الحسكة: خطوات متقدمة لتنفيذ اتفاق المحتجزين بين الحكومة السورية و”قسد”


هذا الخبر بعنوان "خطوات متلاحقة لمعالجة ملف المحتجزين بين الحكومة و”قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة بخصوص ملف المحتجزين بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). تأتي هذه التطورات في سياق تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقعه الطرفان في كانون الثاني الماضي، والذي يهدف إلى معالجة عدة ملفات عالقة في شمال شرقي سوريا، أبرزها ملف السجون والمعتقلين.
وفي هذا الصدد، أفاد المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، بأن الدولة السورية تستعد للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين خلال الأيام القليلة المقبلة. وأوضح العايش في تصريح رسمي أن هؤلاء المعتقلين مرتبطون بملف المواجهات السابقة مع القوات الحكومية، مؤكداً التزام الدولة السورية بمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق مع “قسد”. وأشار إلى أن الخطوات القادمة ستتضمن إطلاق الدفعة الثانية من الموقوفين على خلفية مشاركتهم في مواجهات مع القوات الحكومية خلال عمليات إنفاذ القانون.
وأضاف العميد العايش أن هذه المبادرة تندرج ضمن مساعي الدولة لتحقيق الاستقرار وتعزيز المصالحة الوطنية، مشدداً على أن الإفراج عن المعتقلين هو جزء من مسار شامل يهدف إلى تسوية الملفات الأمنية والقضائية المرتبطة بالأحداث الماضية.
كما كشف العايش عن اعتزام الحكومة السورية استلام السجون التي كانت تحت سيطرة “قسد”، ونقل إدارتها إلى وزارة الداخلية. وأكد أن هذه السجون ستخضع لإشراف قضائي مباشر من وزارة العدل، بهدف تنظيم أوضاع المحتجزين وضمان سير قضاياهم ضمن مسار قانوني واضح.
وأشار العايش أيضاً إلى أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع قيادة “قسد” لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، بالإضافة إلى المحتجزين الذين أوقفوا على خلفية مشاركتهم في أحداث مرتبطة بالثورة السورية.
وكانت عمليات الإفراج المتبادل بين الطرفين قد انطلقت فعلياً خلال شهر آذار الجاري. ففي الثامن من آذار، أفرجت الحكومة السورية عن 59 مقاتلاً من “قسد” كانوا محتجزين لديها. تلا ذلك في العاشر من آذار، تبادل جديد للمحتجزين، حيث أطلق كل طرف سراح 100 محتجز، وذلك في عملية جرت بالقرب من المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة.
تعتبر هذه العمليات بمثابة الخطوات الأولى لتنفيذ الاتفاق المعلن بين الطرفين، وتتطلع عائلات المحتجزين بأمل إلى أن تسهم هذه الإجراءات في التوصل إلى حل شامل لملف طال أمده لسنوات.
من جانبه، صرح قائد “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، يوم السبت، بأن قواته تبذل جهوداً مكثفة لإعادة نحو 300 أسير من عناصرها المحتجزين لدى الحكومة السورية خلال الأيام القادمة. وأشار عبدي إلى أن هذه الجهود تتضمن أيضاً استعادة جثث مقاتلين من “قسد” قضوا حياتهم في المعارك السابقة.
جاء تصريح عبدي هذا خلال مراسم تشييع عشرة مقاتلين من “قسد” في مدينة عين العرب (كوباني)، بحضور معاون وزير الدفاع السوري المعين حديثاً سيبان حمو، والقيادي في “قسد” محمود برخدان.
وأعرب عبدي عن أمل قواته في عودة الأسرى إلى عائلاتهم قريباً للاحتفال بعيد النوروز مع ذويهم، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تستدعي توحيد المجتمع والعمل على ترسيخ الاستقرار في المنطقة.
يُعد ملف المحتجزين والسجون من أبرز القضايا التي تناولها الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قسد” في كانون الثاني الماضي، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالإدارة الأمنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا. وتطالب عائلات المحتجزين لدى الطرفين بالكشف عن مصير أبنائها والإفراج عن المعتقلين، لا سيما أولئك الذين احتجزوا لدى “قسد” بسبب نشاطهم السياسي أو مشاركتهم في احتفالات سقوط النظام السابق.
ومع بدء تطبيق بنود الاتفاق، برز ملف السجون كأحد الملفات الأكثر حساسية، نظراً لارتباطه بآلاف المحتجزين لدى “قوات سوريا الديمقراطية” المسيطرة على المنطقة.
بالتوازي مع إجراءات الإفراج عن المحتجزين، شهدت محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية سلسلة من الخطوات الميدانية والتنظيمية، التي أكدت جهات رسمية أنها تأتي في إطار تنفيذ بنود الاتفاق. وشملت هذه الخطوات إجراءات أمنية على الطريق الدولي M4 قرب بلدة تل تمر بريف الحسكة، بالإضافة إلى ترتيبات تنظيمية على المستوى العسكري. كما أشارت مصادر محلية إلى عقد اجتماعات وتنسيق مستمر بين الطرفين لمعالجة الملفات العالقة تدريجياً، بما في ذلك ملف السجون وإدارة بعض المرافق الأمنية.
وترى الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف التوترات الأمنية في المنطقة وتهيئة الظروف لتنفيذ بقية بنود الاتفاق. في المقابل، يترقب الأهالي في محافظة الحسكة نتائج ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة