سيبان حمو: من مقاتل في قنديل إلى معاون لوزير الدفاع السوري.. مسارٌ يثير الجدل والأسئلة


هذا الخبر بعنوان "من جبال قنديل إلى وزارة الدفاع: كيف صعد سيبان حمو من مقاتل في حزب العمال إلى رجل الدولة في دمشق؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية السورية، أعلنت وزارة الدفاع السورية بتاريخ 10 مارس/آذار 2026 تعيين القيادي الكردي سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية. يأتي هذا التعيين ضمن ترتيبات دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، لكنه أعاد إلى الواجهة تاريخاً طويلاً من الجدل والاتهامات والانتهاكات المرتبطة بالرجل الذي يُعد أحد أبرز مؤسسي وحدات حماية الشعب، الذراع العسكرية الأساسية داخل "قسد".
وُلد حمو، واسمه الحقيقي سمير آصو، في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي. في عام 1994، انضم إلى صفوف حزب العمال الكردستاني، حيث أمضى سنوات طويلة ضمن البنية العسكرية للتنظيم الذي خاض صراعاً مسلحاً مع تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي. تلقى تدريباته العسكرية في معسكرات الحزب بشمال العراق، واستخدم عدة أسماء حركية خلال تلك الفترة، من بينها "درويش عفرين" و"سوار"، قبل أن يستقر لاحقاً على الاسم الذي عُرف به: سيبان حمو. وتصنف تركيا الحزب منظمة إرهابية، وتتهم قياداته بإدارة شبكات مسلحة في عدة دول بالمنطقة.
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، عاد حمو إلى سوريا ليكون من بين أبرز الشخصيات التي شاركت في تأسيس وحدات حماية الشعب، التي أصبحت لاحقاً العمود الفقري للقوة العسكرية الكردية في البلاد. وخلال سنوات قليلة، صعد إلى منصب القائد العام للوحدات، قبل أن تصبح هذه القوات جزءاً رئيسياً من قوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت عام 2015 بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
قاد سيبان حمو أو أشرف على معارك كبيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أبرزها معركة عين العرب (كوباني) بين عامي 2014 و2015، والتي تحولت إلى محطة مفصلية في صعود القوات الكردية عسكرياً وسياسياً.
بين عامي 2015 و2017، توسعت قوات "قسد" بشكل كبير، وسيطرت على مناطق واسعة في شرق سوريا، خصوصاً في منطقة الجزيرة السورية التي تشمل محافظات الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور. وبعد تلك السيطرة، بدأت الإدارة الكردية باستخدام تسمية "شمال وشرق سوريا" بدلاً من الاسم التاريخي للمنطقة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية السورية، حيث اعتبر كثيرون أن التسمية الجديدة تعكس مشروعاً سياسياً وإدارياً مختلفاً عن البنية التقليدية للدولة السورية.
رافق هذا التوسع العسكري جدل واسع حول سلوك القوات التي كان حمو أحد أبرز قادتها. فقد وثقت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، اتهامات لقوات وحدات حماية الشعب بارتكاب انتهاكات في بعض المناطق التي سيطرت عليها. وتضمنت هذه الاتهامات عمليات تهجير لسكان عرب وتركمان من مناطق في ريف تل أبيض وأجزاء من الحسكة، إضافة إلى تدمير قرى خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة. كما تحدثت تقارير أخرى عن فرض التجنيد الإجباري في مناطق الرقة ودير الزور، وعن تجنيد قاصرين في صفوف القوات الكردية. ورغم أن هذه الاتهامات وُجهت أساساً إلى القوات كمنظومة، فإن سيبان حمو كان في تلك الفترة يشغل أعلى منصب عسكري فيها.
في عام 2018، تعرضت الوحدات الكردية لانتكاسة كبيرة عندما أطلقت تركيا عملية غصن الزيتون التي انتهت بسيطرة القوات التركية والجيش الوطني السوري على مدينة عفرين. وكان سيبان حمو يعد المسؤول العسكري الأول عن المنطقة، ما جعل خسارتها ضربة قاسية لقيادة الوحدات الكردية، وأدى إلى تراجع حضوره الإعلامي لفترة طويلة.
بعد تلك المرحلة، ابتعد سيبان حمو عن الظهور الإعلامي لكنه بقي حاضراً بقوة في ملفات التنسيق السياسي والعسكري، خصوصاً في الاتصالات بين "قسد" وروسيا. فقد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في قاعدة حميميم بريف اللاذقية، وشارك في ترتيبات انتشار قوات الجيش السوري في بعض مناطق الشمال عام 2019.
عاد اسم سيبان حمو إلى الواجهة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع. ومع بدء المفاوضات حول دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، أعلنت وزارة الدفاع في مارس/آذار 2026 تعيينه معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
يشكل صعود سيبان حمو من مقاتل في صفوف حزب العمال الكردستاني إلى مسؤول في وزارة الدفاع السورية مساراً يعكس التحولات العميقة التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب. وبينما يرى أنصاره أنه أحد أبرز مهندسي القوة العسكرية الكردية في البلاد، يعتبره منتقدوه رمزاً لمرحلة اتسمت بالصراع العنيف والانقسامات السياسية التي أعادت رسم خريطة النفوذ في منطقة الجزيرة السورية وشمال البلاد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة