ترحيل الصحفي السوري سامر مختار قسرًا من مصر يثير جدلاً حقوقيًا واسعًا واستنكارًا دوليًا


هذا الخبر بعنوان "تضامن واستنكار.. ترحيل الصحفي السوري سامر مختار قسرًا من مصر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، وصل الصحفي السوري سامر مختار إلى دمشق يوم الأحد (الثامن من مارس/ آذار 2026)، وذلك بعد ترحيله "قسرًا" من الأراضي المصرية. أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعًا وانتقادات حقوقية وإنسانية حادة، خاصة فيما يتعلق بسياسات التعامل مع اللاجئين السوريين في مصر، وما ترتب عليها من فصل للأب عن طفله. وقد تصدر اسم سامر مختار منصات التواصل الاجتماعي، مشعلًا موجة من التعليقات والبيانات التي تستنكر قرار الترحيل. ورغم تلقيه اتصالًا قبل أيام قليلة من مصلحة الجوازات يفيد بإمكانية حل مشكلة تجديد إقامته، بعد مناشدة زوجته السابقة، الصحفية المصرية إيمان عادل، للسلطات عبر صفحتها على فيسبوك إثر توقف الإجراءات، إلا أن المشكلة لم تُحل قبل تنفيذ قرار الترحيل، وفقًا لما ذكره موقع التلفزيون السوري.
تعود تفاصيل القضية إلى نهاية فبراير/ شباط، حينما نشرت إيمان عادل مقطع فيديو طالبت فيه بتدخل السلطات، موضحة أن زوجها السابق ووالد طفلها، وهو سوري الجنسية، يواجه خطر الترحيل رغم قانونية إقامته. وأرجعت السبب إلى تعليمات مصلحة الجوازات التي تمنع تجديد إقامة السوريين غير المستثمرين. وعندما توجه سامر مختار إلى مصلحة الجوازات، طُلب منه إتمام إجراءات في إدارة التفتيش الجنائي، لكن لم يُسمح لطليقته أو لطفله بمرافقته، ليختفي أثره تمامًا حتى إغلاق المصلحة مساءً.
يُذكر أن الصحفي السوري سامر مختار كان قد غادر سوريا قبل 14 عامًا ليستقر في مصر، حيث أمضى سنوات شبابه وعمل في مجال الصحافة والكتابة، ونجح في بناء حياة مستقرة وشبكة واسعة من المعارف. كما تزوج من مواطنة مصرية وأنجب منها طفلاً، وأصبح شخصية معروفة في الوسط الصحفي المصري. وفي سياق متصل، كان المنبر المصري لحقوق الإنسان قد نشر في 22 يناير/ كانون الثاني بيانًا مشتركًا صادرًا عن عشر منظمات حقوقية، حذرت فيه من سياسة "الترحيل المقنّع" في مصر. ودعا البيان إلى وقف جميع عمليات الاعتقال والترحيل القسري المرتبطة بوضع الإقامة، والامتناع عن أي إبعاد أو مغادرة قسرية بحق السوريين وغيرهم من اللاجئين المتأثرين بإجراءات "غير عادلة".
بعد التغيرات التي طرأت على الوضع في سوريا في ديسمبر/ كانون الأول 2024، شهدت السياسات المصرية تجاه السوريين تحولات جذرية. شملت هذه التحولات إلغاء الإعفاءات من رسوم الإقامة والتعليم، ورفع الرسوم بشكل كبير، وربط التسجيل المدرسي ببطاقة لجوء وإقامة سارية المفعول، وتطبيق شروط أمنية جديدة للدخول، بالإضافة إلى تصاعد القيود الأمنية. وتعتبر منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات تعكس تشديدًا "تمييزيًا وتقييدًا لحقوق السوريين" في مصر، وذلك بحسب ما أفادت به منصة اللاجئين في مصر.
وبحسب صحيفة "العربي الجديد"، تم ترحيل سامر مختار من مصر على متن طائرة أقلعت من مطار القاهرة الدولي عند الواحدة ظهرًا متجهة إلى بيروت. وعند وصوله، لم يُسمح له بدخول لبنان لعدم امتلاكه إقامة في دولة ثالثة تسمح له بالعبور، مما اضطره للبقاء داخل المطار لبعض الوقت. ولم يكن بحوزته هاتف يعمل دوليًا أو اتصال بالإنترنت، كما لم يتمكن من حمل حقيبته وأغراضه الأساسية نظرًا لسرعة إجراءات الترحيل، وحُرم حتى من توديع طفله الصغير الذي يحمل الجنسية المصرية.
وفي سياق متصل، نددت منظمة العفو الدولية في بيان لها بحملة الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير القانونية التي نفذتها السلطات المصرية خلال الأشهر الأخيرة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء بناءً على وضعهم القانوني المتعلق بالإقامة. واعتبرت المنظمة هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللقانون المصري الخاص باللجوء. وأوضحت المنظمة أن بعض المرحلين أو المعتقلين كانوا مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينما كان آخرون يمتلكون إقامات صالحة، لكنهم اعتُقلوا لمجرد كونهم مهاجرين، مما يؤكد الطابع التعسفي لهذه الإجراءات. من جانبها، لم تصدر وزارة الداخلية المصرية أي تصريح رسمي حتى الآن بخصوص ترحيل الصحفي السوري سامر مختار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة