حظر تجوال وحملة أمنية واسعة في ريف حمص الغربي: تفاصيل الهجوم على تل الشور وملاحقة شبكات المخدرات


هذا الخبر بعنوان "ما وراء الحملة الأمنية وحظر التجوال في ريف حمص الغربي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت قيادة قوى الأمن الداخلي في حمص، اليوم الخميس الموافق 12 من آذار، عن فرض حظر تجوال مؤقت يشمل عدة قرى في ريف المحافظة الغربي. يأتي هذا الإجراء في أعقاب هجوم مسلح استهدف مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، ويتزامن مع حملة أمنية مكثفة تهدف إلى ملاحقة المطلوبين وتفكيك شبكات تهريب وتجارة المخدرات.
ووفقًا لتعميم صادر عن قوى الأمن الداخلي، يبدأ حظر التجوال من الساعة السابعة صباحًا وينتهي في الخامسة مساءً، ويشمل القرى التالية: الشهادة، نويحة، الحلبية، جديدة العاصمي، رتبة البحرية، خربة غازي، تل الشور، دنحة، وعيمون. وأوضح التعميم أن هذا القرار "قابل للتمديد بحسب التطورات الميدانية"، مؤكدًا أن الهدف منه هو "ضبط الوضع الأمني ومراقبة العمليات الخارجة عن القانون، خاصة تلك التي استهدفت مبنى إدارة النقطة في تل الشور".
إجراء مؤقت لضمان سلامة الأهالي
صرح قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، في تصريح خاص حصلت عليه عنب بلدي عبر مسؤول العلاقات في حمص، بأن قرار حظر التجوال يُعد "إجراءً مؤقتًا يهدف إلى ترسيخ الأمن وضبط الأوضاع العامة، وتمكين القوى الأمنية من أداء مهامها بكفاءة وسرعة، بما يضمن سلامة المواطنين".
وأكد العميد النعسان أن هذه الإجراءات تتزامن مع "حملة أمنية مستمرة لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك في أعقاب الهجوم الذي طال مبنى المنطقة". كما ناشد الأهالي "الالتزام بقرار حظر التجوال خلال الفترة المحددة، والتعاون مع القوى الأمنية لدعم إنجاح المهام الجارية وحماية المدنيين".
توقيف 20 متهمًا بالمخدرات والقبض على منفذي الهجوم
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" أن قيادة الأمن الداخلي في حمص قد أطلقت عملية أمنية واسعة النطاق في ريف المحافظة الغربي، استهدفت "شبكات متورطة في تهريب وتجارة المخدرات".
ونقلت "سانا" عن قيادة الأمن الداخلي تأكيدها أن العملية أسفرت، "بعد متابعة ورصد استمرا ليومين، عن إلقاء القبض على 20 شخصًا يُشتبه بتورطهم في أنشطة تهريب وترويج المواد المخدرة، وقد تم تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".
وأفادت الوكالة بأن مجهولين هاجموا، في الحادي عشر من آذار، مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، "في محاولة لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية وزعزعة الأمن العام"، وهو ما استدعى فرض حظر التجوال المؤقت.
كما أشارت الوكالة إلى نجاح القوى الأمنية في إلقاء القبض على أربعة أشخاص "يشتبه بتورطهم في حادثة الهجوم" على مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، وتم توقيفهم تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء المختص.
وأكدت قيادة الأمن الداخلي في حمص عزمها على مواصلة ملاحقة كل من يثبت تورطه في أنشطة تهدد أمن المجتمع وسلامته، مجددة دعوتها للمواطنين إلى الالتزام بقرار حظر التجوال والتقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وذلك حفاظًا على سلامتهم ودعمًا لجهود تعزيز الأمن والاستقرار.
بؤرة للفوضى؟
نفى الناشط طارق شحادة، في تصريح لعنب بلدي، أن يكون الهجوم على النقطة الأمنية في تل الشور قد جاء بدافع "ثأر عشائري"، كما تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية حادثة قتل سابقة في قرية المشاهدة خلال عملية أمنية نفذتها القوات الأمنية.
وأوضح شحادة أن "العشائر عادة ما تعلن عن أي عمل ثأري ببيان أو منشور، أو حتى بالكتابة على الجدران، وهذا لم يحدث إطلاقًا في هذه الحالة"، مؤكدًا أن الحادثتين منفصلتان تمامًا.
وعزا شحادة الهجوم إلى كونه "رد فعل على الضغط الأمني والحملات المستمرة" التي تستهدف تجارة الأسلحة وتخزين المخدرات المنتشرة في المنطقة. وأضاف أن المهاجمين سعوا إلى "تخويف الأجهزة الأمنية وإرهابها وإيصال رسالة مفادها أنهم هم المسيطرون على المنطقة"، على حد وصفه.
ووصف شحادة المنطقة بأنها "نائية"، وتتميز بوجود "أراضٍ زراعية واسعة وقرى متصلة ببعضها، مما يجعل السيطرة عليها بدورية عادية أمرًا صعبًا، ويستدعي تنفيذ عمليات أمنية واسعة النطاق وكبيرة".
من جانبه، يرى الناشط محمد عباس أن الأوضاع في منطقة تل الشور والقرى المحيطة تعكس تحول هذه المناطق إلى "بؤر فساد" تمارس "عمليات إيذاء" طالت كافة السكان.
وأوضح عباس أن "المتضررين ينتمون إلى مختلف المكونات الاجتماعية، بما في ذلك المناطق السنية والعلوية على حد سواء"، مما يؤكد أن هذه القضية "أمنية واجتماعية عامة" وليست مجرد نزاع طائفي أو عشائري.
وشدد عباس على أن "الحل المستدام الوحيد يكمن في المحاسبة تحت مظلة الدولة والقانون"، رافضًا أي "تصرفات فردية أو انتقامية خارج إطار القانون، لأن غياب المحاسبة سيفتح الباب أمام المزيد من الفساد".
وأشار إلى أن المرافق العامة والمؤسسات "هي ملك لجميع المكونات" وأن تخريبها "يضر بالجميع"، في إشارة واضحة إلى الهجوم الذي استهدف مبنى النقطة الأمنية في تل الشور.
وكان نائب وزير الداخلية، اللواء عبد القادر طحان، قد صرح أمس الأربعاء، خلال فعالية بعنوان "جهود الجمهورية العربية السورية في مكافحة المخدرات بعد التحرير"، بأن الدولة السورية تعتبر ملف المخدرات أولوية سيادية ومسألة مرتبطة بالأمن القومي.
وأوضح اللواء طحان أن حملة شاملة قد أُطلقت تستهدف تفكيك اقتصاد المخدرات وملاحقة شبكاته داخل البلاد وخارجها، وذلك ضمن نهج يعتمد على التعاون الدولي واحترام سيادة الدول، وفقًا لما نشرته وزارة الداخلية عبر معرفاتها الرسمية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي