مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً لإيران: سيناريوهان يحددان مسار الجمهورية الإسلامية بعد رحيل آية الله علي خامنئي


هذا الخبر بعنوان "سيناريوهان أمام إيران بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد عشرة أيام من الهجوم الأميركي والإسرائيلي الذي استهدف إيران وأسفر عن مقتل آية الله علي خامنئي، مرشد الجمهورية الإسلامية، أعلن مجلس خبراء القيادة مساء الأحد في بيان رسمي اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل البالغ من العمر 56 عاماً، مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية. وقد تداول عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة، المسؤولين عن انتخاب المرشد، هذا الاختيار خلال الأيام الماضية. ومع ذلك، ينص القانون على أن الإعلان الرسمي عن المرشد يقع على عاتق أمانة مجلس الخبراء، ولا تتمتع التصريحات الشخصية للأعضاء بأي صفة قانونية.
يُعزى التأخير الذي استمر عشرة أيام في إعلان المرشد الثالث إلى مسألتين رئيسيتين: الأولى، القلق من احتمال اغتيال الولايات المتحدة وإسرائيل للمرشد الجديد، وهو خطر لا يزال قائماً. والثانية، إصرار هيئة رئاسة مجلس الخبراء على عقد الاجتماع بشكل حضوري رغم التهديدات الأمنية. وقبل أيام قليلة، قام بعض رجال الدين والشخصيات السياسية والعسكرية والأمنية بجمع وإحصاء أصوات أعضاء مجلس الخبراء من مختلف أنحاء البلاد، مؤكدين على ضرورة الإسراع في اختيار المرشد الجديد. إلا أن هذه الطريقة لم تحظ بموافقة هيئة رئاسة مجلس الخبراء، وخصوصاً آية الله حسيني بوشهري، رئيس أمانة المجلس.
بعيداً عن هذه الأخبار التي حظيت باهتمام واسع، يبرز السؤال الأهم: ما تأثير اختيار مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً على سياسات النظام، لا سيما في ظل الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟ في هذا الصدد، يمكن تصور سيناريوهين محتملين. ولكن قبل استعراضهما، تجدر الإشارة إلى مسألة مهمة تتعلق بمجتبى خامنئي تجعل التنبؤ بقراراته أمراً صعباً ومعقداً. فقد طُرح اسمه كخليفة محتمل لآية الله خامنئي قبل خمسة عشر عاماً، عقب الاحتجاجات السياسية الواسعة التي تلت نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009. ومنذ ذلك الحين، كانت تُنشر أخبار باستمرار تفيد بأنه يلعب دوراً مهماً داخل مكتب المرشد، خصوصاً فيما يتعلق بالمؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية. على سبيل المثال، أشار محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في مذكراته إلى النفوذ الكبير الذي يتمتع به مجتبى خامنئي.
ومع ذلك، وخلال هذه السنوات الخمس عشرة، لم يُنشر له نص واحد أو خطاب واحد يعرّف الناس بآرائه. كما أن آية الله خامنئي نفسه لم يذكر اسمه علناً ولو مرة واحدة، ولم يدلِ بأي تصريح يمكن أن يُفهم منه أنه يميل إلى اختيار أحد أبنائه الأربعة (مصطفى، مجتبى، مسعود، أو ميثم) خليفةً له. وقد جعل هذا الأمر مستقبل القيادة في إيران دائماً في حالة من الغموض، ولا يزال يجعل التنبؤ بالتطورات المقبلة أمراً صعباً.
بناءً على ما سبق، يتمثل السيناريوهان المحتملان بعد اختيار مجتبى خامنئي في الآتي:
1. وفق السيناريو الأول، وهو الذي يبدو أكثر احتمالاً، سيواصل مجتبى خامنئي نهج والده وسياساته كما كانت في السابق. وتشير الأخبار غير الرسمية إلى دعم شخصيات عسكرية وأمنية لاختياره، إلا أنه لا يُتوقع أن يُحدث تغييراً في سياسات الجمهورية الإسلامية. ويرى كثيرون أنه رغم تعرض مكتب عمل آية الله خامنئي ومقره للقصف مرتين، فإن البنية المتماسكة والتنظيم الأمني لمكتبه سيُحافَظ عليها ويُعاد بناؤها باختيار ابنه، وبعبارة أخرى سيستمر النفوذ داخل “بيت خامنئي”.
فيما يتعلق بالحرب الجارية، فإن اختيار المرشد الجديد وتعزيز تماسك القيادة العسكرية والسياسية سيؤديان إلى تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. كذلك ستستمر السياسة المعلنة للجمهورية الإسلامية التي تؤكد ضرورة معاقبة الولايات المتحدة بسبب ما تصفه بالعدوان العسكري على إيران. وقد أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ومحمد باقر قاليباف في آخر مواقفهما الرسمية هذه السياسة، ما يدل على أنهما يعتبران مجتبى خامنئي داعماً لها، ولذلك أعلنا تأييدهما القوي لها مسبقاً، بل إنهما عبّرا عن موقف مخالف لرأي الرئيس مسعود بزشكيان الذي كان قد دعا إلى وقف الهجمات على الدول العربية. وإذا تحقق هذا السيناريو، فهناك أيضاً احتمال اغتيال المرشد الجديد، كما أشار دونالد ترامب إلى ذلك على الأقل مرتين، قائلاً إن المرشد الجديد إذا واصل سياسات سلفه فقد يتم استهدافه من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد تؤدي هذه السياسة الأميركية، في حال اغتيال المرشد الثالث، إلى انهيار الجمهورية الإسلامية أيضاً.
2. أما السيناريو الآخر فيفترض أن يفتح مجتبى خامنئي طريقاً وفضاءً جديدين في السياسة الإيرانية. فقد أشار بعض مؤيديه منذ سنوات في الفضاء الافتراضي إليه بصفته “بن سلمان إيران”، مؤكدين أنه، خلافاً لما يروّجه معارضوه، مهتم بالتنمية وبإقامة علاقات أفضل مع العالم. غير أن هؤلاء لم يقدموا أي وثائق أو أدلة تدعم هذا الادعاء. لكن إذا افترضنا صحة هذا الطرح، فقد يبدأ مجتبى خامنئي مرحلة جديدة في حكم الجمهورية الإسلامية من خلال مراجعة السياسات السابقة، ولا سيما منها ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل حديث واشنطن بعد الهجوم العسكري على إيران عن تمهيد الطريق لإسقاط النظام الإيراني.
ويقول المؤمنون بهذا السيناريو إن مرحلة حكم مجتبى خامنئي قد تشهد إعلان عفو عام عن السجناء السياسيين، وفتح المجال السياسي، وإيجاد منافسة سياسية، والعمل على تحسين العلاقات مع الدول الأخرى، ولا سيما منها دول الخليج، والاستفادة من جميع الطاقات السياسية والإدارية داخل البلاد بغض النظر عن توجهاتها السياسية. وبناءً على ذلك قد تنتهي الحرب الجارية ويُعلن وقف النار. ووفقاً للدستور الإيراني، فإن إعلان الحرب أو وقفها وكذلك القيادة العامة للقوات المسلحة، من صلاحيات المرشد. والدليل الوحيد الذي يُستند إليه لتأكيد هذا السيناريو هو أخبار غير رسمية تفيد بأن المرشد الراحل كان، خلال السنوات الأخيرة، على علم ببعض التوجهات المختلفة لنجله في مجال السياسة والعلاقات الخارجية، ولذلك قام بتقييد صلاحياته بحيث قلّت الأخبار عن نشاطاته. بل إن بعض الشخصيات الأمنية القريبة منه، مثل حسين طائب، الرئيس السابق لمنظمة استخبارات الحرس الثوري، أُقيلوا من مناصبهم.
ومع ذلك يبقى الغموض قائماً: فإذا أراد مجتبى خامنئي إجراء تغييرات جوهرية في سياسات الجمهورية الإسلامية، فماذا سيقول لأنصار النظام وقاعدته الاجتماعية الذين قد يعارضون هذه التغييرات؟ وكيف سيتمكن من تجاوز معارضتهم؟ في الختام، يمكن القول إن الواقع السياسي، وإن كان يتشكل أولاً في أذهان السياسيين، فإن تحوله إلى قرار سياسي يعتمد أساساً على الأحداث المحيطة وعلى أفعال الآخرين. لذلك، بعد الإعلان عن مجتبى خامنئي وبدئه العمل بصفته المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية، لن يكون الأهم ما يدور في ذهنه بقدر ما سيكون مسار التطورات هو الذي سيُظهر أي السيناريوهين سيتحول إلى واقع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة