جدل في حلب حول شحنات الفروج التركي: مخاوف من نفوق وتأكيدات بالرقابة لضبط الأسواق


هذا الخبر بعنوان "ما حقيقة شحنات الفروج التركي النافق في حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب جدلاً واسعاً في العاشر من آذار الحالي، إثر وصول شحنات من الفروج بالريش قادمة من تركيا. أثارت هذه الشحنات تساؤلات بين العاملين في قطاع الدواجن، خاصة بعد تداول معلومات بين التجار حول وجود حالات نفوق أو مشاكل صحية محتملة في جزء من هذه الكميات. وبحسب المعلومات المتداولة، دخلت المدينة نحو 25 شاحنة محملة بالفروج، مما عزز الحديث بين بعض التجار عن احتمال وجود فروج نافق أو مصاب بأمراض ضمن الشحنات.
من جانبها، نفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب، في تصريح خاص لعنب بلدي، تلقيها أي معلومات مؤكدة بشأن دخول فروج نافق إلى الأسواق المحلية، مؤكدةً أنها ستتابع الموضوع عن كثب في حال ورود أي معطيات أو شكاوى رسمية. وتثير هذه التطورات تساؤلات ملحة حول فعالية آليات الرقابة الصحية والبيطرية المطبقة على شحنات الدواجن المستوردة قبل دخولها الأسواق، والجهات المسؤولة عن فحصها عند المنافذ الحدودية.
النفوق بسبب ظروف النقل والتخزين:
أوضح عصام بظت، أحد العاملين في مسالخ الفروج بمنطقة الراموسة في مدينة حلب، أن حالات نفوق الدجاج أثناء عملية النقل ليست ظاهرة غريبة في قطاع الدواجن. وأشار عصام إلى أن ما يُعرف بين العاملين بـ "الفطائس" قد يحدث نتيجة لعدة عوامل مرتبطة بظروف النقل والتخزين.
وفي حديثه لعنب بلدي، أضاف عصام أن عوامل مثل البرد الشديد، أو الاكتظاظ داخل الشاحنات، أو الاختناق أثناء عملية النقل بين المناطق، قد تتسبب في نفوق عدد من الدجاج قبل وصوله إلى المسالخ أو الأسواق. وشدد على أن مصطلح "الفطائس" المتداول لا يعني بالضرورة وجود مرض أو وباء، بل يشير عادةً إلى نفوق الدجاج قبل الذبح، مما يمنع ذبحه بالطريقة الشرعية. كما نفى عصام وجود أي مؤشرات على انتشار أوبئة بين الدجاج في الحالات المتداولة.
وأوضح عصام أن طريقة التعامل مع الفروج النافق تختلف باختلاف الجهة المستلمة. فبعض الكميات قد يتم ترحيلها أو التخلص منها، بينما يفضل آخرون استخدامها لأغراض بديلة، مثل طحنها وتحويلها إلى علف للأسماك. أما طرحها في الأسواق للاستهلاك البشري، فيبقى رهناً بضمير البائع ومدى التزامه بالمعايير الصحية.
من جانبه، أشار محمد كيتوع، صاحب محل لبيع الفروج في حي الجميلية بمدينة حلب، إلى أن الفروج المستورد من تركيا غالباً ما يكون أقل جودة مقارنة بالفروج المحلي من حيث الطعم والحجم، وذلك وفقاً لملاحظات العاملين في السوق. وأكد كيتوع، في تصريح لعنب بلدي، أنه على الرغم من هذا التفاوت في الجودة، لم يرصد أي حالات تدل على انتشار أوبئة في الفروج المتداول مؤخراً.
تأكيدات بالرقابة الصارمة:
بدوره، أكد مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، أن جميع الشحنات الواردة عبر المنافذ الحدودية تخضع لإجراءات رقابية صارمة. وأوضح أن أقسام المخابر والجودة تتولى فحص هذه الشحنات وفق الأصول المعتمدة، لضمان مطابقتها للمواصفات الصحية قبل السماح بدخولها إلى الأسواق.
وفي تصريح لعنب بلدي، اعتبر علوش أن ما يتداوله بعض أصحاب الدواجن حول دخول فروج نافق أو مصاب ليس سوى إشاعات تهدف إلى رفع الأسعار، مؤكداً أن وزارة الاقتصاد تتابع هذه الأمور بشكل مباشر لضمان استقرار السوق.
وفي سياق متصل، أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب، بتاريخ 12 من آذار، عن بدء جولات رقابية مكثفة على مذابح الفروج في المدينة، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز سلامة الغذاء وضمان جودته.
وأوضح محمد علي، رئيس دائرة الأسعار في المديرية، أن جميع المدابح في حلب تلتزم بالأسعار التموينية الصادرة عن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، مشيراً إلى أن الأسواق تشهد وفرة كافية من الفروج.
وحذر علي من أن أي مخالفة للتسعيرة الرسمية من قبل أصحاب المدابح ستعرضهم للمساءلة القانونية وقد تؤدي إلى إغلاق المنشأة في حال تكرار التجاوز، مؤكداً استمرار الرقابة لضمان التزام الجميع بالمعايير والأسعار المحددة.
تحديات التسعيرة الرسمية:
تشهد أسواق مدينة حلب توتراً بين أصحاب محال بيع الفروج ومديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وذلك على خلفية عدم تجديد التسعيرة الرسمية لأسعار بيع الفروج ومشتقاته. وقد دفع هذا الوضع بعض الباعة إلى التلويح بإضراب محدود احتجاجاً على الأسعار المحددة، وفقاً لما رصدته عنب بلدي في أسواق الجميلية.
وعلى الرغم من صدور التسعيرة الرسمية التي حددت سعر الكيلو بـ 32,500 ألف ليرة، وهو سعر يغطي التكلفة والإنتاج دون تحقيق أرباح كبيرة، بحسب عصام بظت، إلا أن بعض أصحاب المحلات لم يلتزموا بها، مما يعكس فجوة بين الأسعار الرسمية وسلوك السوق الفعلي. وفي هذا السياق، أكد بدر دايخ، صاحب محل لبيع الفروج في حي الجميلية بحلب، أن أسعار الفروج شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بعد الأحداث الأخيرة في المدينة.
وأوضح دايخ، في حديثه لعنب بلدي، أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً بين بعض المستهلكين بأن الباعة يرفعون الأسعار بشكل عشوائي. لكنه شدد على أن الواقع مختلف، قائلاً: "ليس من المنطقي شراء كيلو الفخاد مثلاً بـ45 ألف ليرة، ثم بيعه بـ30 أو 35 ألفاً كما كان سعره سابقاً"، مؤكداً أن الأسعار الجديدة تعكس تكلفة الشراء الفعلية.
وأشار دايخ إلى أن البائعين يجدون أنفسهم مضطرين لمراجعة أسعار البيع لتتناسب مع أسعار التوريد من التجار. وأكد أن هامش الربح غالباً ما يكون محدوداً جداً، مما يضع بعض البائعين تحت ضغوط اقتصادية كبيرة في ظل التسعيرة الرسمية الحالية، التي بالكاد تغطي التكلفة دون تحقيق أرباح مجزية.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد