ارتفاع قياسي لأسعار البندورة في سوريا: أسباب متعددة وتدخلات مقترحة


هذا الخبر بعنوان "مستويات غير مسبوقة.. لماذا ترتفع أسعار البندورة في سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق السورية حاليًا ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار مادة البندورة، متجاوزة 25 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد في دمشق وعدد من المحافظات الأخرى. وفي سوق الهال المركزي بمدينة بانياس، سجل سعر كيلو البندورة (جملة الجملة) 15 ألف ليرة سورية يوم الاثنين 9 من آذار، وفقًا لما نقله مراسل عنب بلدي بطرطوس، الذي أشار إلى أن أسعار بعض الأصناف المميزة قد تزيد عن ذلك تبعًا للجودة والصلابة.
أوضح مزارعون وتجار في سوق الهال، تحدث إليهم مراسل عنب بلدي، أن هذا الارتفاع في الأسعار ليس تضخمًا عابرًا، بل هو نتاج تضافر عدة عوامل تقنية واقتصادية. من أبرز هذه العوامل، وجود فجوة في الإنتاج حاليًا ما بين العروات، وهي الفترة الفاصلة بين انتهاء إنتاج البيوت البلاستيكية (الساحلية) وبدء نضج محصول العروة الربيعية المكشوفة. هذا النقص في التوريد اليومي يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع السعر.
إضافة إلى ذلك، تسهم تكاليف التدفئة والمدخلات الزراعية في زيادة الأسعار، فالإنتاج الحالي هو إنتاج محمي يعتمد على التدفئة. وأشار المزارعون إلى أن ارتفاع أسعار المازوت وتكاليف النايلون والأسمدة المستوردة جعلت تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد على المزارع مرتفعة جدًا. وبالرغم من ارتفاع الأسعار الحاصل، يرى المزارع أنه خاسر ولا يغطي تكاليف إنتاجه، معتبرًا أن "حصة الأسد" من الأرباح تذهب لتجار سوق الهال. وأوضح مزارع ثانٍ أن ليس كل المزارعين لديهم إنتاج خلال هذه الفترة، وأن كثيرين منهم سيخسرون عند انخفاض الأسعار إلى دون كلفة الإنتاج في نيسان المقبل، مع تحسن الظروف الجوية وزيادة العرض نتيجة العروات الجديدة.
وعزا أحد التجار ارتفاع أسعار البندورة إلى تأثير التصدير المستمر، فبالرغم من حاجة السوق المحلية، تستمر حركة التصدير نحو دول الجوار (أسواق العراق والخليج) بحثًا عن القطع الأجنبي، مما يستنزف الكميات المتاحة في سوق الهال ويقلص العرض. كما تتأثر أسعار الخضار بزيادة تكاليف النقل والشحن بين المحافظات، من طرطوس واللاذقية إلى دمشق وباقي المناطق، إذ تُضاف تكلفة الشحن لتشكل عبئًا إضافيًا.
ويرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، في حديثه إلى عنب بلدي، أن سعر كيلو البندورة في سوق الهال بمدينة بانياس (15 ألف ليرة)، والتي تعد مصدرًا رئيسيًا لهذا المحصول، مرتفع جدًا وغير منطقي، لافتًا إلى أن الطقس كان جيدًا خلال هذه الفترة ولا توجد نفقات إضافية على حوامل الطاقة. واعتبر حبزة أن 15 ألف ليرة كانت مقبولة لو سجلت في دمشق بعد إضافة أجور النقل والشحن، وليست في سوق الهال المركزي بمدينة بانياس. ويتجاوز سعر كيلو البندورة في دمشق وبعض المحافظات اليوم 25 ألفًا (قرابة دولارين)، وهذا أمر غير مقبول نهائيًا، بحسب حبزة.
وأشار حبزة إلى أن الأسباب تعود إلى غياب الدعم الحكومي للمزارعين لناحية الأسمدة والمبيدات وحوامل الطاقة، مبينًا أن البيوت البلاستيكية تحتاج إلى كميات أكبر من المبيدات. إضافة إلى زيادة الطلب والإقبال على البندورة من قبل المواطنين خلال شهر رمضان، ما انعكس سلبًا على أسعارها. ولفت حبزة إلى استغلال التجار لهذه الظروف لرفع أسعار البندورة، باعتبار أن السياسة المعتمدة حاليًا هي سياسة السوق الحرة، كما أن تداول المادة بين حلقات الوساطة وهوامش الربح غير المضبوطة، جعلت المنتج يصل إلى المستهلك بأرقام خيالية.
وشدد أمين سر جمعية حماية المستهلك على ضرورة تحديد سعر تأشيري للسلعة من قبل الجهات الرسمية، يوضع بناءً على تكلفة المادة مع هوامش ربح محددة بدقة لحلقات الوساطة، وذلك لمنع الاستغلال والربح الفاحش الحاصل من قبل التجار، إذ يكون بمثابة سعر لا يمكن تجاوزه. وأضاف حبزة أن الحكومة يمكن أن تتدخل تدخلًا إيجابيًا من خلال نقل البندورة وغيرها من المنتجات من الساحل إلى دمشق وباقي المحافظات مباشرةً عبر سيارات وآليات "السورية للتجارة"، معتبرًا أن هذا يخفف من حلقات الوساطة وأثرها على ارتفاع الأسعار.
وخفف حبزة من أثر قرار "المنافذ"، الذي يقضي بنقل المواد المستوردة بسيارات وآليات محلية بعد وصولها الأراضي السورية، على ارتفاع الأسعار الحاصل، معتبرًا أن تأثيره يقتصر على انسيابية توافر المادة نتيجة التأخير، خاصة وأن تطبيقه جرى مؤخرًا ويحتاج فترة زمنية للاستقرار، كما تزامن مع حلول شهر رمضان وزيادة الطلب على المواد.
في سياق متصل، علّقت وزارة الزراعة الأردنية يوم الأحد 8 من آذار تصدير محصولي البندورة والخيار برًا إلى جميع المقاصد، اعتبارًا من 10 آذار الحالي ولغاية يوم الجمعة 20 منه، نتيجة انخفاض كميات الإنتاج إضافة إلى الفترة الانتقالية بين العروات الزراعية وارتفاع كميات الصادرات.
وتشهد أسعار الخضار والفواكه في السوق السورية ارتفاعًا كبيرًا منذ بداية شهر رمضان، إذ وصل سعر كيلو البازيلاء في سوق الهال بمدينة بانياس (جملة الجملة) يوم الاثنين 28 ألف ليرة، والعيشة 28 ألفًا، والكوسا 15 ألفًا، والباذنجان 15 ألفًا، والفليفلة الحمراء والصفراء 20 ألفًا، لتتضاعف هذه الأرقام عند وصولها إلى المستهلك في أسواق المفرق.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد