تصاعد المطالبات بالإفراج عن معتقلي "قسد" في الحسكة وسط تحركات رسمية ومخاوف بعد وفاة شاب


هذا الخبر بعنوان "قوائم بأسمائهم.. مطالب بالإفراج عن معتقلين لدى “قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة تصاعدًا مستمرًا في مطالبات الأهالي بالإفراج عن أبنائهم المعتقلين لدى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وذلك في ظل تزايد ملحوظ في حالات الاعتقال خلال الأسابيع الأخيرة. تتزامن هذه المطالبات مع تصاعد التوتر العسكري وتغير خارطة السيطرة في المنطقة، حيث سيطر الجيش السوري مؤخرًا على مساحات واسعة من الأرياف الشرقية والجنوبية للمحافظة، بينما تراجع نفوذ "قسد" ليقتصر على مراكز المدن وبعض الأرياف المحيطة بها. هذا التطور فتح الباب أمام تحركات رسمية لمتابعة ملف المعتقلين.
أفاد عدد من أهالي محافظة الحسكة بأن الاعتقالات التي نفذتها "قسد" طالت عشرات الأشخاص خلال الأشهر الماضية. تمت هذه الاعتقالات إما عبر الحواجز الأمنية المنتشرة في مناطق سيطرتها، أو من خلال مداهمات لمنازل في الأحياء السكنية. وفي شهادة لأحد أقارب المعتقلين، وهو من سكان مدينة الحسكة فضل عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، ذكر أن ابن شقيقه اعتُقل قبل نحو شهر عند مروره على أحد الحواجز داخل المدينة. وأوضح لـ"عنب بلدي" أن العائلة لم تتلقَ أي معلومات رسمية حول مصيره حتى الآن، رغم مراجعاتها المتكررة لجهات محلية. وأكد الأهالي أن الاعتقالات لم تقتصر على البالغين فحسب، بل شملت قاصرين من الجنسين في بعض الحالات. ورغم الإفراج عن عدد محدود من المعتقلين خلال الأسابيع الماضية، لا يزال الغالبية العظمى منهم قيد الاحتجاز دون أي توضيح رسمي لأسباب اعتقالهم أو أماكن احتجازهم.
في سياق متصل، وجهت عائلات المعتقلين مناشدات متكررة للإفراج عن أبنائها أو الكشف عن مصيرهم، لا سيما أولئك الذين أمضوا أشهرًا أو سنوات في الاعتقال دون أي تواصل واضح مع ذويهم. وروى والد أحد المعتقلين، الذي رمز لاسمه بـ (م.ح)، أن ابنه اعتُقل قبل نحو عام أثناء توجهه إلى عمله في قرية قريبة من مدينة القامشلي. وأفاد لـ"عنب بلدي" أن العائلة سعت للتواصل مع جهات متعددة لمعرفة مصيره، إلا أنها لم تتلقَ سوى معلومات متضاربة حول مكان احتجازه. وعبر الأب عن قلق الأسرة الدائم بسبب انقطاع التواصل مع ابنها، مطالبًا بالإفراج عنه أو السماح لهم بزيارته للاطمئنان على وضعه الصحي. وفي مدينة القامشلي أيضًا، ذكرت السيدة (ر.ع) أن شقيقها اعتُقل خلال حملة مداهمات استهدفت عددًا من المنازل في أحد أحياء المدينة قبل عدة أشهر. وأضافت أن العائلة لم تتلقَ أي إخطار رسمي بأسباب اعتقاله، لكنها علمت بشكل غير رسمي أنه محتجز في أحد سجون "قسد". وطالبت بالكشف عن مصير جميع المعتقلين وإطلاق سراح من لم تثبت بحقهم أي تهم، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يزيد من معاناة عائلاتهم.
في تطور موازٍ، أعلن العميد زياد العايش، المبعوث الرئاسي لمتابعة اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و"قسد"، عن بدء تحرك رسمي لمعالجة ملف المعتقلين في سجون "قسد". وأوضح العايش في تصريح صحفي أن الفريق الرئاسي يعكف حاليًا على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين، استجابة للمناشدات المتكررة من الأهالي. وأكد أن هذه القوائم ستضم جميع المعتقلين بهدف متابعة مصيرهم والعمل على حل هذا الملف الإنساني. وأشار إلى أن القوائم ستُسلم للجهات المختصة وتُتابع عبر مديرية الأمن الداخلي في محافظة الحسكة ضمن إطار رسمي. وشدد العايش على أن ملف المعتقلين يُعد من القضايا الجوهرية التي توليها الحكومة السورية اهتمامًا خاصًا، لدوره في بناء الثقة بين الأطراف المعنية ودعم مسار الاندماج وترسيخ الاستقرار في المنطقة.
وفي سياق ذي صلة، أعلنت إدارة منطقة رأس العين عن بدء عملية جمع بيانات المعتقلين لدى "قسد"، اعتبارًا من اليوم. وأوضحت الإدارة أن هذه العملية تهدف إلى إعداد قوائم اسمية دقيقة تتضمن الاسم الثلاثي للمعتقل ومكان وتاريخ اعتقاله، لتوثيق الحالات ومتابعتها. ودعت إدارة رأس العين ذوي المعتقلين إلى مراجعة مديرية الخدمات الاجتماعية لتقديم المعلومات اللازمة للمساهمة في استكمال هذه القوائم، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود متابعة ملف المعتقلين ومعالجته عبر القنوات الرسمية.
وفي حادثة تزيد من المخاوف المتعلقة بملف المعتقلين، تسلمت عائلة الشاب علاء الأمين جثمان ابنها من قوات "الأسايش" التابعة لـ"قسد" في مدينة القامشلي، وذلك بعد نحو ستة أشهر من اعتقاله. ووفقًا لما أفادت به العائلة لوسائل إعلام محلية، فإن الشاب البالغ من العمر 33 عامًا كان قد قدم من السويد إلى القامشلي لإقامة حفل زفافه. وذكر أحد أقارب المتوفى أن علاء اعتُقل من منزل والده بعد حوالي شهر من زفافه، دون توضيح أسباب الاعتقال. وأضاف أن الطبيب الشرعي أبلغ العائلة بأن الوفاة حدثت في مطلع كانون الثاني الماضي، أي قبل نحو شهرين من تسليم الجثمان. وأشار المصدر إلى أن الجثمان كان يحمل آثار كسر في الأنف والرأس، بالإضافة إلى علامات تعفن واضحة عند استلامه، بحسب رواية العائلة. وقد أثارت هذه الحادثة قلقًا بالغًا بين عائلات المعتقلين، التي تخشى تكرار مثل هذه الحالات دون الكشف عن ظروف الاحتجاز أو أسباب الوفاة.
يظل ملف المعتقلين لدى "قسد" من أكثر القضايا حساسية في محافظة الحسكة، خاصة مع تزايد المطالبات الشعبية بالكشف عن مصير المحتجزين والإفراج عنهم. وتؤكد عائلات المعتقلين أن استمرار احتجاز أبنائها دون معلومات واضحة يضاعف من معاناتها، بينما تترقب نتائج التحركات الرسمية المعلنة. ويأمل الأهالي أن تساهم عملية إعداد القوائم الرسمية وجمع البيانات في كشف مصير المعتقلين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم، لا سيما في الحالات التي لم تثبت فيها أي اتهامات. وتأتي هذه التحركات في سياق تنفيذ اتفاق كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، والذي أعقب سيطرة الجيش السوري في منتصف كانون الثاني على مساحات واسعة من شمال شرقي سوريا، وتراجع نفوذ "قسد" إلى أجزاء من محافظة الحسكة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي