مذكرة العدادات الذكية السعودية لسوريا: خبير اقتصادي يثير تساؤلات حول جدواها وتحديات التنفيذ


هذا الخبر بعنوان "خبير يوضح مذكرة التفاهم السعودية لتوريد عدادات ذكية إلى سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الشركة السعودية للصادرات الصناعية (صادرات) في التاسع من آذار الجاري عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة "جلوبال ترونيكس". تهدف المذكرة إلى التعاون والشراكة في مشروع توريد عدادات كهربائية ذكية إلى سوريا. ووفقًا لبيان الشركة السعودية للصادرات الصناعية (صادرات)، تنص المذكرة على قيام "تداول السعودية" بدراسة جدوى لتشكيل تحالف وتحديد أدوار أطرافه، بالإضافة إلى بحث سبل تمويل مشروع توريد وتنفيذ عدادات كهربائية ذكية أحادية وثلاثية الطور في سوريا.
يبدأ سريان هذه المذكرة من تاريخ توقيعها وتكون نافذة لمدة 12 شهرًا، مع إمكانية تمديدها أو تجديدها باتفاق الطرفين. وقد أوضحت الشركة السعودية أن الجهة الموقّع معها تشمل كلًا من شركتي "جلوبال ترونيكس" و"سيجنيفيكا". وأكدت في بيانها عدم وجود أثر مالي حالي ناتج عن توقيع المذكرة، مشيرة إلى أنه سيتم الإفصاح عن أي أثر مالي جوهري في حال إبرام اتفاقيات أو تعاقدات مستقبلية.
في تصريحات خاصة لعنب بلدي، أثار محمد بكر، عضو جمعية العلوم الاقتصادية في سوريا، العديد من الملاحظات التي تطرح تساؤلات حول المكاسب الاقتصادية المتوقعة من تطبيق هذه المذكرة. بداية، أكد بكر عدم صدور أي بيان رسمي من وزارة الطاقة أو أي جهة حكومية سورية يؤكد أو ينفي الأخبار المتعلقة بالمذكرة.
وركز بكر على أن مذكرة التفاهم الموقعة بين شركة "صادرات" السعودية وشركتي "جلوبال ترونيكس" و"سيجنيفيكا" هي مذكرة غير ملزمة، شأنها شأن العديد من المذكرات الموقعة مع جهات أخرى والتي لم يتم تنفيذها. وأضاف أن المناقصة الدولية الخاصة بمشروع العدادات الذكية كانت قد أغلقت في شباط الماضي بمشاركة 45 شركة من جنسيات مختلفة، لكن لم يتم الإعلان عن نتائجها أو إلغائها.
من جانب آخر، أشار بكر إلى أن المذكرة تتضمن دراسة جدوى لتشكيل تحالف بين الشركات المذكورة لتوريد وتنفيذ العدادات الذكية في سوريا. لكنه شدد على عدم وجود أي معلومات تدل على وجود اتفاق أو إحالة مناقصة على إحدى هذه الشركات المتعاقدة من قبل الجانب السوري.
فيما يخص البنية التحتية لشبكات الكهرباء في سوريا، أوضح بكر أن الوضع الحالي يعاني من انهيار كبير ولا يلبي متطلبات تركيب نظام العدادات الذكية. ولفت إلى أن المشروع يتطلب تجهيزات متكاملة تشمل:
بالإضافة إلى ذلك، شدد على ضرورة اعتماد الدفع الإلكتروني من خلال الحسابات المصرفية، وليس عبر شركات الدفع المحلي مثل "شام كاش" و"سيرتل كاش".
أوضح محمد بكر أن الخطوة الأهم لضمان نجاح مشروع العدادات الذكية وتحقيق فائدته للاقتصاد السوري هي الابتعاد عن الاستعراض ونشر أخبار اتفاقيات لم ولن يتم تنفيذها. فكل مشروع، بحسب بكر، لديه متطلبات أساسية للبدء بتنفيذه، كالتمويل والبنية التحتية.
ويرى بكر أن من الضروري مشاركة أوسع للخبرات القديمة التي تملك الكثير من المعلومات المفيدة، والتي من شأنها اختصار الجهد والوقت وتحقيق الوصول إلى التنفيذ الفعلي للمشروع. وأشار إلى أن ما يلاحظ هو تدخل بعض أصحاب القرار الذين يفتقرون إلى الخلفية الفنية اللازمة للمشروع، وهو ما يتجلى بوضوح في التخبط الإداري بملف مناقصة العدادات. هذا التخبط ظهر من خلال الإعلان عن المناقصة، ثم تمديدها، تعديلها، إلغائها، وإعادة الإعلان عنها مجددًا، لتبدأ بعدها مرحلة دراسة العروض وفضها. والآن، وفقًا لتصريح بكر، تتحدث بعض الشركات وكأن المناقصة قد تم إحالتها بالفعل.
أبرز بكر مشكلات فنية عدة تشكل تحديات أمام المشروع، منها:
وأخيرًا، أكد بكر أن المشروع ضخم ويتطلب التمويل والتعاون بين أكثر من شركة لتنفيذه بجودة عالية، لضمان الاستفادة القصوى من تركيب العداد الذكي.
في سياق متصل، كان مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، قد أوضح في وقت سابق أن المؤسسة ستباشر مع بداية آب المقبل بتركيب العدادات الذكية ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات. وبيّن أنه جرى خلال العام الماضي إعداد خطة لتأمين هذه العدادات، وتقديم دراسة فنية متكاملة أعدّها فريق مختص بمشاركة مهندسين سوريين من داخل البلاد وخارجها. وأشار أبو دي إلى أن نحو 1.2 مليون مشترك ما زالوا بلا عدادات، مؤكدًا وصول دفعات أولية سيتم توزيعها على الشركات للبدء بتركيبها، بهدف تغطية معظم المشتركين مع نهاية العام القادم.
وفي أواخر عام 2025، أعلنت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء عن مناقصة ضخمة لتوريد 6 ملايين عداد ذكي أحادي الطور و500 ألف عداد ثلاثي الطور، بقيمة تقديرية تتجاوز نصف مليار دولار. كان من الممكن أن تشكل هذه المناقصة خطوة استراتيجية نحو تحديث قطاع الكهرباء وتحسين الجباية وتقليل الفاقد، فضلًا عن جذب اهتمام العديد من الشركات المحلية والعالمية. إلا أن المناقصة شهدت سلسلة من التعديلات والإلغاءات المفاجئة وأثارت تساؤلات حول جدية المشروع وأسباب التأجيل المتكرر، مع تكرار تعديل مواعيد الإغلاق، وإلغاء المناقصة بشكل نهائي في 7 كانون الثاني 2026. ورغم الوعود بإعادة طرح المناقصة في وقت لاحق بشروط جديدة، إلا أن المؤسسة أعادت الإعلان تحت رقم جديد (1/2026) وبالسرعة الكلية، مع تحديد موعد إغلاق قصير لا يتجاوز شهرًا واحدًا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي