التوترات الإقليمية تضغط على الزراعة السورية: تحديات الإمداد وتكاليف الإنتاج رغم الاعتماد المحلي


هذا الخبر بعنوان "التوتر الإقليمي يزيد الضغوط على القطاع الزراعي السوري رغم استمرار الإنتاج" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشكل التوترات العسكرية والأمنية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط ضغطاً إضافياً على القطاعات الحيوية في سوريا، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، الذي يواجه تحديات متزايدة جراء تأثر سلاسل الإمداد والتوريد. ويؤكد متخصصون زراعيون أن دعم المنتج المحلي وتعزيز صمود المزارعين بات أمراً حيوياً لضمان الأمن الغذائي المستدام في ظل هذه الظروف.
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح مدير الشؤون الزراعية والوقاية في وزارة الزراعة، أحمد جلال الأحمد، أن تأثير التوترات الإقليمية على القطاع الزراعي لا يزال محدوداً حتى الآن، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى اعتماد السوق المحلية على الإنتاج الوطني، واستمرار تدفق مستلزمات الإنتاج عبر الطرق البرية من دول الجوار دون عوائق جوهرية في حركة الاستيراد أو التصدير.
ومع ذلك، حذر الأحمد من أن الارتفاع العالمي في أسعار المواد الأولية واضطراب سلاسل التوريد قد ينعكسان تدريجياً على تكاليف الإنتاج الزراعي مستقبلاً، خاصة فيما يتعلق بالشحنات الجديدة من البذور والأسمدة والمبيدات، بخلاف الكميات المتوفرة حالياً التي استوردت قبل التطورات الأخيرة. وأشار إلى أن توقف تصدير بعض المواد الأولية الداخلة في صناعة الأسمدة من الدول المنتجة أدى إلى ارتفاع أسعارها عالمياً بنسب قد تصل إلى 20 بالمئة، مما يزيد من تكلفة تأمينها في السوق المحلية ويثقل كاهل المزارعين.
كما لفت الأحمد إلى أن ارتفاع أسعار حوامل الطاقة عالمياً، وما صاحبه من اضطراب في حركة التجارة والملاحة، يؤثر مباشرة على كلفة تشغيل الآلات الزراعية وعمليات الري والنقل، وبالتالي على مجمل تكاليف الإنتاج. وأضاف أن تردد بعض شركات النقل البحري في تسيير رحلات إلى المنطقة، مقابل ارتفاع كلفة النقل الجوي، قد يؤثر على انسيابية الشحن ويزيد من صعوبة وصول بعض المواد إلى السوق السورية. وأكد الأحمد أن الوزارة تتابع التطورات باستمرار لتقييم أي انعكاسات محتملة على القطاع الزراعي وضمان استقرار توافر مستلزمات الإنتاج ودعم المزارعين.
من جانبه، بيّن الخبير الزراعي أكرم عفيف أن سياسات النظام البائد خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع كبير في القطاع الزراعي، مما ترك عبئاً ثقيلاً تفاقمه التوترات الإقليمية بضغوط إضافية. وأشار عفيف إلى أن قطاع الصادرات الزراعية لا يزال في حدوده الدنيا، حيث لم يتعافَ بشكل كامل، والإنتاج المحلي أقل من المطلوب لتلبية حاجة التصدير. كما لفت إلى ارتفاع أسعار بعض الخضار والفواكه والفروج مؤخراً نتيجة تأثر حركة الاستيراد عبر الحدود وانخفاض تدفق بعض السلع، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. ودعا عفيف إلى دعم المنتج المحلي والاستثمار في الموارد الزراعية المتاحة وتطوير عملية الإنتاج لتحقيق الاكتفاء وتحسين القدرة على التصدير مستقبلاً.
بدوره، اعتبر عضو لجنة المصدرين الزراعيين في اتحاد غرف الزراعة، فهد السقا، أن حركة التصدير والاستيراد مستمرة رغم التوترات الإقليمية، لكنها ليست بحجمها السابق، مستبعداً حدوث نقص في الأسمدة مع إمكانية تأمينها من مصادر متعددة عند الحاجة. وشدد السقا على ضرورة متابعة نوعية الأسمدة المستوردة والتأكد من جودتها لتجنب دخول مواد منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات.
من جانبه، رأى أمين سر غرفة زراعة دمشق وريفها، مجد أيوب، أن هناك استقراراً نسبياً في بعض مستلزمات الإنتاج كالأدوية وبعض أنواع الأسمدة العضوية، لكن المشكلة الأساسية تتركز في الأسمدة الكيميائية، ولا سيما الآزوت والفوسفور والبوتاس، حيث لا يزال المعمل المحلي غير قادر على العودة للعمل بكامل طاقته. ودعا أيوب إلى اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لدعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرته التنافسية، وتحسين واقع المنتجات الزراعية من الجوانب الإنتاجية والتسويقية، مع إيلاء اهتمام خاص بقطاع النقل والخدمات اللوجستية لدوره الأساسي في ضمان انسيابية حركة المواد الزراعية من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المحلية والخارجية. وأكد أيوب أهمية تطوير منظومة النقل لتسهيل عملية نقل المنتجات بسرعة وكفاءة، والحفاظ على جودتها وسلامتها أثناء الشحن والتخزين، مما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسواق وتحسين حركة التصدير والاستيراد وتوسيع فرص وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق المختلفة.
يأتي هذا في سياق تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من شباط الماضي، ورد الأخيرة بالاعتداء على دول الخليج العربي وغيرها. وقد انعكس هذا التصعيد بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز، وتعطلت بعض مسارات الملاحة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، مما أثار مخاوف من تأثيرات غير مباشرة على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة