الميزان التجاري السوري: أرقام صادمة تكشف هيمنة الواردات وتحديات إنعاش الصادرات


هذا الخبر بعنوان "اختلال الميزان التجاري.. الواردات تتفوق والصادرات تبحث عن التعافي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت بيانات صادرة عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك لعام 2025، والتي حصلت عليها صحيفة "الثورة السورية"، عن اختلال كبير في الميزان التجاري السوري. وبينما يرى الخبراء أن هيمنة الواردات تُعد ظاهرة طبيعية في الدول التي تمر بمرحلة التعافي بعد الحروب، فإن الأرقام تشير إلى ضرورة ملحة لاتخاذ إجراءات فورية لتجاوز حالة الركود الاقتصادي وتعزيز الإنتاج المحلي.
تتضمن هذه الإجراءات المقترحة التركيز على تحفيز الصادرات، وتطوير الموانئ والبنية التحتية، بالإضافة إلى دعم المستثمرين، بهدف تفادي استمرار العجز المالي وخلق فرص اقتصادية مستدامة في البلاد.
أظهرت البيانات الرسمية لهيئة المنافذ والجمارك لعام 2025 تفوقاً واضحاً لحركة الاستيراد على حساب التصدير. فقد سجلت الشاحنات الواردة إلى سوريا 542,373 شاحنة، في حين بلغت شاحنات التصدير 63,092 شاحنة فقط.
وعلى صعيد الأوزان، وصل إجمالي وزن البضائع المتبادلة إلى 14,472,970 طناً. وشكلت الواردات النسبة الأكبر من هذا الإجمالي بـ12,211,006 أطنان، مقابل صادرات بلغت 2,261,964 طناً، مما يؤكد الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري.
سجلت الموانئ البحرية على الساحل السوري نشاطاً لافتاً في مناولة البضائع. تصدّر ميناء طرطوس هذا النشاط باستقباله 924 باخرة متنوعة بين بضائع عامة وصيانة وحاويات، وبلغت كمية البضائع المتناولة فيه 6,546,276 طناً، بعدد حاويات وصل إلى 7,061 حاوية.
أما مرفأ اللاذقية، فقد استقبل 512 باخرة، كان أبرزها بوارج الحاويات بعدد 272 باخرة، تلتها بوارج البضائع العامة بـ214 باخرة. وبلغ إجمالي البضائع المتناولة في المرفأ 3,255,307 أطنان، بعدد حاويات بلغ 176,930 حاوية.
يرى الخبير الاقتصادي زياد عربش أن اختلال الميزان التجاري في سوريا يُعد ظاهرة طبيعية في مرحلة التعافي الأولى بعد الصراع. ففي هذه المرحلة، يسيطر الاستيراد على المشهد لتلبية احتياجات إعادة الإعمار والاستهلاك المحلي، بينما يعاني التصدير من ضعف الإنتاج المحلي.
وأرجع عربش هذه الفجوة إلى عدة أسباب رئيسية، منها الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، وخاصة في قطاعي الصناعة والزراعة، مما حد من القدرة الإنتاجية ودفع البلاد للاعتماد على الواردات. وتأتي هذه الواردات بشكل خاص من تركيا والأردن نظراً لانخفاض التكاليف والقرب الجغرافي. وتتركز في المحروقات والغاز والحبوب التي تضررت بشدة من الجفاف، بالإضافة إلى الآلات والتجهيزات اللازمة لتعويض التالف.
كما أشار عربش إلى أن رفع العقوبات والقيود السابقة ساهم في سد الفجوات المتراكمة خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، لا تزال الصادرات السورية تعاني من ضعف الجودة والتسويق عالمياً، فضلاً عن اعتمادها على المواد الخام والمنتجات الزراعية الأولية دون إضافة قيمة عالية.
وأكد عربش لصحيفة "الثورة السورية" أن هذا الوضع متوقع ويشبه اقتصادات ما بعد الصراع مثل لبنان والعراق، حيث يصل الاستيراد إلى 80-90 بالمئة من الحركة التجارية في السنوات الأولى. لكنه حذر من أن استمرار هذا العجز يتطلب تدخلات فورية لتجنب الانهيار المالي.
اقترح زياد عربش استراتيجيات عدة لتحفيز الصادرات، منها دعم الإنتاج الصناعي، وإصلاح المنظومة الجمركية لتقليل التأخير والرسوم على المصدرين، وتطوير المنتجات الوطنية في قطاعات الزراعة والغذاء والفوسفات. وشدد على ضرورة تحسين جودتها للحصول على الشهادات الدولية التي تتيح لها دخول أسواق الخليج وأوروبا.
كما دعا إلى إعادة تقييم الاتفاقيات التجارية مع تركيا والدول العربية، وتطوير الموانئ، مع التأكيد على أهمية عودة الاستقرار للقطاع المصرفي وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي أن هيمنة المستوردات على الصادرات في المرحلة الحالية أمر طبيعي. وعزا ذلك إلى سببين رئيسيين: الأول، الانفتاح الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلية الملحة للسلع والمنتجات كافة، والثاني، تردي الإنتاج المحلي نتيجة السياسات الخاطئة للنظام البائد وانهيار البنية التحتية على مدى 15 عاماً.
وأضاف قضيماتي لصحيفة "الثورة السورية" أن تحفيز الصادرات ودفع عجلة الإنتاج مرهون بشروط أساسية عدة، على رأسها عودة رؤوس الأموال والاستثمارات، مؤكداً أنه لا يمكن للاقتصاد الانتعاش دون عودة الأموال السورية المهاجرة والاستثمارات، خاصة من رجال الأعمال السوريين الذين كانوا العمود الفقري للصناعة قبل عام 2011.
وأوضح أن الشروط الأخرى تشمل تفعيل القطاع المصرفي عبر إحياء الدور الحقيقي للبنوك في تحريك الأموال عبر القنوات الرسمية وتقديم التسهيلات الائتمانية، وهو أمر لا يزال غائباً حتى الآن. كما شدد على أهمية توفير بنية تحتية جاذبة، مشيراً إلى أن تكاليف الكهرباء المرتفعة وانقطاعها تشكل عائقاً كبيراً أمام عودة الصناعيين مقارنة بالدول التي انتقلوا إليها.
وقدّم قضيماتي رؤية للحوافز التي يمكن أن تشجع المستثمرين على العودة، وركز بشكل خاص على المستثمر السوري، وتشمل:
واقترح قضيماتي أن تحذو الحكومة حذو ما فعلته في قطاع الدواجن، حيث رفعت تكاليف استيراد الدجاج ومنعته لفترة مؤقتة، مما شجع المستثمرين على إنشاء مداجن محلية لتحقيق أرباح أكبر، مؤكداً أن هذه السياسة تمثل حافزاً أساسياً يمكن تعميمه على قطاعات أخرى لإنعاش الإنتاج المحلي والتصدير.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد