وفاة ناشط على كرسيه المتحرك تفضح إهمال حقوق ذوي الإعاقة في سوريا وتكشف خطر الطرقات غير المهيأة


هذا الخبر بعنوان "طرق غير مهيأة تحرم الأشخاص ذوي الإعاقة من حقهم في التنقل الآمن" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلّط رحيل الناشط عزالدين السيد عيسى، أمس، أثناء تنقله بكرسيه المتحرك في أحد طرقات المدينة، الضوء مجدداً على قضية إهمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا. فقد تحولت الطرقات غير المهيأة إلى خطر يومي يهدد حياتهم ويقيد قدرتهم على التنقل بأمان، مما أعاد فتح النقاش حول غياب البنية التحتية الملائمة وضرورة ضمان حق ذوي الإعاقة في الوصول الآمن إلى الطرقات والأرصفة والمرافق العامة.
لم يكن حادث وفاة السيد عيسى مجرد واقعة فردية معزولة، بل هو دليل مؤلم على غياب شروط السلامة وإمكانية الوصول في الفضاءات العامة، وهو ما يعرض حياة الأشخاص ذوي الإعاقة للخطر ويحد من قدرتهم على التنقل والمشاركة في الحياة العامة بشكل مستقل وآمن. كان بالإمكان تجنب هذا الحادث لو توفرت بيئة آمنة تضمن حقهم في التنقل، وهو حق أساسي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنص في مادتها التاسعة على ضرورة ضمان إمكانية الوصول إلى البيئة المادية، بما في ذلك الطرق والمرافق العامة ووسائل النقل والمعلومات، لتمكينهم من العيش باستقلالية والمشاركة الكاملة في المجتمع.
في هذا السياق، كشف عبادة العاسمي، العضو المؤسس في الحراك السوري للإعاقة، في حديث خاص لموقع سوريا 24، أن الحراك أعد ملفاً متكاملاً بعد سقوط النظام، يتضمن مطالب وتوصيات جوهرية تتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ومن أبرز هذه المطالب إدراج متطلبات إمكانية الوصول والتصميم الشامل ضمن جميع مشاريع وبرامج إعادة الإعمار.
وأوضح العاسمي أن هذه المطالب لا تقتصر على الطرقات والمباني فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف أشكال البنية التحتية والمرافق العامة والخدمات والمعلومات. وأكد أن المادة التاسعة من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تُعد مرجعية أساسية في هذا المجال، حيث تغطي جميع الجوانب المتعلقة بتوفير متطلبات الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة.
ورغم أهمية هذه المطالب، أشار العاسمي إلى أن الاستجابة لها لا تزال ضعيفة للغاية ولا تلبي تطلعات الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يترك آثاراً خطيرة على حياتهم. وأضاف أن غياب السياسات الدامجة يتجلى في استمرار ممارسات الإقصاء التي تطالهم اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وقد يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى فقدان الأرواح نتيجة لغياب بيئة آمنة ومهيأة.
ولفت العاسمي إلى أن المشكلة لا تقتصر على ضعف الاستجابة للمطالب فحسب، بل تمتد لتشمل غياب رؤية واضحة لدى الجهات المعنية لقيادة هذا الملف، بالإضافة إلى عدم وجود خطط دمج حقيقية وفاعلة تضمن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم أهالي الأطفال ذوي الإعاقة، في صنع السياسات والقرارات التي تمس حياتهم.
وأكد العاسمي أن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأطفال وأهاليهم، في صياغة هذه السياسات ما تزال محدودة، وهو ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام تحقيق بيئة أكثر شمولاً وعدالة لهم.
تُعيد حادثة وفاة الناشط عزالدين السيد عيسى التأكيد على ضرورة التعامل مع قضية إمكانية الوصول كأولوية إنسانية وحقوقية، لا مجرد مطلب خدمي. فتوفير طرقات وأرصفة مهيأة ومساحات عامة آمنة ليس ترفاً عمرانياً، بل هو شرط أساسي لحماية حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقهم في التنقل والوصول والمشاركة الكاملة في المجتمع.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة