تحول الموقف الأوروبي تجاه لبنان: ألمانيا وبريطانيا تدعمان العدوان الإسرائيلي وفرنسا تحرض على الجيش اللبناني


هذا الخبر بعنوان "ألمانيا وبريطانيا تنشطان سياسياً وأمنياً لدعم العدوان الاسرائيلي على لبنان: فرنسا تقود التحريض على الجيش والسلم الأهلي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن الأمر بلا سابق إنذار، بل هو إشهار لموقف أوروبي واضح لطالما تبنّته القارة تجاه قوى المقاومة في لبنان وفلسطين. وباستثناء إسبانيا، تبدو غالبية الدول الأوروبية منخرطة فعلياً في الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ولبنان. اللافت أن بعض هذه الدول، كفرنسا، التي لا تحظى بترحيب أو اهتمام كبير من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، قرّرت المضي بعيداً في محاولات استرضاء «مجانين العالم»، أملاً في الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات.
جانب لم يُسلَّط عليه الضوء سابقاً هو أن فرنسا، إلى جانب ألمانيا وإيطاليا وعدد من الدول الإسكندنافية، كانت طوال السنوات الماضية تحافظ على مسافة معقولة من أطراف الصراع، وربطت علاقات تفاعلية جدية مع حزب الله، ومع قوى وشخصيات داعمة للمقاومة. في بيروت، كان الدبلوماسيون الفرنسيون، قبل فترة، منشغلين في البحث عن سبل احتواء التصعيد السياسي. ووصل الأمر ببعض كبارهم إلى استخدام عبارات قاسية بحق «مجموعات لبنانية مسكونة بالحنين إلى ماضي اليمين، وتسعى بأفكارها إلى دفع لبنان نحو الخراب».
غير أن ما حدث منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 شكّل تحوّلاً لافتاً، إذ انتقلت هذه الدول دفعة واحدة إلى الضفة الأخرى. وانضمّ إليها فريق يشرف على العمل السياسي والأمني لقوات الطوارئ الدولية، ولا سيما المنسّقة جانين بلاسخارت، التي لا تزال هي الأخرى، مسكونة بدور خاص في لبنان. خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، تعاملت معظم الدول الأوروبية، باستثناء إسبانيا، مع المشهد على قاعدة أن حزب الله مُني بهزيمة قاسية، وأن أي تواصل معه يجب أن يهدف إلى إقناعه بتسليم ما تبقى من سلاحه، وإعلان إنهاء دور المقاومة والانخراط حصراً في العمل السياسي.
الأهم من ذلك أن هذه العواصم قبلت عملياً بالقواعد التي وضعتها الولايات المتحدة والسعودية لإدارة الملف اللبناني. فبدت أوروبا في موقع المتلقي للخطوات التي جرى فرضها تباعاً، من انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية، إلى آلية تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة وطبيعة تركيبتها. ومع مرور الوقت، أدرك الأوروبيون أنهم غير قادرين على ممارسة تأثير استثنائي في طريقة عمل رئيس الحكومة، رغم العلاقات الخاصة التي تربطه بهم، ولا سيما مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقيادات بارزة في فرنسا.
بعد القرار الأميركي – الإسرائيلي – السعودي بإنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية في الجنوب، وإبلاغ الدول المشاركة بأن أمامها مهلة حتى نهاية العام لسحب قواتها من لبنان، سارعت هذه العواصم إلى البحث عن مخارج تتيح لها البقاء. فلكل طرف مشارك في القوة الدولية أسبابه الخاصة للاستمرار، لكن اللافت أن الفرنسيين والألمان سارعوا إلى عرض «خدمات خاصة» تحظى مسبقاً بموافقة إسرائيل، بما يسمح لقواتهم وبعض خلاياهم الاستخبارية بالاستمرار في العمل في لبنان. وتزامن ذلك مع تعزيز الطرفين الفرق البشرية العاملة في المجالين الدبلوماسي والأمني، في ظل التحولات التي شهدتها سوريا. وفيما كانت الولايات المتحدة توسّع حضورها السياسي والعسكري والأمني في لبنان، كان الأوروبيون يبحثون عن دور إضافي يضمن لهم موطئ قدم في المعادلة الجديدة ويتيح لهم المنافسة على النفوذ.
منذ اندلاع المواجهة مع العدو مطلع الشهر الجاري، رفع الأوروبيون (باستثناء إسبانيا) مستوى تدخلهم في الملفات الداخلية اللبنانية إلى حدّ غير مسبوق. وقد بدت لهجة سفراء ودبلوماسيي فرنسا وألمانيا وبريطانيا أكثر حدّة، بل إن خطاب بعضهم بدا في أحيان كثيرة أشد فجاجة من الخطاب الأميركي نفسه. ومن آخر مآثر الفرنسيين، ما قاله السفير الفرنسي في بيروت هيرفي ماغرو خلال لقاء مع سياسيين لبنانيين قبل أيام، حين اعتبر أن «الوقت قد حان للتخلّص نهائياً من حزب الله»، مضيفاً أن ما قام به الحزب من قصف لإسرائيل «لا يمكن وصفه إلا بالعمل الانتحاري، لأن الجميع يعرف أنه ضعيف جداً ولا يستطيع مواجهة قوة الجيش الإسرائيلي».
وبحسب مصادر مطّلعة، عاد السفير الفرنسي ليكرر الفكرة نفسها، قائلاً إن «الحرب الأخيرة كشفت مدى ضعف الحزب، وكان يفترض به أن يلقي سلاحه وينخرط في العمل السياسي حصراً، لكن يبدو أنه قرّر الانتحار». وهذا التوصيف، وفق المصادر، ليس مجرد رأي شخصي للسفير، بل مقدمة لموقف أكثر خطورة. إذ نقل مصدر وزاري لـ«الأخبار» أن «السفير الفرنسي يترجم طرحاً قدّمه رئيسه، يقوم على إعلان انتهاء العمل المسلّح لحزب الله كمدخل إلزامي لإقناع إسرائيل بوقف الحرب فوراً».
في موازاة ذلك، بادر السفير الفرنسي وعدد من أركان السفارة، من دبلوماسيين وأمنيين، إلى الترويج لمناخ يعكس حجم التدخل الذي يطمحون إلى ممارسته في الشؤون الداخلية اللبنانية. غير أن المشكلة، بحسب المصدر، أن هذا المسار سرعان ما قادهم إلى الانخراط في حملة ضغط على الجيش اللبناني وقيادته. وأوضحت المصادر أن «الفرنسيين قالوا إنهم عندما كانوا يسألون قيادة الجيش عن سبب عدم المباشرة بخطوات عملانية واسعة لنزع سلاح حزب الله، كان الجواب بأن هذا الأمر يعود إلى قرار السلطات السياسية. وبعد أن اتخذت الحكومة قرارات في هذا الاتجاه، سواء في ما يتعلق بحصر السلاح أو حظر الجناح العسكري للحزب، لم نجد حماسة لدى الجيش لتنفيذ هذه القرارات، بذريعة أن أي خطوة من هذا النوع قد تعرّض لبنان لهزّة أمنية تهدد السلم الأهلي وربما تدفع البلاد نحو حرب أهلية».
وبحسب الدبلوماسيين الفرنسيين والألمان والبريطانيين، فإن «المشكلة مع الجيش بدأت تتفاقم عندما أعلن عملياً رفضه تنفيذ قرارات الحكومة»، وقد بادر دبلوماسيون منهم السفير الفرنسي إلى التدخل بأمر لا يعنيهم، عندما قالوا أن هناك «حالة تمرّد على السلطة السياسية، وأن الجيش، كأي جيش في العالم، لا يملك رأياً سياسياً، بل يقتصر دوره على تنفيذ القرارات كما هي». غير أن الأخطر، أن هذه الجهات الأوروبية لا تكتفي بالدعوة إلى اتخاذ إجراءات بحق قيادة الجيش، بل تعتبر أن «التحذير من خطر الحرب الأهلية ليس في مكانه».
وبحسب ما يردده بعض الدبلوماسيين، فإن «قوى سياسية لبنانية تؤكد لهم أن الجيش قادر على مواجهة حزب الله، وأن غالبية اللبنانيين ستقف إلى جانب الجيش في حال حصول مواجهة». بل إن السفير الفرنسي، على سبيل المثال، يذهب إلى حدّ المقارنة بين نتائج أي صدام داخلي محتمل وبين كلفة الحرب مع إسرائيل، معتبراً أن «الدمار والضحايا والخسائر التي قد تنتج عن مواجهة داخلية ستكون أقل بكثير مما قد تخلّفه حرب شاملة مع إسرائيل»، انطلاقاً من قناعته بأن تل أبيب «ستدمّر كل شيء في لبنان»، وأن حزب الله «غير قادر على مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية».
الأمر الأكثر خطورة، تمثل في ما ورد من معلومات عن قيام الفرق العسكرية والأمنية البريطانية العاملة في لبنان، بتزويد قوات الاحتلال ببيانات ومعطيات يرد بعضها من أبراج المراقبة الحدودية التي تشارك بريطانيا في إدارتها، إضافة إلى أن البحرية الألمانية تساهم هي الأخرى في منع رصد حركة البوارج العسكرية الإسرائيلية، فيما يضغط الجانبان من خلال الولايات المتحدة على الجيش لتعطيل عمل الرادارات في القوة البحرية على طول الساحل الجنوبي. مع العلم، أن البريطانيين الذين يديرون أكبر محطة رصد وتنصت في قبرص، يزودون العدو بكل البيانات والداتا التي تخص لبنان، بما في ذلك صور وبيانات من مسيرات تحلق فوق لبنان ولو على علو شاهق. بهذا المعنى فإن المقاربة الأوروبية لملف الجيش، تنطوي على قدر كبير من الخفة، وقد يقود إلى توجيه ضربة إلى الجيش ليس فقط بوصفه قوة عسكرية، بل باعتباره المؤسسة الرسمية الأخيرة التي لا تزال تحظى بقدر واسع من الثقة والدعم الشعبي في البلاد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة