هجوم المسيّرات الإيرانية على قبرص: تحالف أوروبي للدفاع عن الجزيرة وأهميتها الاستراتيجية في صراع الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "لماذا تعرضت قبرص لقصف إيراني متكرر؟ وما أهمية الجزيرة بالنسبة للاتحاد الأوروبي؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتجه الأنظار نحو جزيرة قبرص. فقد شرعت الدول الأوروبية في تشكيل تحالف دفاعي لحماية هذه الجزيرة المتوسطية، وذلك بعد تعرضها لاستهداف بمسيّرات إيرانية الصنع، على الرغم من تأكيد نيقوسيا على حيادها في هذه المواجهة. يثير هذا التطور تساؤلات حول الأهمية الاستراتيجية لقبرص بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وسبب تعرضها لهذه الهجمات في الوقت الراهن.
مع بداية آذار الحالي، أكد مسؤولون قبرصيون وبريطانيون أن طائرة مسيّرة استهدفت قاعدة جوية بريطانية في قبرص، مما أسفر عن أضرار محدودة دون وقوع إصابات. وفي الثاني من آذار، أوضح متحدث باسم الحكومة القبرصية أن الهدف كان قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني، وليس قبرص نفسها. هذا الموقف الحيادي لقبرص يدعمه إعلان الرئيس نيكوس كريستودوليدس، الذي أكد أن بلاده لا تشارك بأي شكل من الأشكال في العمليات العسكرية الجارية، وليس لديها أي نية لتكون جزءاً من هذا الصراع.
يُعد هذا الهجوم الأول من نوعه في سياق الصراع الجاري، وجاء بعد أن نقلت بريطانيا عتاداً جوياً إضافياً إلى قاعدة "أكروتيري" تحسباً لقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران في الأسابيع القليلة الماضية، وفقاً لبي بي سي. وصرح وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس، الأحد 8 آذار، بأن المسيّرة انطلقت من لبنان. ورداً على ذلك، أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي أن استهداف قبرص لا يمثل لبنان، مشيراً إلى أن بلاده "لن تكون منصة لتنفيذ أجندات خارجية". حتى الآن، لم يعلن "حزب الله" اللبناني مسؤوليته عن الهجوم، لكنه سبق أن هدد في حزيران 2024 باستهداف الجزيرة في حال استخدام إسرائيل لمنشآتها العسكرية لتوجيه هجمات على لبنان.
عقب الهجوم مباشرة، سارعت بريطانيا إلى إرسال قطع ومعدات حربية للدفاع عن الجزيرة. فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الثلاثاء 3 آذار، إرسال السفينة الحربية "دراجون" إلى المنطقة. كما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاملة الطائرات "شارل ديغول" وطائراتها وفرقاطاتها المرافقة بالإبحار إلى سواحل قبرص، وكشف عن نشر طائرات "رافال" وأنظمة دفاع جوي ورادارات في الساعات القليلة القادمة.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، في تصريح لقناة "إي آر تي نيوز" اليونانية نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" في 2 آذار الجاري، أن بلاده سترسل مقاتلات من طراز F-16 إلى قبرص، إضافة إلى فرقاطتين حربيتين مزودتين بنظام مضاد للطائرات المسيّرة. وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية في بيان نقلته "رويترز" في 5 آذار الحالي أنها سترسل فرقاطة برفقة حاملة طائرات فرنسية وسفن تتبع للبحرية اليونانية.
يمثل استهداف الجزيرة تطوراً لافتاً في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، فهو أول تصعيد يستهدف الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي وأراضي دولة عضو فيه. يرى خبراء أن هذا الهجوم مؤشر إلى رغبة طهران في توسيع دائرة الحرب إلى خارج منطقة الخليج العربي. ووفقاً لوكالة "رويترز"، يعد هذا الهجوم الأول من نوعه على منشأة عسكرية منذ عام 1986.
تتمتع قبرص بموقع جغرافي متميز، فهي من أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط ونقطة التقاء بين أوروبا والشرق الأوسط، وتقع على مقربة من السواحل السورية واللبنانية. كما تعد أقرب نقطة أوروبية إلى أحد أبرز المشاركين في الصراع، وهي إسرائيل. وقد شهدت العلاقات بين الجانبين تنامياً ملحوظاً، حيث نفذت إسرائيل واليونان وقبرص في السنوات الأخيرة تدريبات عسكرية مشتركة. وفي كانون الثاني الفائت، وقعت قبرص واليونان وإسرائيل خطة ثلاثية للتعزيز العسكري، فضلاً عن توقيع خطتي تعاون؛ الأولى بين الجيشين الإسرائيلي واليوناني والثانية بين الجيش الإسرائيلي والحرس الوطني القبرصي، وفقاً لـ DW.
تضم الجزيرة قواعد عسكرية ومطارات قبرصية وأخرى بريطانية في قلب المتوسط، مما يمنحها ميزات تشبه حاملات الطائرات العائمة. وتحتفظ المملكة المتحدة بالسيادة على قاعدة "أكروتيري" وقاعدة "دكليا" بموجب معاهدة استقلال الجزيرة عام 1960. وتتمتع قاعدة أكروتيري بأهمية كبرى لعمليات سلاح الجو الملكي في الشرق الأوسط. ففي عام 2015، شنت بريطانيا غارات جوية على تنظيم "داعش" في سوريا باستخدام طائرات انطلقت من قاعدة جوية بريطانية في قبرص، بحسب بي بي سي.
حتى اليوم، لم تستخدم بريطانيا وحليفتها واشنطن القواعد في قبرص في العمليات العسكرية الجارية، طبقاً لتصريحات المسؤولين البريطانيين. فقد صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأسبوع الماضي، بأن بريطانيا لم تشارك في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران. وبحسب ما نقلت وكالة "رويترز"، ذكرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لإذاعة "تايمز"، في 2 آذار، أن الولايات المتحدة لم تطلب استخدام قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص. كما أشار وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، في حديث لقناة الجزيرة في بداية آذار الجاري، إلى أن القاعدة التي تعرضت للهجوم بمسيّرة لم تستخدم لشن أي هجوم على إيران.
غير أن وزارة الدفاع البريطانية أعلنت، في 7 آذار الحالي، أن الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في "عمليات دفاعية"، وبالفعل حطت قاذفات أميركية في قاعدة "راف فيرفورد" في مقاطعة "غلوسترشير"، بحسب ما نقلت وسائل إعلام.
تجدر الإشارة إلى أن جزيرة قبرص انقسمت عام 1974 إلى شطرين، هما جمهورية قبرص الجنوبية وجمهورية شمال قبرص التركية، ويفصل بينهما منطقة عازلة تابعة للأمم المتحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد