تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية على الاقتصاد السوري: تحديات التسعير وأزمة الطاقة المتفاقمة


هذا الخبر بعنوان "كيف تؤثر أسعار النفط العالمية على المحروقات في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستمر أسعار النفط العالمية في مسارها التصاعدي، مدفوعة بالتطورات الإقليمية التي فرضت واقعاً جديداً على قيمة الخام. في سوريا، يثير هذا الارتفاع تساؤلات جوهرية حول تداعياته على أسعار المحروقات المحلية وآليات التسعير المتبعة، خاصة في ظل التحديات الهيكلية الكبيرة التي يواجهها قطاع الطاقة في البلاد. فالبنية التحتية المتهالكة، والحاجة الملحة لتحسين وصيانة شاملة للآبار النفطية، تزيد من تعقيد المشهد. ومع اعتماد سوريا على استيراد النفط لتلبية احتياجاتها، تصبح البلاد أكثر عرضة للتقلبات السعرية العالمية.
في هذا السياق، أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية عن أسعار المشتقات النفطية ليوم الأربعاء الموافق 11 من آذار، والتي جاءت على النحو التالي:
تجدر الإشارة إلى أن السعر العالمي لبرميل النفط الخام كان يقارب 70 دولارًا للبرميل قبل الحرب بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى. أما اليوم، فيقترب السعر من 88 دولارًا للبرميل، بعد أن وصل في ذروة التصعيد بين الجانبين إلى نحو 100 دولار للبرميل.
صرح الخبير الاقتصادي فراس شعبو، في حديثه لعنب بلدي، بأن السوق السورية غير مرتبطة بشكل مباشر بالأسواق العالمية، وذلك بسبب القيود والعقوبات المفروضة على البلاد. ومع ذلك، أكد شعبو أن ارتفاع أسعار النفط العالمية سيترك أثره على الاقتصاد السوري، وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة. وأوضح الخبير أن سوريا تعتمد حاليًا على استيراد النفط، على الرغم من سيطرة الحكومة على حقول النفط في منطقة الجزيرة، والتي تتطلب فترة زمنية طويلة لإعادة تأهيلها، تتراوح بين سنتين إلى أربع سنوات.
وأضاف شعبو أن الزيادة في تكاليف النفط العالمية ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن. كما بيّن أن المشتقات النفطية، بما في ذلك البنزين، تلعب دورًا محوريًا في تكلفة حوالي 95 سلعة في سوريا. وبالتالي، فإن أي ارتفاع في أسعار الوقود سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي، بدءًا من تكاليف الشحن والنقل وصولاً إلى أسعار الصرف وأسعار المنتجات، وخاصة المنتجات المستوردة.
فيما يتعلق بالفرص المتاحة لسوريا للتوسع في إنتاج النفط، أشار فراس شعبو إلى وجود تحديات لوجستية ومالية كبيرة تواجه قطاع النفط السوري. هذه التحديات تبرز بشكل خاص في ظل السيطرة الحكومية على العديد من الآبار النفطية التي تحتاج إلى تقييم شامل وصيانة. وأوضح أن معالجة هذه المشاكل تتطلب وقتًا طويلاً للإصلاح والتقييم، لافتًا إلى أن الشركات الأمريكية قد بدأت بالظهور في السوق السورية. ووفقًا لشعبو، لا توجد إمكانية للتوسع في الإنتاج النفطي على المدى القريب، خاصة مع تهالك البنى التحتية النفطية في سوريا.
أفاد الخبير الاقتصادي أن عملية التسعير في سوريا تتم من قبل الدولة السورية، التي تحدد أسعار الوقود من خلال مزيج من السعر المدعوم والسعر الحر. وأكد أن الدولة تقوم بتعديل آلية التسعير بشكل دوري بما يتناسب مع الوضع العام. وأوضح شعبو أن الدولة السورية لا تملك القدرة على تمويل الدعم بشكل كبير، لكنها تسهم من خلال إنتاجها النفطي المحلي إلى جانب النفط المستورد، مما يسمح لها بفرض سعر وسطي. ومع ذلك، لا يعكس هذا السعر العالمي بشكل كامل، بينما تستمر فاتورة النفط العالمية في الارتفاع، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أساسي.
وأشار شعبو إلى أن العوامل المؤثرة على التسعير تشمل أيضًا سعر الصرف، حيث يؤدي انخفاض قيمة الليرة السورية إلى زيادة تكاليف الوقود المستورد، والذي يتم تداوله بالدولار الأمريكي. وفي حال استمرار الوضع الحالي، من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل البحري والتخزين، مما يزيد من الأعباء. كما لفت إلى أن العرض والطلب يعدان من العوامل المؤثرة في آلية التسعير، مستشهدًا بفترة شهدت زيادة هائلة في الطلب على الغاز، مما أدى إلى انقطاعه جزئيًا عن السوق ورفع سعره في السوق السوداء.
شدد الخبير فراس شعبو على ضرورة تعزيز الإنتاج النفطي المحلي، بما في ذلك تحسين وتشغيل الحقول النفطية واستكشاف مصادر جديدة. وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وقتًا طويلاً، نظرًا لتضرر البنية التحتية في البلاد بشكل كبير. وأخيرًا، نوه إلى أن الدولة السورية تلجأ إلى تنويع مصادر الطاقة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن هذا المسعى يواجه تحديات كبيرة في الواقع السوري بسبب تدهور البنية التحتية. وفي سياق متصل، بدأت الدولة، حسب تصريح شعبو، في اتباع سياسات ترشيد استهلاك الطاقة، مثل رفع أسعار الكهرباء، بهدف تخفيف الضغط وتعزيز القدرة على توليد طاقة مستدامة.
تواجه سوريا اليوم أزمة حادة في موارد الطاقة، التي تُعدّ ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والنقل، إلى جانب تشغيل المصانع والمنشآت العامة. قبل عام 2011، كان النفط أحد أعمدة الاقتصاد السوري ومصدرًا رئيسًا للعملات الأجنبية. أما اليوم، وبعد أكثر من عقد من الحرب، فقد تغير الواقع بشكل جذري، حيث تشهد البلاد انخفاضًا في الإنتاج، وبنية تحتية قديمة، وفجوة كبيرة بين الاستهلاك والإنتاج، بالإضافة إلى أن ملف الاستثمارات لا يزال في مرحلة التطوير.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد