ليالي شامية: أمسيات رمضانية ثقافية في دمشق لدعم متضرري الفيضانات بالمخيمات السورية


هذا الخبر بعنوان "“ليالي شامية”.. خيمة في دمشق تقدم ريعها للمخيمات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقيم فندق "داماروز" في دمشق فعالية "خيمة ليالي شامية" خلال شهر رمضان المبارك، حيث يخصص ريعها بالكامل لدعم أهالي المخيمات في الشمال السوري الذين تضرروا من الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت المنطقة في شباط الماضي.
تقدم خيمة "ليالي شامية"، التي حضرتها عنب بلدي، برنامجًا فنيًا يوميًا غنيًا ومتنوعًا خلال فترة السحور، الممتدة من العاشرة ليلًا وحتى الثالثة فجرًا. يشمل البرنامج عروض المولوية، وفقرة الحكواتي، والقدود الحلبية، بالإضافة إلى فقرات الإنشاد الديني. وتُخصص كل أمسية للتعريف بمحافظة سورية مختلفة من خلال عروض رقص فلكلورية وغيرها من الفعاليات الثقافية.
كانت الأمطار الغزيرة التي هطلت على شمالي وغربي سوريا في مطلع شباط الماضي قد تسببت في تشكل سيول جارفة، أدت إلى جرف وغمر عدد من الخيام في منطقة خربة الجوز الواقعة غرب محافظة إدلب.
كما أسفرت الفيضانات عن غرق 30 منزلًا في منطقة الشيخ حسن بريف اللاذقية، و47 منزلًا آخر في إدلب، وتجاوز عدد العائلات التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي 650 عائلة.
وفي سياق متصل، صرح سليمان الأعرج، مدير التسويق والعلاقات العامة في فندق "داماروز"، لعنب بلدي، بأن خيمة "ليالي شامية" هي خيمة رمضانية تقام ضمن برنامج الخيام الرمضانية المعتاد، إلا أنها اكتسبت هذا العام طابعًا إنسانيًا خاصًا ومميزًا.
وأوضح الأعرج أن الفندق تعاون مع فريق "ملهم" التطوعي، بحيث يذهب ريع الخيمة بالكامل، منذ بداية شهر رمضان وحتى نهايته، لدعم المتضررين من الفيضانات الأخيرة، ولا سيما في مجال ترميم المنازل المتضررة.
وأشار إلى أن للخيمة بعدين أساسيين: الأول اجتماعي، يتمثل في إعادة إحياء الأجواء الدمشقية الرمضانية وجمع العائلات في نشاطات ثقافية وتراثية. أما البعد الثاني فهو إنساني، ويتمثل في دعم أهالي المخيمات والمتضررين.
وأضاف الأعرج أن الخيمة استقبلت عددًا من الشخصيات والوفود الرسمية والدبلوماسية، حيث أقامت بعض السفارات موائد إفطار فيها، مثل السفارات البحرينية والباكستانية والأردنية. كما شهدت حضور فنانين سوريين وشخصيات من رجال الأعمال، فضلًا عن ممثلين لعدد من الوزارات، منها وزارة الطوارئ ووزارة السياحة.
وأكد أن هذه اللقاءات تشكل فرصة للتعارف والتواصل وتحقيق فائدة مشتركة بين الحضور.
تُقام الخيمة برعاية وزارة السياحة، إلى جانب دعم عدد من الشركات الراعية، بالإضافة إلى جهات أخرى اختارت رعاية الفعالية بعد معرفتها بأن عائداتها ستُخصص للأعمال الإنسانية.
بدوره، أوضح عبد القادر الأصيل، منسق فعاليات الخيمة، لعنب بلدي أن خيمة "ليالي شامية" تشهد حضورًا متنوعًا من مختلف فئات المجتمع، حيث تتواجد العائلات إلى جانب عدد من الفنانين المعروفين. وأشار إلى أن شعار الخيمة هو "فرحتنا بلمّتنا"، في إشارة إلى روح الاجتماع واللقاء التي تميز الأمسيات الرمضانية فيها، وأيضًا لإلقاء الضوء على أهالي المخيمات ومساعدتهم.
وتتميز فقرة الحكواتي ضمن عروض الخيمة، كونها جزءًا أصيلًا من التراث الدمشقي الرمضاني.
ولفت الفنان السوري أنس الحاج، مقدم فقرة الحكواتي، إلى أن شخصية الحكواتي تُعد جزءًا أصيلًا من التراث السوري العريق.
وأوضح أن الحكواتي في الماضي كان يؤدي دورًا مهمًا في المقاهي الشعبية، حيث كان ينقل الأخبار والقصص للناس في زمن لم تكن فيه وسائل إعلام حديثة كالتلفزيون أو الراديو.
وأشار إلى أنه يقدم الحكواتي بأسلوب حديث يبتعد عن الشكل الكلاسيكي الطويل، من خلال حكايات معاصرة قريبة من المجتمع.
وأضاف أن الجمهور في عصر السرعة يفضل القصص القصيرة التي تبدأ وتنتهي في الجلسة نفسها وتحمل مغزى أو رسالة واضحة، بدلًا من القصص التراثية الطويلة التي كانت تمتد لليالٍ عديدة.
بدورهما، أوضح الراقصان أشرف العموري وأليسار السيد من فرقة "جلنار" المشاركة بعروض الخيمة، أن الفرقة تشارك في خيمة "ليالي شامية" منذ بداية شهر رمضان، حيث تقدم عروضًا فلكلورية وثقافية يومية تعبر عن التراث الشعبي لمختلف المحافظات السورية.
وأشار العموري، في حديثه مع عنب بلدي، إلى أن أهمية المشاركة لا تقتصر على الجانب الفني فحسب، بل ترتبط أيضًا بالهدف الإنساني للخيمة، فعائدات الفعاليات تذهب لدعم أهالي المخيمات، الأمر الذي يدفع الجمهور للمشاركة والتفاعل وهم يدركون أن حضورهم يساهم في دعم هذه القضية النبيلة.
من جهتها، قالت أليسار السيد إن أجواء الخيمة مميزة وتشهد إقبالًا كبيرًا من الجمهور، مؤكدة أن الحضور يتفاعل بشكل لافت مع العروض الفنية المقدمة.
وأضافت أن الخيمة تكون ممتلئة بالزوار يوميًا، ما يعكس نجاح الفعاليات وإقبال الناس عليها، إثر الغرض الإنساني النبيل وراءها.
وأوضحت أن عروض الفرقة تبدأ عادة بلوحة ذات طابع ديني، قبل الانتقال إلى تقديم لوحات من الفلكلور الشعبي المتنوع.
وفي سياق آخر، قالت المخرجة السورية رشا شربتجي، التي تحضر الخيمة، لعنب بلدي إن أهمية الخيمة تنبع من رمزية شهر رمضان بوصفه شهر الخير والكرم، مشددة على ضرورة تكاتف الجميع لمساندة المهجّرين ومساعدتهم على النهوض من جديد.
وترى أن كلمة "مخيم" تُتداول منذ أكثر من 14 عامًا، إلا أن واقعها يبقى مؤلمًا، لأن أحدًا لا يرغب في ترك منزله أو العيش منتظرًا المساعدة.
وأضافت أن رسالة الخيمة تقوم على تعزيز التكافل الاجتماعي بين السوريين، لأن المحبة هي أساس الخير والأمل، داعية إلى مدّ يد العون لبعضهم البعض حتى يستعيد المجتمع تماسكه وقوته.
كما شهدت الخيمة احتفالًا بعيد المرأة، الذي يتزامن مع يوم 8 من آذار من كل عام، حيث دعت الخيمة عددًا من السيدات السوريات، وتخلل العروض مسابقات ركزت على التعرف على السيدات السوريات الرائدات منذ بداية التسعينات بمختلف المجالات.
وتزامنًا مع عيد المرأة، وجهت المخرجة شربتجي رسالة إلى المرأة السورية، مؤكدة أن مستقبل المجتمع بيدها، فهي الأم والمربية والزوجة، وأن صلاح الأسرة يبدأ منها، وإذا صلح البيت انعكس ذلك خيرًا على المجتمع بأكمله.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي