سياسة

الحرب على إيران: تصعيد الضغط العسكري المتبادل لفرض شروط وقف النار

syriahomenews١٢ آذار ٢٠٢٦ في ١١:٥٤ ص9 مشاهدة
الحرب على إيران: تصعيد الضغط العسكري المتبادل لفرض شروط وقف النار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل دخلت الحرب مرحلة اشتداد الضغط العسكري المتبادل لفرض شروط وقف النار؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من نهاية أسبوعها الثاني من الاستنزاف المتبادل، يطرح الكاتب حسن حردان تساؤلاً حول ما إذا كنا قد دخلنا مرحلة السعي لفرض شروط التوصل إلى وقف إطلاق النار. ويتساءل حردان عما إذا كانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن قرب انتهاء الحرب، مترافقة مع تهديده بضرب البنية والمنشآت المدنية الإيرانية، ثم قوله إنه لم يعد هناك أي شيء لضربه، تندرج في سياق التمهيد لقرار وقف الحرب. كما يربط ذلك باتصال ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوسط في اتفاق لوقف النار، متسائلاً إن كان ذلك مؤشراً على بدء معركة المفاوضات وشروط وقف النار.

بالتدقيق في المشهد السياسي والعسكري، ومع نهاية الأسبوع الثاني للحرب، ظهرت مؤشرات قوية على دخول الصراع مرحلة اشتداد الضغط العسكري المتبادل بهدف فرض شروط وقف النار. لقد انتقلت الحرب بالفعل إلى هذه المرحلة، لا سيما وأن الجانب الأميركي لا يرى مصلحة في التورط بحرب استنزاف طويلة ومكلفة عسكرياً واقتصادياً للداخل الأميركي، والتي قد تلحق خسارة كبيرة بالحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة في تشرين الثاني. ولهذا السبب، هدد ترامب بضرب البنى التحتية الإيرانية لدفع إيران لإبداء المرونة السياسية وإنهاء الحرب.

في المقابل، ردت إيران بتصعيد هجماتها الصاروخية الثقيلة على العمق الإسرائيلي والقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، بالإضافة إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز. ويهدف هذا التصعيد إلى زيادة كلفة حرب الاستنزاف على إسرائيل وأميركا وعلى الصعيد العالمي، من خلال رفع أسعار النفط والغاز وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عالمياً. هذا التطور فاجأ المسؤولين الأميركيين الذين لم يتوقعوا، حسب وكالة رويترز، أن يحدث ذلك. ويعكس هذا قصر نظر إدارة الرئيس دونالد ترامب التي بنت حساباتها الخاطئة على معلومات حكومة العدو الإسرائيلي برئاسة نتنياهو، بأن الضربات الأولى المفاجئة لإيران ستؤدي إلى تغيير الحكم في طهران وإنهاء الحرب في أيام معدودة. لكن حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر الإيراني، حيث نجحت إيران في استيعاب الهجوم منذ الساعة الأولى، وردت بقوة على العدوان، ونفذت تهديدها بتحويل الحرب إلى حرب واسعة في المنطقة وإلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة للجميع.

أولاً: كيف ردت إيران؟

اعتمدت إيران في ردها على استراتيجية "تشتيت الدفاعات" الجوية الأميركية الإسرائيلية واستنزافها، وقصف الرادارات لمنع الحصول على إنذار مبكر، ورفع كلفة الحرب على كافة الأطراف المشاركة. وشملت العمليات ما يلي:

  • استهداف القواعد والعمق: شنت إيران هجمات واسعة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي (مثل تل أبيب وحيفا) والقواعد العسكرية الأميركية في دول المنطقة، بالإضافة إلى استهداف محطات رادار إنذار مبكر أميركية.
  • سياسة الاستنزاف: بدلاً من الاكتفاء بالرد المباشر على "إسرائيل"، وسعت طهران نطاق الاستهداف ليشمل المصالح والمنشآت الاقتصادية في الدول التي تستضيف قوات أميركية، في محاولة لإجبار هذه الدول على الضغط نحو وقف الحرب.
  • استهداف السفن: سجلت هجمات على ناقلات نفط وسفن تجارية مرتبطة بالولايات المتحدة أو حلفائها في بحر العرب والخليج لتعزيز ورقة ضغط الطاقة.

ثانياً: ورقة مضيق هرمز

تزامن إعلان "إغلاق" المضيق من قبل الحرس الثوري مع بداية الضربات في 28 شباط 2026، وقد ترتب على ذلك:

  • توقف شبه كامل للملاحة: أدى الإعلان والتهديدات الإيرانية بوجود ألغام بحرية إلى تراجع حركة المرور في المضيق بنسبة تصل إلى 90%، مع بقاء مئات الناقلات عالقة في الخليج.
  • شلل الطاقة العالمي: يمر عبر المضيق نحو 20% من الإنتاج العالمي للنفط. هذا التوقف أدى إلى احتجاز ملايين البراميل يومياً، مما تسبب في قفزة سريعة في أسعار الطاقة عالمياً، وتصاعد المخاوف من حدوث صدمة عرض عالمية.

ثالثاً: التداعيات على الداخل الأميركي والإسرائيلي

تنوعت التحديات الميدانية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية في كلا الجانبين:

1. على صعيد الداخل الأميركي:

  • الضغط الاقتصادي: ارتفاع أسعار الوقود يضغط على المستهلك الأميركي، مما يؤدي إلى تضخم في الأسعار وتراجع القوة الشرائية.
  • الاستنزاف العسكري: تشير التقارير إلى استهلاك مكثف للذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن، مما يثير تساؤلات في البنتاغون حول القدرة على الاستمرار طويلاً في حرب استنزاف مكلفة عسكرياً.
  • الخلافات مع الحلفاء: توترت العلاقات الأميركية مع دول أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا وحتى بريطانيا، التي انتقدت التورط في الحرب. وقد فاقم هذا من حدة الخلافات التي نشبت على خلفية الموقف الأميركي من استمرار الحرب في أوكرانيا، ورفع ترامب الرسوم الجمركية مع الدول الأوروبية، وعزمه السيطرة على جزيرة غرين لاند، مما أضعف التحالف الدولي خلف إدارة ترامب.

2. على صعيد الداخل الإسرائيلي:

تعرضت الجبهة الداخلية لضغوط مستمرة نتيجة سقوط الصواريخ، مما أدى إلى:

  • استنزاف كبير لقذائف القبة الحديدية ومنظومات الدفاع الجوي.
  • إحداث أزمات نفسية واقتصادية، حيث بدأت تسود حالة من عدم اليقين بالقدرة على إنجاز أهداف الحرب خلال أيام، وسيادة قلق من الدخول في حرب استنزاف طويلة مكلفة، يسود فيها انعدام الأمن والاستقرار، والتعرض للخسائر المادية والاقتصادية والبشرية، في ظل الشلل الاقتصادي وارتفاع الأسعار.

باختصار، لم تعد الحرب مجرد "عملية خاطفة" كما كان يأمل المخططون لها، بل تحولت إلى استنزاف متبادل يضع الإدارة الأميركية أمام معضلة التكاليف الاقتصادية الباهظة، ويضع "إسرائيل" أمام تحدي أمنها الوجودي. في المقابل، تستخدم إيران ورقة "خنق الاقتصاد العالمي" كورقة ضغط لوقف الحرب عليها، وتعزيز شروطها لوقف النار واستطراد في المفاوضات غير المباشرة لوضع نهاية للحرب المفروضة عليها أميركياً وإسرائيلياً، والتي تسببت بتفجير الأمن والاستقرار في المنطقة وإحداث الأزمة الاقتصادية في العالم نتيجة توقف إمدادات الطاقة من المنطقة وارتفاع أسعار النفط والغاز والمواد والسلع الغذائية.

شارك الخبر: