عُمان تؤكد رفض التطبيع مع إسرائيل والانضمام لـ"مجلس السلام" وتكشف أهداف الحرب الإقليمية: إضعاف إيران ومنع الدولة الفلسطينية


هذا الخبر بعنوان "سلطنة عُمان: لن نطبع مع إسرائيل ولن ندخل “مجلس السلام” والحرب الحالية هدفها إضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة ومنع قيام دولة فلسطينية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، يوم الأربعاء، أن سلطنة عُمان لن تمضي في مسار التطبيع مع إسرائيل ولن تنضم إلى ما يُعرف بـ"مجلس السلام". وشدد البوسعيدي على أن الأهداف الحقيقية للحرب الدائرة حالياً تتجاوز القضايا المعلنة لتشمل إضعاف إيران، وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، بالإضافة إلى منع قيام دولة فلسطينية مستقلة. ورجح الوزير أن تتوقف الحرب "قريباً"، لكنه حذر في الوقت ذاته من ضرورة "الاستعداد لأسوأ الاحتمالات".
جاءت تصريحات البوسعيدي خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، حيث أكد مجدداً أن "سلطنة عمان لن تدخل في مجلس السلام، ولن تطبع مع إسرائيل"، مشدداً على ثبات موقف بلاده تجاه قضايا المنطقة، وفق ما نقلته صحيفة "عمان".
يُذكر أن "مجلس السلام" كان قد أُعلن عن تأسيسه من قبل ترامب في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي. ورغم ظهوره في سياق الأحداث التي شهدتها غزة، فإن ميثاقه لا يتضمن أي ذكر للقطاع الفلسطيني. ويُعد هذا المجلس أحد أربعة هياكل مقترحة ضمن خطة ترامب لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية.
وفي تحليله لخلفية ما وصفها بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، أوضح البوسعيدي أن الهدف الحقيقي منها لا يقتصر على الملف النووي الإيراني. وأضاف أن الأهداف تتجاوز ذلك لتشمل إضعاف إيران، وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، فضلاً عن منع قيام دولة فلسطينية، وإضعاف كل من يدعم هذا المشروع. وأشار الوزير إلى وجود مخطط أوسع يستهدف المنطقة بأكملها، مؤكداً أن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، وأن "كثيراً من الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، لكنها تراهن على أن مسايرة الولايات المتحدة قد تدفعها إلى تعديل قراراتها وتوجهاتها".
من جانب آخر، أكد البوسعيدي أن الولايات المتحدة لم تكن لتتمكن عبر العمليات العسكرية من الحصول على تنازلات من إيران تفوق تلك التي تحققت من خلال المفاوضات. ولفت إلى أن المفاوضات الأخيرة كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة، وشملت تعهداً إيرانياً بعدم امتلاك مادة نووية يمكن استخدامها لإنتاج قنبلة، "مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصبة أو تخزينها، وتحويل المخزون القائم إلى وقود لا يمكن إعادته إلى حالته السابقة". واعتبر الوزير أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تهدد بتقويض الإطار القانوني الذي لطالما وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة على مدى عقود.
تأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، حيث شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات ضد إيران، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو إسرائيل واستهداف ما وصفته بـ"مصالح أمريكية" في دول المنطقة. وفي هذا السياق، شدد البوسعيدي على أن سلطنة عُمان تلتزم بمبادئ سياستها الخارجية الراسخة، على الرغم من التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن مسقط "تواصل العمل الدؤوب من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية".
وأوضح البوسعيدي أن سلطنة عُمان "رفضت تقديم أي شكل من أشكال الدعم الذي قد يسهم في هذه الحرب أو في أي صراع آخر". وشدد على أن "أي تسهيلات تقدمها عُمان يجب أن تكون لدواعٍ دفاعية بحتة، وأن تستند إلى شرعية دولية صريحة صادرة عن مجلس الأمن". وأضاف أن هذا الموقف ينبع من اعتبارات قانونية ومبدئية، "لأن الحرب، إلى جانب استهدافها لدولة جارة، تفتقر إلى المشروعية القانونية"، وهو ما يتوافق مع المادة (13) من النظام الأساسي للدولة.
لطالما اضطلعت سلطنة عُمان بدور الوسيط في العديد من أزمات المنطقة، ورعت على مر السنوات، ومؤخراً، جولات مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ساعيةً إلى تخفيف حدة التوتر بين القوى الإقليمية. وفي سياق الحرب الإيرانية، أكد البوسعيدي تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، والعراق، ولبنان، في مواجهة "ما تتعرض له من انتهاكات لسيادتها واعتداءات على أراضيها ومنشآتها وبناها الأساسية".
وأشار إلى أن مسقط تعاملت مع الانتهاكات التي طالت سيادتها بروح من المسؤولية وبدرجة محسوبة من الرد، "انسجاماً مع التزامنا المشترك بخفض التصعيد، والسعي نحو الحلول السلمية للنزاعات، والتمسك بأحكام القانون الدولي". كما أشاد الوزير "باتزان" مواقف دول مجلس التعاون الخليجي "التي نجحت في كسر دائرة التصعيد"، مؤكداً تمسكها بالقانون الدولي حتى في ظل تراجع بعض الأطراف عن الالتزام به.
وفيما يخص تداعيات الصراع، حذر البوسعيدي من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد العالمية، مما سينعكس سلباً على الاقتصاد الدولي. ووفقاً لما نقلته الصحيفة، "رجح الوزير أن تتوقف الحرب قريباً، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات". ودعا البوسعيدي في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في "الفلسفة الدفاعية الخليجية"، لافتاً إلى تنامي نقاش عام في المنطقة حول مدى فاعلية بعض الترتيبات الأمنية القائمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة