "إينا" ستمثل نقلة نوعية في الجانب التدريبي والتأهيلي، خاصة وأن الشركة الكرواتية قامت سابقاً بتدريب كوادر وطنية على أعلى المستويات، الأمر الذي سيسهم في بناء جيل جديد من الخبرات السورية القادرة على إدارة الحقول وفق المعايير العالمية.
في تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة عن نقل كادر شركة حيان مؤخراً من مقرها السابق في مبنى شركة الفرات بمشروع دمر إلى المبنى الجديد للشركة السورية للبترول، الذي كان المقر السابق لوزارة النفط والثروة المعدنية في منطقة دمر. يثير هذا النقل تساؤلات حول مصير المقر الرئيسي لشركة حيان بعد عودة الشريك الأوروبي. فبينما تُعد الشركة السورية للبترول الجهة المشرفة وصاحبة العقد، فإن شركة حيان هي الشركة المشغلة. وتشير الترجيحات إلى عدة سيناريوهات مطروحة، منها بقاء الشركة في مقرها الجديد ضمن مبنى الشركة السورية للبترول، أو العودة إلى المقر السابق في مبنى شركة الفرات بمشروع دمر، أو نقل الإدارة إلى المنطقة الوسطى بالقرب من حقول الإنتاج في ريف حمص، أو استئجار مبنى جديد في مناطق مثل المزة أو البرامكة بدمشق ليكون مقراً لإدارة العمليات.
تُبشر عودة "إينا" بآفاق واعدة، حيث يُتوقع أن تساهم في انتشال حقل حيان من تدهوره وإعادته إلى طاقته الإنتاجية القصوى. يعود هذا التوقع إلى الخبرات التي تمتلكها الشركة وإمكانية جلب تقنيات حديثة قادرة على معالجة الأضرار التي لحقت بالطبقات الحاملة للغاز. وتبقى الأنظار كلها متجهة نحو الإعلان الرسمي عن تفاصيل العودة والخطة التشغيلية المرتقبة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد