ملايين الدولارات تتبخر في الحسكة: آلاف الضحايا يسقطون في فخ تطبيقات التداول الوهمية


هذا الخبر بعنوان "خسائر بملايين الدولارات في الحسكة.. آلاف المشتركين ضحايا “تداول وهمي”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكبّد آلاف الأشخاص في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا خسائر مالية فادحة، قُدّرت بملايين الدولارات، إثر وقوعهم ضحية لمنصات وتطبيقات تداول إلكتروني احتيالية. استقطبت هذه المنصات المستخدمين بوعود بتحقيق أرباح سريعة خلال فترة زمنية قصيرة، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفقًا لشهادات مستخدمين ومواطنين من أبناء الحسكة تحدثوا إلى عنب بلدي، شهدت الأشهر الماضية انتشارًا واسعًا لعدة منصات وتطبيقات للتداول الإلكتروني في مدينة الحسكة والبلدات المحيطة بها. جرى الترويج لهذه التطبيقات بكثافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقدمةً نفسها كفرصة استثمارية واعدة لتحقيق أرباح مرتفعة.
اعتمدت هذه التطبيقات أساليب ترويج مكثفة ومضللة، شملت عرض أرباح يومية أو أسبوعية وهمية للمشتركين، بالإضافة إلى نشر صور ومقاطع فيديو تزعم إظهار أرباح يحققها مستخدمون آخرون. هذه الأساليب شجعت عددًا كبيرًا من الأشخاص على الانضمام وإيداع أموالهم.
من أبرز التطبيقات التي انتشرت بين المستخدمين كان تطبيق يحمل اسم “EX”، والذي تجاوز عدد المشتركين فيه ثمانية آلاف شخص في مدينة الحسكة والبلدات التابعة لها خلال فترة وجيزة.
وبحسب المعلومات المتداولة بين الضحايا، كان الحد الأدنى للمشاركة في هذه المنصات يبلغ حوالي 500 دولار أمريكي. في المقابل، قام بعض المشتركين بإيداع مبالغ أكبر بكثير، وصلت إلى نحو 20 ألف دولار، ما أدى إلى تضخم حجم الأموال المودعة ورفع إجمالي الخسائر إلى ملايين الدولارات.
تفاجأ المستخدمون خلال الأيام الماضية بتوقف التطبيق بشكل كامل ودون أي إشعار مسبق، حيث أصبحوا غير قادرين على تسجيل الدخول إلى حساباتهم أو سحب أموالهم. هذا التوقف كشف عن عملية نصب إلكترونية منظمة استهدفت عددًا كبيرًا من سكان المنطقة.
اكتشف العديد من المشتركين بعد توقف التطبيق أنهم فقدوا كامل المبالغ التي أودعوها، بما في ذلك الأرباح التي كانت تظهر في حساباتهم داخل المنصة، والتي تبين لاحقًا أنها كانت مجرد أرقام وهمية غير قابلة للسحب.
كانت الصدمة كبيرة لدى المشتركين، خاصة أن بعضهم استثمر مدخراته بالكامل أو باع ممتلكات صغيرة بهدف الاستثمار في هذه المنصات، أملاً في تحقيق دخل إضافي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
تشير شهادات متقاطعة إلى أن غالبية الضحايا هم من ذوي الدخل المحدود أو أصحاب الأعمال الصغيرة، الذين رأوا في هذه التطبيقات فرصة لتحسين أوضاعهم المعيشية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص العمل المتاحة.
وأوضحت الشهادات أن الوعود بتحقيق أرباح سريعة وسهلة لعبت دورًا أساسيًا في إقناع كثيرين بالانضمام إلى هذه المنصات، خاصة مع انتشار قصص عن أشخاص زعموا تحقيق أرباح خلال المراحل الأولى من عمل التطبيق.
أفاد متداولون بأن عمليات إيداع الأموال وسحبها كانت تتم عبر مكاتب صرافة محلية تعمل في المنطقة. كان المشترك يسلم المبلغ نقدًا إلى المكتب، ليتم بعد ذلك تحويله إلى حسابه داخل التطبيق، حيث تظهر الأموال على شكل رصيد يمكن استخدامه في عمليات التداول أو الاستثمار داخل المنصة.
لكن بعد توقف التطبيق، لم يعد بالإمكان سحب أي مبالغ، مما ترك المشتركين أمام خسائر مالية جسيمة دون وجود جهة واضحة يمكن الرجوع إليها للمطالبة باستعادة الأموال.
لا يزال مصدر هذه المنصات مجهولاً حتى الآن، إذ لا تتوفر معلومات واضحة حول الجهة التي تقف خلفها أو مكان تسجيلها، مما يزيد من تعقيد عملية ملاحقة المسؤولين عنها أو استعادة الأموال المفقودة.
ويقول متداولون إن المنصات كانت تعتمد في تواصلها مع المستخدمين على قنوات عبر تطبيقات المراسلة، إضافة إلى مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تختفي هذه القنوات بشكل مفاجئ بعد توقف التطبيق.
في ظل غياب الرقابة على أنشطة التداول الإلكتروني في مناطق شمال شرقي سوريا، فإن احتمال تكرار مثل هذه العمليات قائم، خاصة مع استمرار انتشار الإعلانات التي تروّج لاستثمارات سريعة عبر الإنترنت.
ويؤكد ضحايا هذه المنصات أنهم وقعوا ضحية إغراءات الربح السريع، مشيرين إلى أنهم لا يملكون حاليًا أي وسيلة واضحة لاستعادة أموالهم، في وقت يطالب فيه بعضهم بفتح تحقيق لكشف الجهات المسؤولة عن هذه العمليات ومنع تكرارها في المستقبل.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة