تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع يثير الجدل: شرعنة الانتهاكات وتحدي العشائر في إطار "اتفاقية التكامل"


هذا الخبر بعنوان "سيبان حمو "معاوناً لوزير الدفاع": مكافأة "رجل الظل" على دماء الضحايا" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لم تكن مفاجئة للمطلعين على كواليس "اتفاقية التكامل" الموقعة في يناير الماضي، إلا أنها أحدثت صدمة عميقة في وجدان الشارع السوري، أعلنت وزارة الدفاع في دمشق اليوم عن تعيين سيبان حمو (المعروف أيضاً باسم سمير آصو) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية. هذا التعيين يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري يهدف إلى دمج القوى العسكرية، ليصبح إعلاناً رسمياً عن "شرعنة" إرث طويل من الانتهاكات التي جرت تحت مظلة ما يُسمى بـ "الدولة الجديدة".
من جبال قنديل إلى أروقة الوزارة: سجل حافل بالجدل
سيبان حمو، الذي برز نجمه كقائد عام لـ "وحدات حماية الشعب" (YPG) وعضو بارز في "قسد"، يحمل معه إلى منصبه الوزاري الجديد ملفاً مثقلاً بالاتهامات. الرجل الذي انضم إلى صفوف حزب العمال الكردستاني منذ عام 1994، وقضى عقوداً في حروب العصابات، يجد نفسه اليوم "شريكاً" في قيادة المؤسسة العسكرية السورية. هذه المفارقة السياسية تعكس حجم التنازلات التي قدمتها سلطة أحمد الشرع في سبيل ضمان بقاء وحدة الأراضي السورية شكلياً.
ضحايا بلا ثمن وتقارير حقوقية موثقة
لا يمكن فهم قرار التعيين بمعزل عن استحضار تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية. فقد وثقت منظمة العفو الدولية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، تحت القيادة المباشرة لسيبان حمو، عمليات "تطهير عرقي" وتجريف لقرى عربية وتركمانية بأكملها في ريفي الحسكة والرقة. إن تعيين شخص ارتبط اسمه بملفات تجنيد القاصرين وقمع المعارضين السياسيين في سجون القامشلي، يبعث برسالة مقلقة لسكان المنطقة الشرقية، مفادها أن "الجلاد" الذي هجرهم بالأمس، هو نفسه "المسؤول" الذي سيُعهد إليه بحماية أمنهم اليوم.
الخيانة التي تحولت إلى "وجهة نظر"
المثير للسخرية السوداء في هذا التعيين هو القفز فوق تهمة "الخيانة العظمى". فقبل أسابيع قليلة من هذا القرار، وتحديداً في يناير 2026، كان حمو يطل عبر وسائل إعلام دولية (بما فيها الصحافة الإسرائيلية) مستجدياً التدخل العسكري الخارجي لحماية "مشروعه الانفصالي". اليوم، وبموجب "اتفاقية التكامل"، مُسحت هذه التصريحات بـ "أستيكة" المصالحة السياسية، ليتحول المستنجد بالخارج إلى "معاون لوزير الدفاع".
تحدي العشائر والاستقرار الهش
يأتي حمو إلى منصبه وسط حالة من الغليان في دير الزور والرقة، حيث تنظر العشائر العربية إلى هذا التعيين كاستفزاز مباشر. إن محاولة دمج "قسد" في الجيش السوري عبر وضع قياداتها في قمة الهرم العسكري دون محاسبة على جرائم الماضي، لن يؤدي إلى استقرار حقيقي، بل سيؤسس لصراعات بنيوية داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.
إن تعيين سيبان حمو يمثل انتصاراً لمنطق "الصفقات السياسية" على حساب "العدالة الانتقالية". لقد اختارت الحكومة السورية أن تشتري الولاء العسكري بالحصانة السياسية، متناسية أن السلام الذي يُبنى على جراح الضحايا غير المحاسب عليها، هو سلام هش، قابل للانفجار عند أول منعطف.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي