تداعيات التصعيد العسكري: شركات الطيران تعيد رسم مساراتها العالمية وتأثيرات واسعة على سوريا


هذا الخبر بعنوان "شركات طيران تعيد رسم مساراتها جراء التصعيد العسكري.. كيف تأثرت سوريا؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد شركات الطيران الآسيوية أزمة غير مسبوقة في إعادة توجيه رحلاتها الجوية بين قارتي آسيا وأوروبا، وذلك في أعقاب الإغلاقات الواسعة لأجواء عدد من دول الشرق الأوسط. جاء هذا التطور نتيجة التصعيد العسكري المستمر منذ أواخر شهر شباط الماضي، مما أجبر هذه الشركات على مراجعة خرائطها الجوية في تحول تشغيلي يُعد من الأكثر تعقيدًا منذ تفشي جائحة كورونا.
منذ فجر الثامن والعشرين من شباط، فرضت كل من إيران والعراق وقطر والبحرين والكويت إغلاقًا كاملاً لمجالاتها الجوية. في المقابل، أبقت الإمارات والسعودية على أجوائهما مفتوحة جزئيًا، مع تطبيق اشتراطات أمنية صارمة. وفي سياق متصل، أعلنت سوريا عن إغلاق مؤقت لأجوائها، تبعته إعادة فتح جزئي للممرات الشمالية المتجهة نحو تركيا، واستئناف تشغيل مطار حلب الدولي. ومع ذلك، لا يزال المجال الجوي الجنوبي ومطار دمشق الدولي مغلقين حتى إشعار آخر.
وفي تطور ذي صلة، أعلنت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) حالة “خطر مرتفع للطيران المدني” في أجواء المنطقة، وقامت بتمديد تحذيراتها حتى نهاية الأسبوع الجاري. وقد وصفت مجلة FlightGlobal المتخصصة هذا الوضع بأنه يمثل أكبر صدمة لقطاع الطيران الدولي منذ جائحة كورونا.
على الرغم من التعقيدات التي يشهدها المشهد الإقليمي، استأنفت سوريا حركة الطيران بشكل جزئي عبر مطار حلب الدولي اعتبارًا من الرابع من آذار الجاري، وذلك بعد إجراء تقييم أمني شامل. في هذا الإطار، أعلنت الخطوط الجوية السورية عن تسيير رحلات منتظمة من حلب إلى إسطنبول، معتمدة مسارات جوية بديلة فوق حوض البحر الأبيض المتوسط لتجنب مناطق التصعيد العسكري. في المقابل، أبقت السلطات على إغلاق مطار دمشق الدولي والمجال الجوي في القطاعات الوسطى والجنوبية حتى إشعار آخر، وذلك نتيجة استمرار المخاطر الأمنية العالية.
تشير بيانات شركة Cirium إلى وجود ثلاثة ممرات رئيسية تربط أوروبا بشرق آسيا، وقد تأثرت هذه الممرات بشكل متفاوت:
امتدت تداعيات الأزمة لتشمل شركات طيران عالمية، حيث علّقت الخطوط الجوية السنغافورية والهندية رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط وأوروبا. وتوضح بيانات شركة Cirium أن الناقلات الخليجية الكبرى كانت تنقل ما يقارب 90 ألف راكب ترانزيت يوميًا قبل بدء الأزمة، ويُقدر وجود مئات الآلاف من المسافرين العالقين حاليًا.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة الغارديان بتأثر 115 ألف مسافر أسترالي بعمليات الإلغاء، بينما حذرت FreightWaves من احتمال حدوث شلل في قطاع الشحن الجوي، مع تقديرات بخسائر تصل إلى 13 طنًا يوميًا للخطوط القطرية.
يحذر خبراء الطيران من أن استمرار إغلاق الأجواء سيؤدي إلى إعادة هيكلة شاملة لشبكات الربط الجوي بين آسيا وأوروبا. هذا التحول سيترتب عليه تحويل المسارات، مما يضيف ما بين 30 إلى 90 دقيقة للرحلات الجوية، ويرفع من استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تمثل اختبارًا حقيقيًا لشركات الطيران الآسيوية، مع تحول محاور العبور الرئيسية من منطقة الخليج إلى شرق آسيا، في تحول جيوسياسي قد يعيد تشكيل خريطة الطيران العالمية لأشهر مقبلة.
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
سياسة