قطاع الدواجن السوري على حافة الانهيار: خسائر فادحة، أمراض مستوردة، وفجوة تكاليف تهدد الأمن الغذائي


هذا الخبر بعنوان "أزمة تضرب قطاع تربية الدواجن في سوريا.. من المسؤول؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه قطاع الدواجن في سوريا تحديات متفاقمة جراء الفجوة المتزايدة بين تكاليف الإنتاج المرتفعة والتسعيرة الرسمية المعتمدة لبيع الفروج في الأسواق المحلية. وقد أدت الخسائر المتزايدة التي يتكبدها المربون إلى توقف العديد من محال بيع الفروج عن العمل في محافظات عدة، منها حلب واللاذقية. جاء هذا التوقف احتجاجًا على إلزام هذه المحال بالبيع بأسعار أدنى من تكلفة الشراء من الموزعين، مما يسلط الضوء على الضغوط الهائلة التي يعاني منها القطاعان الإنتاجي والتجاري على حد سواء.
وفي محافظة اللاذقية، كشف مربٍّ وممول، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"عنب بلدي" أن خسائره تجاوزت مليارًا ونصف المليار ليرة سورية خلال الفترة الماضية. وأرجع المربي تراكم ديونه إلى تعثر المربين الذين يقوم بتمويلهم عن السداد، وذلك بسبب إصابة أفواج الدواجن بأمراض وافدة مرتبطة بـ"الصوص المستورد" الذي تم تأمينه مؤخرًا، بالإضافة إلى تأثير موجات البرد القارس. وأضاف أن المداجن القائمة حاليًا تفتقر إلى التجهيزات الفنية اللازمة للتعامل مع فصل الشتاء، مما أسفر عن نفوق أعداد كبيرة من الدواجن وتبديد رؤوس الأموال التمويلية والإنتاجية.
من جانبه، أفاد المربي مازن مارديني من دمشق، في تصريح لـ"عنب بلدي"، أن تكلفة إنتاج الطن الواحد من الفروج قد تجاوزت سعر المبيع بنحو 600 دولار أمريكي. ودعا مارديني إلى ضرورة تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الأعلاف، بهدف خفض تكلفة الإنتاج لتصل إلى حوالي 1400 دولار للطن، معتبرًا ذلك حلًا أساسيًا لضمان استمرارية العملية الإنتاجية.
يمتد تأثير هذه الأزمة ليشمل ريف حماة، الذي يُعد المركز الرئيس لإنتاج الدواجن في سوريا. فقد أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الأعلاف وحوامل الطاقة، بالإضافة إلى المنافسة غير المتكافئة مع المنتج المستورد (المجمد) الذي سبق أن أغرق الأسواق، إلى توقف مساحات واسعة من المداجن وخروج صغار المربين من الدورة الإنتاجية بشكل كامل.
وفي سياق متصل، قدم الخبير في قطاع الدواجن، عبد الرحمن قرنفلة، تحليلًا مفصلًا لأزمات القطاع، مشيرًا إلى أن جذورها تعود إلى بداياته العشوائية في ستينيات القرن الماضي، حيث افتقر القطاع للخبرات التنظيمية التي تضبط نموه، مما أدى إلى ظهور فجوات تخصصية لا تزال قائمة حتى اليوم.
وأوضح قرنفلة لـ"عنب بلدي" أن ما يقارب 40-50% من المربين يعملون حاليًا "في الظل" بعيدًا عن أي رقابة تنظيمية. كما أن أكثر من نصف المربين يمتلكون طاقة إنتاجية تقل عن عشرة آلاف طير، وهي كمية وصفها بأنها "غير مجدية اقتصاديًا" في ظل الظروف الراهنة.
ولفت قرنفلة الانتباه إلى وجود "فجوة معرفية" كبيرة لدى المربين فيما يتعلق بتطبيق معايير الأمن الحيوي، مثل منع دخول الأشخاص غير العاملين إلى المداجن والالتزام الصارم بالنظافة. وأشار إلى أن هذا النقص في الالتزام يمتد ليشمل المنشآت الحكومية أيضًا، مما يساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض ونفوق الدواجن.
وبخصوص الأزمة الراهنة، ربطها قرنفلة بسياسة الاستيراد، حيث تم السماح بدخول الفروج المجمد التركي قبل شهر رمضان، ثم أُوقف فجأة بحجة "حماية المنتج المحلي". لكن هذا القرار جاء بعد أن تعرض المربون لمنافسة شرسة أجبرتهم على البيع بأسعار تقل عن التكلفة، مما ألحق بهم خسائر فادحة ودفعهم للعزوف عن التربية. وأشار إلى أن هذا العزوف يتزامن مع فصل الشتاء الذي عادة ما يتجنبه المربون بسبب ارتفاع تكاليف التدفئة وعدم جاهزية المداجن، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب مقابل نقص العرض وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وفي سبيل تنظيم القطاع، قدم الخبير قرنفلة عدة مقترحات للمؤسسة العامة للدواجن والجهات المعنية، تضمنت: خفض الرسوم الجمركية على الأعلاف بهدف تقليل التكلفة النهائية للإنتاج. تحديث المداجن تقنيًا لتكون قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية وضمان عزلها وتدفئتها بشكل فعال. تجهيز وتدريب كوادر فنية متخصصة لتطبيق معايير الأمن الحيوي بصرامة. وتخصيص المؤسسة العامة للدواجن لتربية "الأمهات والجدات" محليًا، وذلك لضمان جودة الصوص وتجنب الأمراض المستوردة.
وقد تواصلت "عنب بلدي" مع المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة للاستفسار عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة خسائر المربين، والرد على المطالب المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية وتحديث القطاع تقنيًا، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي