فصل 113 طبيبًا في اللاذقية: مديرية الصحة تبرر بـ"الترهل الوظيفي" وسط قلق على الخدمات


هذا الخبر بعنوان "لماذا فصلت “صحة اللاذقية” 113 طبيبًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد دوائر ومؤسسات الدولة في مدينة اللاذقية موجة من قرارات الفصل والإقصاء التي طالت موظفين في قطاعات متنوعة، ما أثار جدلاً وقلقًا واسعًا بين العاملين في القطاع العام حول معايير هذه الإجراءات وأسبابها. ومع تزايد هذه القرارات خلال الأشهر الماضية، برزت قضية الفصل من العمل كإحدى أبرز التحديات التي تواجه الموظفين في المؤسسات الحكومية، لا سيما في القطاعات الخدمية الحيوية مثل قطاع الصحة.
في هذا السياق، حصلت "عنب بلدي" على بيان صادر عن مديرية الصحة في اللاذقية، نُشر في 4 من آذار، يتضمن قرارًا بفصل 113 طبيبًا من كوادر المديرية. شمل القرار أطباء من مختلف الاختصاصات والمجالات الطبية ضمن القطاع الصحي بالمحافظة. يثير هذا العدد الكبير من المفصولين تساؤلات جدية حول انعكاسات القرار على واقع الخدمات الصحية في محافظة تعاني أصلاً من نقص حاد في الكوادر الطبية، نتيجة لسنوات الحرب والهجرة المستمرة للأطباء والعاملين في المجال الصحي.
يأتي هذا القرار ضمن سلسلة تغييرات إدارية وإجراءات فصل متتالية تشهدها مؤسسات الدولة في اللاذقية، وسط غياب توضيحات رسمية مفصلة حول المعايير المعتمدة، ما يفتح الباب أمام التساؤلات حول خلفيات هذه الإجراءات وتأثيرها على سير العمل في المؤسسات العامة.
لم يكن طبيب الأسنان صبحي دعبول يتوقع أن يتلقى خبر فصله من العمل بهذه الطريقة المفاجئة. فقد روى لـ"عنب بلدي" أنه علم بقرار فصله عبر رسالة وصلته عبر تطبيق "واتساب" من إحدى صديقاته، التي أبلغته بوجود اسمه ضمن قائمة الأطباء المفصولين. يعمل دعبول منذ نحو عام ونصف طبيبًا للأسنان في مديرية صحة اللاذقية ضمن دائرة زغرين، وقد صُدم بإدراج اسمه في قرار فصل 113 طبيبًا من كوادر المديرية.
وأكد دعبول أن الخبر وصله بشكل مفاجئ، دون أي تبليغ رسمي مسبق أو إخطار من الجهة التي يعمل لديها، ما دفعه لمحاولة التأكد من صحة المعلومات بعد تداول قائمة الأسماء بين الأطباء والعاملين في القطاع الصحي.
وفي شهادة مماثلة، قال طبيب أسنان آخر في مديرية صحة اللاذقية، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب شخصية، إنه تبلّغ بقرار فصله وهو على رأس عمله ويؤدي مهامه بشكل طبيعي. وأوضح أن الأطباء العاملين بعقود سنوية في المديرية اعتادوا على تجديد عقودهم مع نهاية كل عام، حيث ينتظرون عادة نحو شهرين ريثما تصدر وزارة الصحة العقود الجديدة ليتم توقيعها رسميًا. وخلال هذه الفترة، يواصل الأطباء عملهم بشكل اعتيادي في المستشفيات والمراكز الصحية لتفادي أي نقص في الكوادر أو تقصير في تقديم الخدمات الطبية.
وأضاف أن ما حدث هذا العام كان مختلفًا؛ فبدلاً من صدور العقود الجديدة للتوقيع، صدر قرار بفصل الأطباء، الأمر الذي شكّل صدمة لعدد منهم كانوا ينتظرون تجديد عقودهم ومتابعة عملهم.
علمت "عنب بلدي" أن مديرية صحة اللاذقية فتحت باب تقديم الاعتراضات على قرار الفصل، على أن تُرفع الطلبات إلى وزارة الصحة للنظر فيها. من جانبها، أكدت طبيبة الأسنان جيما صقور أنها تقدمت باعتراض على قرار فصلها عبر المديرية، التي وعدت بإيصال الشكاوى والاعتراضات إلى وزارة الصحة لإعادة تقييم القرار.
في ردّه على القرار، أوضح مدير صحة اللاذقية، خليل آغا، لـ"عنب بلدي" أن قرار الفصل يأتي في سياق معالجة ما وصفه بـ"الترهل الوظيفي" في بعض الأقسام، وخاصة بين أطباء الأسنان. وبيّن آغا أن عددًا كبيرًا من أطباء الأسنان كانوا يعملون أساسًا بعقود مخصصة لخدمة المناطق الريفية، لكنهم استمروا في العمل لأسباب مختلفة، منها ما وصفه بـ"الوساطات والمحسوبيات"، رغم عدم وجود حاجة فعلية لهم في بعض المراكز الصحية.
وأضاف أن بعض المراكز الصحية تضم خمسة أطباء أسنان، رغم أن طبيبًا واحدًا قد يكون كافيًا لتغطية العمل، مشيرًا إلى أن المديرية تعمل على إعادة توزيع الأطباء المتبقين على المراكز الفاعلة بما يتناسب مع حجم الخدمات المقدمة.
وأشار آغا إلى أن معظم الأطباء كانوا يعملون بعقود سنوية انتهت مدتها، ما يتيح قانونيًا عدم تجديد العقد في حال عدم الحاجة. وأوضح أن القرار جاء أيضًا في إطار توجهات وزارة التنمية الإدارية لتخفيض أعداد العاملين بعقود. ولفت إلى أن المديرية تدرك صعوبة القرار ولا ترغب في اتخاذه، لكنها مضطرة لذلك نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد المتعاقدين.
في المقابل، أكد آغا أن المديرية تعمل بالتوازي على إبرام عقود جديدة في حالات الحاجة الملحّة، خصوصًا في اختصاصات التمريض والفنيين وبعض الأطباء لسد النقص في مجالات محددة. كما أوضح أن المديرية أخذت بعين الاعتبار تقييمات إدارة العاملين ومدى الحاجة إلى كل طبيب في موقع عمله قبل إنهاء العقود، مضيفًا أنه من الممكن أن تكون هناك أخطاء في بعض التقييمات أو حالات محسوبية، ولهذا السبب فُتح باب الاعتراضات لدراستها بدقة، بهدف الوصول إلى قرار عادل لكل حالة.
وكانت مديرية صحة اللاذقية قد أعلنت في 28 شباط الماضي، عبر بيان نشرته على صفحتها الرسمية في "فيس بوك"، أنها تعمل على معالجة أوضاع العاملين المفصولين من وظائفهم خلال السنوات السابقة بسبب مشاركتهم في الحراك الثوري في عهد النظام السابق. هذه الخطوة فتحت في ذلك الوقت باب النقاش حول آليات تنظيم الكوادر الطبية وإعادة ترتيبها داخل القطاع الصحي في المحافظة.
صحة
صحة
صحة
صحة