أزمة الغاز في سوريا: نفي حكومي وتعتيم إعلامي يواجه أول اختبار خدمي حقيقي


هذا الخبر بعنوان "النفي والتعتيم .. كيف تعاملت الحكومة السورية مع أول أزمة خدمية تواجهها؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
واجهت الحكومة السورية أول تحدٍ خدمي حقيقي منذ توليها السلطة، حيث تمسّك مسؤولوها بنفي وجود أزمة، تزامنًا مع حادثة منع صحفي من التصوير، في إطار ما وُصف بالتعتيم على حقيقة الأوضاع. ففي دمشق، بدأت ملامح أزمة الغاز المنزلي بالظهور مع مطلع العام الحالي، لتتضح ذروتها في شباط الماضي، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي حلّ في التاسع عشر من الشهر ذاته.
على النقيض من وفرة الغاز التي شهدها السوريون العام الماضي، بعد قرار رفع الدعم بشكل نهائي وتوحيد سعر الأسطوانة عند 120 ألف ليرة، بدأت أسطوانات الغاز تتراجع من الأسواق. هذا التراجع أدى بطبيعة الحال إلى ظهور "سوق سوداء" تُباع فيها الأسطوانة بأسعار تفوق السعر الرسمي.
في السابع عشر من شباط، صرّح وزير الطاقة “محمد البشير” بأنه تم تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، عازيًا التأخير إلى الأحوال الجوية التي أثرت على عمليات الربط والضخ. وأكد “البشير” حينها أن حركة التوزيع ستعود إلى طبيعتها خلال ساعات، وهو ما لم يتحقق حتى تاريخه. ومع تفاقم أزمة الغاز في سوريا، شهدت عدة مناطق طوابير طويلة ومشاجرات بين المواطنين سعيًا للحصول على الأسطوانات.
ووفقًا لـ “البشير”، تعمل الوزارة على تجهيز مستودعات تخزين جديدة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي للغاز المنزلي، بهدف تفادي أي اختناقات مستقبلية، خاصة في ظل تضرر البنى التخزينية السابقة، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق استقرار دائم وليس حلولًا مؤقتة.
بعد أربعة أيام من تصريح الوزير، وتحديدًا في اليوم الثالث من رمضان، تغيرت الذريعة المتعلقة بالأزمة. فقد صرّح مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة “عبد الحميد سلات” بأن الازدحام على الغاز المنزلي يعود إلى زيادة الطلب مع بداية شهر رمضان. وأضاف “سلات” في حديثه لصحيفة “الثورة السورية” أن توريدات الغاز المنزلي مستمرة بشكل طبيعي، مشيرًا إلى تزويد البلاد بنحو 350 طنًا يوميًا قادمة من “الأردن”، مع استمرار عمل معامل التعبئة بكامل طاقتها الإنتاجية.
إلا أن “سلات” عاد في الثالث من آذار ليصرح لـ “الإخبارية السورية” بأن الغاز المورّد عبر “الأردن” مخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ولم يذكر الكميات التي أشار إليها سابقًا بخصوص الغاز المنزلي.
وفي سياق متصل، أكد مسؤول في الوزارة استمرار توريدات الغاز بشكل طبيعي، نافيًا وجود نقص في الغاز المنزلي. وعزا سبب الازدحام إلى ارتفاع غير طبيعي في الاستهلاك خلال فترة قصيرة، حيث وصل الطلب إلى أكثر من 300% من المعدل اليومي الطبيعي، نتيجة المخاوف من تطورات الحرب الدائرة في المنطقة. وحمّل المسؤولية في استمرار الأزمة للتخزين الاحتيازي بدافع القلق، ما أدى إلى ضغط مؤقت على مراكز التوزيع.
على الرغم من تمسّك وزارة الطاقة بنفي وجود أزمة في الحصول على الغاز المنزلي، إلا أن الأزمة لا تزال مستمرة حتى اليوم. فقد شهدت عدة محافظات سورية ازدحامًا للمواطنين في طوابير طويلة للحصول على الغاز، وعادت الأحاديث عن إمكانية إعادة تفعيل البطاقة الذكية لتنظيم الدور، لكن هذا الخيار لم يُطرح رسميًا.
وبموازاة الإصرار على نفي الأزمة، جرت محاولة للتعتيم عليها في “حماة”، حيث تم توقيف الصحفي “محمد شيخ عثمان” أثناء تصويره طوابير انتظار الغاز في حي “جنوب الملعب”. وقد أُجبر على حذف المحتوى الذي صوره، وأُبلغ بأن تصوير مشهد الطابور قد يُفسَّر على أنه مساهمة في نشر الفوضى وإثارة البلبلة.
لم تنجح محاولات النفي والتعتيم في إنهاء الأزمة أو توفير حلول فعلية للمواطنين للحصول على أسطوانة الغاز. كما لم تقدم الحكومة توضيحًا شفافًا حول حقيقة الوضع الراهن والإجراءات المتخذة، مما يدفع الكثيرين إلى تخزين أكبر قدر ممكن من الغاز تحسبًا لاستمرار الأزمة، في ظل نفي الحكومة وتفاقم الأوضاع على أرض الواقع.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد