الذكرى الخامسة عشرة للثورة السورية: من شرارة درعا الأولى إلى إعلان التحرير


هذا الخبر بعنوان "في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاقها.. كيف اندلعت الشرارة الأولى للثورة السورية؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصادف شهر آذار نقطة تحول حاسمة في تاريخ السوريين، إذ يمثل بداية طريقهم نحو الانعتاق والحرية من الاستبداد والظلم الذي مارسه النظام البائد على مختلف أطياف الشعب طيلة عقود. ففي الذكرى الخامسة عشرة لانطلاقها، تُستعاد أحداث الثورة السورية المباركة التي دشنت مرحلة جديدة في حياة السوريين.
بلغ الغضب الشعبي ذروته بعد سنوات طويلة من القمع وتكميم الأفواه ومنع أي مشاركة سياسية، إلى جانب الفساد المستشري في مفاصل الدولة. جاءت الثورة السورية استجابة لمطالب السوريين وامتداداً للربيع العربي، وانطلقت في بدايتها كاحتجاج شعبي سلمي ضد النظام البائد.
شهد شهر آذار 2011 مظاهرة احتجاجية نظمها ناشطو المجتمع المدني في سوق الحميدية بوسط دمشق، حيث رددوا شعارات تنادي بالحرية، منها «الله سورية حرية وبس». سارعت قوات النظام البائد حينها إلى مهاجمة المظاهرة وفضّها واعتقال عدد من الناشطين المشاركين فيها.
عقب ذلك، دعا ناشطون عبر منصة «فيسبوك» إلى مظاهرات حاشدة في المدن السورية بتاريخ الجمعة 18 آذار 2011 تحت اسم «جمعة الكرامة». تحركت عدة مدن سورية منها أحياء وبلدات في دمشق وريف دمشق وحمص وبانياس ودير الزور ودرعا، لكن المظاهرة الأكبر كانت في درعا.
اندلعت الشرارة الأولى للثورة السورية فعلياً في مدينة درعا، وذلك بأقلام أطفال كتبوا عبارات على سور مدرستهم مثل «الشعب يريد إسقاط النظام» و«إجاك الدور يا دكتور». اعتقلت قوات النظام البائد هؤلاء الأطفال من مدرسة الأربعين نهاية شهر شباط 2011.
كانت ردة فعل النظام البائد وحشية، حيث تعرض الأطفال للتعذيب على يد فرع الأمن السياسي التابع للنظام البائد في درعا. وعندما خرج أهالي درعا للمطالبة بمعرفة مصير أولادهم، كان رد رئيس الفرع عاطف نجيب، ابن خالة رأس النظام البائد، أن طلب منهم العودة ونسيان أطفالهم وإنجاب أطفال آخرين. هذا الرد أشعل غضباً شعبياً واسعاً سرعان ما تحول إلى مظاهرات شعبية سلمية في عموم محافظة درعا.
في موازاة ذلك، شكّل وجهاء مدينة حمص، التي انتفضت نصرة لأهالي درعا، وفداً للقاء رأس النظام البائد حينها ومطالبته بتسليم عاطف نجيب لأهالي درعا أملاً بإصلاح الوضع، لكن الأسد الهارب رفض ذلك.
ردت قوات النظام البائد حينها بالرصاص الحي لتفريق المظاهرات في درعا، ما أدى إلى سقوط أول شهداء الثورة السورية، منهم حسام عياش ومحمود جوابرة. ليصبح تاريخ الثامن عشر من آذار تاريخ انطلاق الثورة وعيدها، تكريماً لدماء أولئك الشهداء الذين رووا بدمائهم أرض سوريا.
منذ ذلك الحين، بدأت رقعة التظاهر تتسع مع انضمام مدن وقرى سورية أخرى إلى المظاهرات تباعاً. وتحول تشييع الشهداء إلى مظاهرات غاضبة وحاشدة حملت طابع السلمية، وطالبت بالحرية والتغيير.
واجه النظام البائد جميع المظاهرات بالقمع والرصاص الحي والاعتقالات والانتهاكات والاعتداءات على المتظاهرين وأهالي المناطق. كما نفّذ عمليات مداهمة واعتقالات للناشطين السوريين والمتظاهرين السلميين، وفرض طوقاً أمنياً من خلال الحواجز وتقطيع الأوصال.
أدى القمع الذي انتهجه النظام البائد في مواجهة المظاهرات السلمية إلى تحول شعاراتها من المطالبة بالحرية والتغيير إلى الدعوة لإسقاط النظام ورفض حكم بشار الأسد.
يرى المحلل السياسي والباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، أن «الثورة السورية كانت قدراً ينتظره السوريون وتنتظره سوريا، كما أنها أمر طبيعي بعد سنوات من الظلم والفساد والاستبداد». وأشار علوان إلى أن حجم الضغط الداخلي الكبير ولّد هذا الانفجار الشعبي، لافتاً إلى أن الربيع العربي وقيام ثورات أخرى في دول مختلفة ساعدا في اندلاع الثورة بموجباتها الداخلية وأسبابها الموضوعية.
وأضاف علوان أن الثورة جاءت «كاستحقاق في وقت كان فيه الشعب يندفع ليحصل على حريته بيده، ويعلم أن الوعود لا يمكن أن تحقق له أي أمل».
بعد أربعة عشر عاماً من مواجهة طغيان النظام البائد وآلته العسكرية، انتصرت الثورة السورية وأُعلن تحريرها في الثامن من كانون الأول عام 2024. لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من بناء سوريا على يد أبنائها. وقد أصدر السيد الرئيس أجمد الشرع مرسوماً رئاسياً أعلن بموجبه يوم الثامن عشر من آذار من كل عام عيداً للثورة السورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة