تصاعد حرب إيران يدفع أسعار النفط لمستويات قياسية ويهدد الاقتصاد العالمي بتداعيات كارثية


هذا الخبر بعنوان "حرب إيران.. ارتفاع أسعار الطاقة ينذر بتداعيات اقتصادية كارثية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُنشر هذه المادة في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW.
تواصل أسعار النفط ارتفاعها بشكل ملحوظ نتيجة لتصاعد حرب إيران والأوضاع المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط. فقد شهد سعر برميل نفط خام برنت (159 لترًا) قفزة وصلت إلى 29 بالمائة خلال ليلة الأحد على الاثنين (التاسع من مارس/آذار 2026)، ليلامس حاجز 120 دولارًا أمريكيًا. ورغم عدم استقراره تمامًا عند هذا المستوى، إلا أنه سجل نحو 107 دولارات في تداولات الصباح، وهو ما يمثل زيادة تزيد عن 15 بالمائة مقارنة بيوم الجمعة. وبذلك، وصل سعر النفط الخام المعياري لمعظم أنواع النفط المتداولة عالميًا إلى أعلى مستوى له منذ صيف عام 2022. ومنذ بدء حرب إيران يوم السبت الماضي (28 شباط/فبراير)، ارتفع السعر بنسبة تقارب 50 بالمائة.
وكان الارتفاع في سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي أعلى بقليل، حيث قفز سعر هذا النفط الخفيف بنسبة وصلت إلى 21 بالمائة خلال ليلة الأحد على الاثنين، ليبلغ أيضًا نحو 120 دولارًا، علمًا أن سعر تداوله الأخير كان 104 دولارات للبرميل.
تزامنًا مع الارتفاع السريع في أسعار النفط، شهدت أسواق الأسهم في شرق آسيا انهيارًا حادًا. ففي طوكيو، انخفض مؤشر نيكاي 225، المؤشر الرئيسي لأسواق المال اليابانية، بأكثر من 5 بالمائة عند إغلاق التداول. كما تكبدت سوق الأسهم في كوريا الجنوبية خسائر كبيرة، حيث انخفضت الأسعار في سيول بنسبة بلغت نحو 6 بالمائة. وحتى المؤشر الألماني الرئيسي داكس بدأ التداول بانخفاض في الأسعار.
تعتمد آسيا بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط. ويوضح المحلل شتيفن إينس من شركة إس بي آي لإدارة الأصول أن “اليابان وكوريا الجنوبية محركان صناعيان عملاقان يعملان بالنفط المستورد. وعندما يرتفع سعر النفط الخام فإن ذلك يؤثر بشكل مباشر على الشركات هناك”. وذكرت تقارير إعلامية يابانية أن طوكيو تفكر في السماح باستهلاك احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.
يبقى الخوف من إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة موضوعًا مهيمنًا على سوق النفط. فمنذ بداية الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية المضادة على إسرائيل ودول الخليج، لم تعد تعبر بالكاد أية سفن عبر مضيق هرمز بين الخليج وخليج عمان. وفي أوقات السلم، يتم نقل نحو خمس تجارة النفط العالمية يوميًا عبر هذا الممر المائي المهم استراتيجيًا. ومضيق هرمز مهم أيضًا لنقل الغاز الطبيعي المسال، مثلًا من قطر. وكذلك يخشى كثير من المستثمرين من أن يتصاعد الوضع أكثر في الشرق الأوسط وأن يتأثر إنتاج النفط في المنطقة بشكل دائم، مما يؤدي إلى انخفاضه.
وقد حذَّر في نهاية الأسبوع الماضي وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، في حوار مع صحيفة فايننشال تايمز، من عواقب وخيمة للحرب في الشرق الأوسط على إمدادات مواد الطاقة الخام من المنطقة. وأعرب عن خشيته من اضطرار جميع الدول المنتجة للنفط في الخليج إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع قليلة. وعندئذ من الممكن – بحسب تعبير الوزير – أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 150 دولارًا. وتعد دولة قطر من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم، ويغطي إنتاجها نحو خمس الطلب العالمي. ولكنها اضطرت بسبب الحرب قبل عدة أيام إلى إيقاف تصديرها الغاز الطبيعي المسال.
وحتى البحرين اتخذت إجراءات مشابهة. فبعد هجوم إيراني جديد على مصفاة نفط في البحرين، أعلنت شركة نفط البحرين (بابكو)، المملوكة للدولة، حالة “القوة القاهرة” على عملياتها. وهذا الإعلان يعفي قانونًا الطرف المتعاقد من التزاماته بالتسليم. وفي هذا الهجوم، أصيب مجمع المعامير لتكرير النفط الرئيسي في البحرين بأضرار بسبب اندلاع حريق. وهذا المجمع كان قد تعرض لهجوم إيراني قبل أيام فقط. وتعد البحرين أصغر منتج للنفط بين دول الخليج، ولكنها عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك.
ويحذر الخبراء من تكاليف باهظة للاقتصاد والمستهلكين في ألمانيا نتيجة الارتفاع الشديد في أسعار الطاقة. وحول ذلك قالت سمينة سلطان، خبيرة التجارة في معهد الاقتصاد الألماني في كولونيا (IW)، لوكالة رويترز للأنباء: “إذا استمرت الأزمة لعدة أشهر، فقد تصبح خطيرة على الاقتصاد الألماني”. وبحسب حسابات معهد الاقتصاد الألماني، فإن سعر النفط البالغ 150 دولارًا للبرميل سيكلف الاقتصاد الألماني هذا العام نحو 0.5 بالمائة من ناتجه المحلي الإجمالي (القيمة الإجمالية لجميع السلع والخدمات)، وفي عام 2027 سترتفع التكلفة إلى 1.3 بالمائة. تقول الخبيرة سمينة سلطان إن “ألمانيا ستخسر من خلال ذلك في الواقع أكثر من 80 مليار يورو خلال عامين. وهذا يؤثر بشدة على الانتعاش الاقتصادي الهش على أية حال”.
وكذلك ارتفع سعر الغاز الطبيعي الأوروبي أكثر بسبب الحرب في الشرق الأوسط. ففي بورصة أمستردام، قفز سعر عقد الغاز الطبيعي الآجل (TTF) نحو 30 بالمائة، ليصل أحيانًا إلى 69 يورو و70 سنتًا لكل ميغاواط ساعة. ثم انخفض السعر إلى 61 يورو و80 سنتًا. ولكن هذا السعر لا يزال أعلى بنحو 16 بالمائة عن يوم الجمعة. ومع الارتفاع الحالي في الأسعار، تضاعف تقريبًا سعر الغاز الطبيعي الأوروبي منذ بداية حرب إيران. وهذا الارتفاع هو الأكبر منذ بدء الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنين.
ولذلك يريد وزراء مالية الدول الصناعية الغربية الكبرى (مجموعة السبع) الاجتماع يوم الاثنين لمناقشة إمكانية الإفراج عن احتياطيات النفط بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية (IEA)، بحسب ما ذكرته دوائر حكومية في فرنسا بعد أن سبقتها في الحديث حول ذلك صحيفة فايننشال تايمز. وكتبت الصحيفة أن ثلاث دول من مجموعة السبع، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، قد تعهدت بدعمها للمشروع.
ويعتبر ارتفاع أسعار النفط بحسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجرد تضحية صغيرة وضرورية نظرًا للتهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني. كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن “أسعار النفط على المدى القصير، التي ستنخفض بسرعة بعد إزالة التهديد النووي الإيراني، هي ثمن زهيد جدًا مقابل أمن وسلام الولايات المتحدة الأمريكية والعالم”. وأضاف ترامب: “الحمقى فقط هم من يفكرون بطريقة مختلفة!”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد