محاكمة تاريخية في لندن: عقيد سابق بالمخابرات الجوية السورية يواجه اتهامات بجرائم ضد الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "لندن.. أول محاكمة لعقيد سابق في المخابرات السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة البريطانية لندن يوم الثلاثاء الموافق 10 من آذار، سابقة قضائية تُعد الأولى من نوعها في تاريخ إنجلترا وويلز. فقد مَثُل العقيد السابق في إدارة المخابرات الجوية السورية، سالم السالم، البالغ من العمر 58 عامًا، أمام محكمة “وستمنستر” الجزئية. جاء ذلك لفتح ملف الانتهاكات التي يُزعم ارتكابها في دمشق خلال عام 2011.
تكتسب هذه القضية، التي نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية تفاصيلها، أهمية استثنائية. فهي المرة الأولى التي توجه فيها دائرة الادعاء الملكية (CPS) اتهامات بالقتل بوصفها جريمة ضد الإنسانية، وذلك استنادًا إلى قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001. تهدف هذه المحاكمة إلى كسر حاجز الإفلات من العقاب في المملكة المتحدة، مما يفتح الباب أمام ملاحقة المتورطين في قمع الحراك السلمي والمقيمين على أراضيها.
تتضمن لائحة الاتهام الموجهة ضد سالم السالم سبع تهم جنائية خطيرة. تتوزع هذه التهم بين ثلاث تهم بالقتل تُصنف كجرائم ضد الإنسانية، وثلاث تهم بالتعذيب، بالإضافة إلى تهمة واحدة تتعلق بسلوك مرتبط بالقتل. تعود هذه الوقائع إلى الفترة ما بين نيسان 2011 وآذار 2012، وتحديدًا في حي جوبر الواقع على أطراف العاصمة دمشق. يُزعم أن المتهم قاد هناك مجموعة أمنية نفذت هجومًا "واسع النطاق وممنهجًا" ضد المدنيين السوريين.
حددت المحكمة أسماء الضحايا الذين قضوا نتيجة هذه الأوامر الأمنية، وهم: أمل الحمصي، ونزار فيومي الخطيب، ومحمد سليم زهرك بليك، وطلحة دلال، وذلك خلال شهري نيسان وتموز من عام 2011. كما تشير التحقيقات التي أجرتها وحدة مكافحة الإرهاب بلندن (SO15) إلى أن السالم كان مسؤولًا عن تعذيب ثلاثة أشخاص آخرين على الأقل خلال ذروة القبضة الأمنية للنظام السوري قبل الإطاحة به في عام 2024.
ظهر سالم السالم خلال الجلسة عبر تقنية الفيديو من مقر إقامته في مقاطعة “باكينغهامشير”، حيث يخضع لحظر تجول منذ توقيفه عام 2021. بدا المتهم في حالة صحية متدهورة، حيث كان طريح الفراش وموصولًا بجهاز تنفس اصطناعي، نتيجة إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS).
على الرغم من محاولات فريق الدفاع فرض قيود على نشر هوية السالم بحجة وضعه الصحي، رفض القاضي بول غولدسبرينغ هذا الطلب. واعتبر القاضي أن علنية المحاكمة وتسمية المتهم لا تزيد من المخاطر المحيطة به، بل تعزز مبدأ الشفافية القضائية في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والولاية القضائية الدولية.
تأتي هذه الملاحقة القضائية بعد سنوات من العمل الاستخباري والحقوقي المكثف لجمع الأدلة. صرحت هيلين فلانغان، قائدة وحدة مكافحة الإرهاب، بأن التهم الموجهة لسالم السالم تؤكد التزام لندن بسياسة "لا ملاذ آمن" لمجرمي الحرب. وأضافت أن القضاء البريطاني لن يتردد في ملاحقة المتورطين بانتهاكات جسيمة تقع ضمن اختصاصه القانوني، مهما طال الزمن. من المقرر أن تستكمل المحكمة النظر في القضية يوم الجمعة القادم في محكمة “أولد بيلي” (Old Bailey) الشهيرة.
تعتبر المنظمات الحقوقية السورية هذه المحاكمة "انتصارًا للعدالة الانتقالية"، لا سيما وأنها تستهدف ضابطًا من جهاز المخابرات الجوية، الذي يُصنف كأحد أكثر الأجهزة الأمنية دموية في تاريخ سوريا المعاصر.
يُصنف سالم السالم كأحد الضباط الفاعلين في هيكلية “إدارة المخابرات الجوية” بدمشق. ووفقًا لملفات التحقيق، تولى مهام قيادية ميدانية مع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011. تركزت صلاحياته في قيادة "مجموعة عمليات" كانت مهمتها الأساسية فض الاعتصامات وقمع المتظاهرين في منطقة جوبر والغوطة الشرقية. وتشير التقارير إلى أن السالم لم يكتفِ بالإشراف الإداري، بل كان مسؤولًا عن إدارة عمليات التحقيق القاسية والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للمخابرات الجوية، مما يضعه اليوم في مواجهة مباشرة مع القضاء الدولي بعد سنوات من الإفلات من العقاب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة