تحولات غير مسبوقة في أسواق الملاذات الآمنة: الذهب والفضة يتراجعان والدولار يصعد وسط التوترات الجيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "الحرب تغيّر قواعد الملاذات الآمنة.. الذهب والفضة يتراجعان والدولار يرتفع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عواصم-سانا: على خلاف السلوك التقليدي للمستثمرين في أوقات الحروب والاضطرابات الجيوسياسية، أحدثت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية انقلاباً في ديناميكيات ما يُعرف بـ"الملاذات الآمنة". فقد شهدت الأسواق ابتعاداً عن الذهب والفضة، اللذين طالما اعتبرا ملاذاً آمناً، في حين سجل الدولار ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة لتزايد الطلب عليه.
وأفادت قناة الجزيرة بأن الذهب واصل تراجعه يوم أمس الإثنين، منخفضاً بنحو 1.7% ليصل إلى 5080.99 دولاراً للأوقية. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم نيسان المقبل بنسبة 1.3% لتصل إلى 5089.80 دولاراً، بينما انخفضت الفضة بنسبة 0.3% لتستقر عند 84.06 دولاراً للأوقية. وتشير بيانات الأداء الأسبوعي إلى أن الذهب تراجع بنسبة 0.73%، في حين كانت خسائر الفضة أعمق، حيث هبطت بنحو 4.55% خلال الأسبوع.
يربط خبراء اقتصاديون الهبوط الحالي في أسعار الذهب والفضة بعمليات جني الأرباح، التي جاءت بعد موجة صعود شهدها المعدنان مدفوعاً بالتوترات المرتبطة بإيران، وتراجع الدولار، وعدم اليقين بشأن مسار الفائدة الأمريكية. وفي نهاية الأسبوع الماضي، شهدت الأسواق عمليات بيع بهدف تثبيت الأرباح بعد وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، وهو ما اعتبره البعض "بيعاً لتحقيق مكاسب أكثر من كونه تغيراً في شهية التحوط". وأشار الخبراء إلى أن الفضة تواجه ضغوطاً إضافية كونها معدناً صناعياً، حيث يؤثر تباطؤ النشاط والطلب العالمي على جاذبية المعدن لدى المستثمرين.
ورغم التراجع الأخير في أسعار الذهب والفضة، يوضح الخبراء أن التحركات نحو الدولار أو السندات غالبًا ما تكون تكتيكية ومؤقتة، بينما يظل الذهب أصل التحوط الأبرز على المدى الطويل.
ويربط محللون ماليون ارتفاع الدولار بعدة عوامل، أبرزها زيادة أسعار الأصول والسلع المقومة بالدولار، وعلى رأسها الطاقة، مما يزيد الطلب على العملة الأمريكية. كما يعزز ارتفاع أسعار النفط توقعات التضخم في الولايات المتحدة، مما يدعم احتمالات تشديد السياسة النقدية أو تأجيل خفض الفائدة، وهو ما يدعم الدولار عادة. ويشير المحللون أيضاً إلى أن هجرة الأموال من مناطق التوتر إلى الدولار كعملة تسوية عالمية ساهمت في رفع قيمته، مع التنويه بأن هذا الدعم قد يكون قصير الأجل، إذ يمكن أن تؤثر كلفة الحرب الممتدة على الدين الأمريكي والسندات، وبالتالي على الدولار في الأجل المتوسط.
وعلى الرغم من البيئة الجيوسياسية الراهنة التي قد تكون مواتية لارتفاع الذهب والفضة والعملات، فإن موجات الصعود الكبرى حدثت سابقاً بشكل تدريجي، ما أوصل المعدنين إلى مستويات مقاومة مهمة قبل التطورات الأخيرة. ويضيف الخبراء أن ارتفاع أسعار النفط وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية عالمية، يزيد احتمالية تثبيت الفائدة أو تشديدها، ما يدعم الدولار ويضغط على الأصول غير المولدة للعائد مثل الذهب والفضة. ومع ذلك، فإن استمرار التصعيد وتوسيع رقعة الحرب قد يعيدان تفعيل دور الذهب كملاذ آمن، وخصوصاً في مناطق النزاع، قبل أن تتراجع حساسية الأسواق تدريجياً إذا طال أمد الحرب وتحولت إلى "خبر يومي" تعايش معه المتداولون، كما حصل في نماذج تاريخية سابقة.
ورغم التقلبات، لا تزال بعض المؤسسات المالية الكبرى تحافظ على توقعاتها المرتفعة للذهب على المدى المتوسط، فقد توقع بنك "جي بي مورغان" وصول الذهب إلى 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026، مدفوعاً بطلب البنوك المركزية والمستثمرين، مع توقعات بمشتريات بنحو 800 طن ضمن جهود تنويع الاحتياطيات. في المقابل، قدّر "دويتشه بنك" أسعار الذهب سنوياً عند 5500 دولار للأوقية، مع هدف الوصول إلى 6000 دولار في 2026.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد