غلاء الأسعار يحرم السوريين من حلويات العيد: رحلة سميرة المنزلية لمواجهة التكاليف الباهظة وعائلات محرومة


هذا الخبر بعنوان "من السوق إلى المطبخ.. رحلة البحث عن ضيافة عيد “ممكنة”" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار، اتخذت سميرة، الموظفة في القطاع الخاص والبالغة من العمر 41 عاماً، قراراً بصنع حلويات العيد في المنزل، وذلك بعد جولة قصيرة في السوق انتهت بخيبة أمل لعدم قدرتها على شراء كيلو واحد من أي صنف.
صرحت سميرة لـ"سناك سوري" أن خيار الخبز المنزلي يمثل محاولة لتأمين ضيافة العيد بأقل كلفة ممكنة. وقد قررت تحضير معمول العجوة والجوز وبعض قطع الغريبة باستخدام السمن النباتي، مقدّرة التكلفة الإجمالية بنحو 213 ألف ليرة سورية، دون احتساب ثمن الغاز اللازم للخبز. وبحسب حساباتها، فإن هذا المبلغ بالكاد يكفي لشراء كيلو واحد من بعض أصناف الحلويات المصنوعة بالسمن الحيواني والمكسرات، مما جعل الخيار المنزلي أكثر واقعية واقتصادية بالنسبة لها.
لتحضير حلوياتها، اشترت سميرة مستلزماتها من أحد محال السمانة، وشملت المشتريات 2 كيلو سميد بسعر 9 آلاف ليرة للكيلو، و2 كيلو طحين بسعر 7 آلاف ليرة للكيلو، و2 كيلو سكر بسعر 15 ألف ليرة، و2 كيلو سمنة نباتية بسعر 70 ألف ليرة، وعجوة بسعر 16 ألف ليرة، إضافة إلى كيلو جوز من النوع المتوسط بسعر 80 ألف ليرة لصنع المعمول والغريبة.
تعبر سميرة عن استغرابها من "الارتفاع الجنوني" في الأسعار، مؤكدة أن صنع الحلويات في المنزل يبقى أوفر بكثير من شرائها جاهزة. وتوضح أنها لا تقارن حلوياتها بتلك المصنوعة من الفستق أو السمن الحيواني، لكنها تشير إلى أن سعر كيلو معمول الجوز بالسمن الحيواني وصل إلى 180 ألف ليرة، وفي بعض المحال إلى 225 ألفاً، بينما بلغ سعر معمول الفستق نحو 325 ألف ليرة، ووصلت المبرومة إلى 440 ألف ليرة.
في المقابل، وبينما تمكنت سميرة من تأمين حلويات العيد ولو بالحد الأدنى، فإن عائلة رشا، البالغة من العمر 35 عاماً، لن تحصل عليها أبداً. تقول رشا لـ"سناك سوري" إنها المعيلة الوحيدة لأسرتها المكونة من زوج وطفلين، بعد فصل زوجها من العمل وعدم حصوله على فرصة جديدة. وتضيف أن راتبها البالغ نحو مليون و40 ألف ليرة بالكاد يؤمن أبسط الاحتياجات من الطعام لأطفالها ومنزلها، ولا سبيل لصنع أو شراء الحلويات، مشيرة إلى أنها تفكر بصنع قالبَي كاتو كحد أقصى لما تستطيع تقديمه هذا العام.
في جولة لـ"سناك سوري" على الأسواق، تم رصد أسعار عدد من أصناف الحلويات التي اعتاد السوريون تقديمها في العيد، والتي تعكس الارتفاع الكبير في التكاليف.
وفي تفسير لأسباب هذا الارتفاع، أوضح رئيس جمعية الحلويات السابق، بسام قلعجي، في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا، أن الأسعار ارتفعت هذا العام لسببين رئيسيين: أولهما الضرائب المفروضة من وزارة المالية، والثاني ارتفاع أجور اليد العاملة. وأشار إلى أن العديد من أصحاب المحال باتوا يفكرون في إغلاق محالهم لعدم قدرتهم على تحمل الخسائر المادية، بينما يفكر بعضهم الآخر بالهجرة بحثاً عن فرص أفضل.
وأضاف قلعجي أن جمعية الحلويات أغلقت مؤقتاً لحين تعيين رئيس جديد لها، موضحاً أن "أحداً من أصحاب المحال لا يملك الوقت الكافي لتولي شؤون الجمعية حالياً، ولا يعرف متى سيستأنف عملها". وبيّن أن للجمعية دوراً مهماً في ضبط الأسعار ومخاطبة الجهات المعنية بشأن أي قرارات تصدر، إضافة إلى إلزام التجار وأصحاب المهن الحرفية بها، سواء في قطاع الحلويات أو البوظة أو المعجنات.
يأتي عيد الفطر هذا العام مجدداً وسط أزمة معيشية خانقة، حيث لا يمتلك كثير من السوريين موارد كافية لإحياء طقوس العيد المعتادة. فبعد مرور أكثر من 15 يوماً على بداية شهر آذار، لم يحصل عدد من الموظفين حتى الآن على رواتبهم، بينما كان البعض يأمل بالحصول على منحة مالية حكومية بمناسبة الأعياد، وهو ما لم يحدث حتى الآن. ومع تزامن عيد الفطر مع عيد الأم هذا العام، وبعد استنزاف الموارد المحدودة أصلاً على مصاريف شهر الصوم، يبدو أن كثيراً من العائلات السورية ستستقبل الأعياد ببدائل أقل كلفة وربما بجيوب شبه خاوية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد