تصعيد غير مسبوق: غارات على طهران وتهديدات في هرمز ترفع كلفة الحرب الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "الحرب تتسارع.. تهديدات في هرمز وغارات على طهران وتصعيد متبادل" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لليوم الحادي عشر على التوالي، في ظل تصعيد عسكري مستمر وتبادل حاد للتهديدات بين الأطراف المتصارعة. وقد اتسعت رقعة المواجهات لتشمل جبهات إقليمية متعددة، رغم التضارب في التصريحات بشأن قرب انتهاء العمليات العسكرية.
في خضم هذا التصعيد، تستمر الغارات الأمريكية والإسرائيلية في استهداف المدن والمواقع العسكرية داخل إيران. في المقابل، تواصل طهران إطلاق صواريخها نحو إسرائيل، بالإضافة إلى شن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ تستهدف دول الخليج العربي. هذا الوضع يرفع منسوب التوتر الإقليمي بشكل كبير، ويهدد أمن الطاقة العالمي بمخاطر متزايدة.
في سياق التهديدات المتبادلة، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران برد قاسٍ في حال أقدمت على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد ترامب أن أي محاولة لوقف تدفق النفط عبر المضيق ستُقابل بضربات "أشد بعشرين ضعفاً"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة "ستدمر أهدافاً يسهل تدميرها حيث يصبح إعادة بنائها مستحيلاً".
وأضاف ترامب أن العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية قد دمرت نحو 80% من مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، معتبراً أن إيران "كانت على وشك السيطرة على الشرق الأوسط لولا هذه الحرب".
في المقابل، رفضت طهران هذه التصريحات بشدة، مؤكدة أن واشنطن أو إسرائيل لن تحددا نهاية الحرب. وصرح الحرس الثوري الإيراني بأن "إيران هي من سيحدد نهاية هذه الحرب"، معلناً إطلاق الموجة الثالثة والثلاثين من عملياته التي استهدفت مواقع إسرائيلية، ومواصلة اعتداءاته على دول المنطقة.
على الصعيد السياسي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية "طالما كان ذلك ضرورياً". وشدد على أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تعد مطروحة على الطاولة في ظل استمرار الهجمات العسكرية.
وأوضح عراقجي قائلاً: "نملك تجربة مريرة للغاية في التفاوض مع واشنطن، والولايات المتحدة وإسرائيل اعتقدتا أنهما قادرتان على تحقيق نصر سريع خلال أيام، لكن تلك التقديرات لم تتحقق".
من جانبه، أكد مستشار المرشد الإيراني للسياسة الخارجية كمال خرازي أنه "لا مجال للدبلوماسية مع واشنطن"، مشيراً إلى استعداد الجيش الإيراني لخوض حرب طويلة الأمد.
ميدانياً، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن سلاح الجو الإسرائيلي شن غارات على مواقع داخل طهران، استهدفت مختبرات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. في المقابل، قُتل إسرائيليان في ضربات صاروخية إيرانية جديدة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ بدء الحرب إلى 15 شخصاً والإصابات إلى 2238. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض دفعات أخرى من الصواريخ الإيرانية.
وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز "هرمس 900" غرب البلاد. وأكد الحرس الثوري أن الصواريخ التي تُطلق باتجاه الأهداف المعادية ستستخدم رؤوساً حربية لا يقل وزنها عن طن واحد، في خطوة تعكس تصعيداً في القدرة التدميرية للصواريخ الباليستية الإيرانية.
مع استمرار الحرب، تتسع رقعة المواجهات لتشمل جبهات متعددة في المنطقة. على الجبهة اللبنانية، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات لسكان مناطق جنوب نهر الليطاني، تمهيداً لضربة عسكرية محتملة. في المقابل، أعلنت ميليشيا حزب الله استهداف قوات إسرائيلية حاولت التسلل إلى بلدة حولا الحدودية، كما أطلقت مسيّرات باتجاه الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة.
وامتدت المواجهات أيضاً إلى العراق، حيث أعلنت فصائل مسلحة موالية لإيران مقتل أربعة من مقاتليها في ضربة اتهمت الولايات المتحدة بتنفيذها على مقر تابع للحشد الشعبي في محافظة كركوك.
تواصلت اعتداءات إيران بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على دول الخليج. في البحرين، أُعلن عن مقتل امرأة وإصابة ثمانية أشخاص جراء سقوط صاروخ على مبنى سكني في المنامة. كما أعلنت السلطات البحرينية اعتراض 102 صاروخ و171 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 17 صاروخاً باليستياً وست طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه أراضيها، دون تسجيل أي خسائر.
أما في السعودية، فقد أعلنت وزارة الدفاع اعتراض طائرات مسيّرة استهدف بعضها منشآت نفطية، كما أعلنت عن اعتداء جديد بمسيرة استهدفت مبنى سكنياً بمحافظة زلفي. وفي الكويت، أُعلن عن إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة في مناطق مختلفة من البلاد. كذلك، أعلنت الإمارات اعتراض صواريخ ومسيرات قادمة من إيران.
على الصعيد الاقتصادي، كشفت تقارير أمريكية أن الجيش الأمريكي استهلك ذخائر بقيمة 5.6 مليارات دولار خلال أول يومين فقط من العمليات العسكرية ضد إيران، مما يشير إلى الكلفة الباهظة لهذه الحرب المتصاعدة.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، قد تتجه الإدارة الأمريكية خلال الأيام المقبلة إلى طلب ميزانية إضافية من الكونغرس لدعم العمليات العسكرية، في ظل استمرار استهلاك الذخائر بوتيرة مرتفعة.
في ظل هذا التصعيد المستمر، تشير التقديرات إلى أن الحرب تتجه نحو مرحلة استنزاف طويلة، خاصة مع استمرار تبادل الضربات وغياب أي مؤشرات على تسوية سياسية.
وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن إلى أن عاملين رئيسيين سيحددان نهاية الحرب، وهما حركة الأسواق العالمية، واستنزاف مخزونات الصواريخ لدى أطراف الصراع.
ومع اتساع رقعة المواجهة وتزايد الضربات المتبادلة، تواجه المنطقة مرحلة شديدة التعقيد، في ظل استمرار الحرب المفتوحة التي تتجاوز حدود إيران وإسرائيل، لتطال موازين الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بأسره.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة