مارع في ريف حلب: استقرار أمني نسبي يواجه تحديات خدمية وتعليمية وبنيوية بعد سقوط النظام


هذا الخبر بعنوان "ريف حلب: مارع تشهد استقراراً أمنياً نسبياً وخدمات متعثرة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عام على سقوط النظام، تقف مدينة مارع في ريف حلب الشمالي عند مفترق طرق بين انتهاء مرحلة الصراع وبداية التعافي. ففي حين يشير سكان المدينة إلى استقرار أمني نسبي وعودة تدريجية للحركة الاقتصادية، تتفق شهاداتهم على أن التحسن في مستوى الخدمات لا يزال محدوداً، وأن مارع لم تبلغ بعد مرحلة إعادة الإعمار الشاملة. ويؤكد عدد من أبناء المدينة، منهم عبد اللطيف وباسل أبو يزن وخالد الخطيب، أن مارع اليوم تتمتع باستقرار أكبر مقارنة بسنوات الحرب، لكن هذا الاستقرار لم يترجم بعد إلى تحسن ملموس في البنية التحتية أو جودة الخدمات الأساسية.
على الصعيد الأمني، يجمع السكان على أن مارع تشهد استقراراً لافتاً مقارنة بالعديد من المناطق المحيطة. ويعزو الأهالي هذا التحسن إلى اندماج نحو 1500 عنصر من الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، وتحديداً في وزارتي الدفاع والداخلية. ويوضح عبد اللطيف أن هذا الاندماج، بالإضافة إلى التواجد المحدود للعناصر المرتبطة بالنظام السابق أو الميليشيات المتحالفة معه، أسهم في تفادي الفلتان الأمني وحفظ الانضباط في المدينة والمناطق التابعة لها.
غير أن هذا الاستقرار الأمني لا يحجب حجم التحديات الخدمية التي تواجه مارع. فشهادات السكان تتفق على أن ملف البنية التحتية هو الأكثر تعثراً. ويذكر خالد الخطيب أن الخدمات في مارع "تراجعت بشكل واضح خلال العام الماضي"، لافتاً إلى بطء في عمليات ترحيل النفايات وتكرار انقطاع المياه والكهرباء. كما تتحدث شهادات أخرى عن طرقات متهالكة وأعمال صيانة محدودة تقتصر على الترميم والترقيع بدلاً من مشاريع التأهيل الشاملة. ويضيف عبد اللطيف أن أبرز الأعمال الخدمية التي شهدتها المدينة العام الماضي اقتصرت على تجميل مداخلها الجنوبية والشرقية والغربية، دون تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى. ورغم توفر خدمة المياه، يشير السكان إلى فرض رسوم شهرية جديدة تبلغ نحو 100 ليرة تركية، في حين لا تزال شبكات الطرق والخدمات بحاجة ماسة إلى تطوير واسع النطاق.
فيما يخص ملف التعليم، تتفق معظم الشهادات على أن هذا القطاع يمثل الحلقة الأضعف في المدينة. فقد أدى إضراب المعلمين الذي استمر لأسابيع، والذي أُعلن عن انتهائه مؤخراً، إلى توقف العملية التعليمية في عدد كبير من المدارس، على الرغم من جاهزية العديد من المباني المدرسية. ويذكر السكان أن بعض الأهالي، خلال فترة الإضراب، اضطروا للجوء إلى حلقات التعليم في المساجد أو المدارس الخاصة لتعويض أبنائهم عن الدروس الفائتة. ويربط المعلمون الإضراب بانخفاض الرواتب مقارنة بمناطق أخرى في شمال سوريا، مما أسهم في استمرار الاحتجاجات وتعطيل التعليم في عدة مدارس.
على الجانب الآخر، تشير شهادات السكان إلى تحسن نسبي في القطاع الصحي داخل المدينة. فبالإضافة إلى المشفى الذي تديره إدارة تركية ويخدم شريحة واسعة من الأهالي، افتتح مؤخراً مشفى خاص جديد (مشفى الراغب)، فضلاً عن انتشار عدد من العيادات والمراكز الطبية. اقتصادياً، يتحدث السكان عن انتعاش نسبي في سوق المدينة، مع تزايد حركة التسوق من القرى والبلدات المجاورة بعد تحسن الأوضاع الأمنية. وقد استفاد عدد من الشباب من فرص العمل التي أتاحتها الحكومة الجديدة، سواء بالتطوع في المؤسسات الأمنية والعسكرية أو بالعمل في المدينة الصناعية في مارع أو في المدينة الصناعية في الشيخ نجار بمدينة حلب.
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يتفق السكان على وجود شعور عام بالتهميش في مارع، وهو إحساس يتكرر في شهادات من مدن وبلدات أخرى في ريف حلب الشمالي. ويشير البعض إلى غياب عدد من الدوائر الرسمية والخدمية، مما يضطر السكان أحياناً إلى السفر إلى مدينة حلب لإنجاز بعض المعاملات الإدارية.
في الختام، تتفق شهادات أبناء مارع على أن مدينتهم تتمتع باستقرار أمني كبير، لكنها لا تزال تعاني من بطء واضح في التعافي الخدمي والتنموي. وبينما بدأت بعض مظاهر الحياة الاقتصادية بالعودة، تظل ملفات البنية التحتية والتعليم والخدمات البلدية هي التحدي الأكبر الذي يواجه المدينة في مرحلة ما بعد سقوط النظام.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي