ألمانيا: انتقادات حادة لسياسة لم الشمل.. 4029 طلباً للحماية الثانوية تقابلها تأشيرتان فقط


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : لم الشمل في ألمانيا .. 4029 طلباً وتأشيرتان فقط" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعرض سياسة الحكومة الألمانية المتعلقة بلم شمل أسر اللاجئين لانتقادات حادة، حيث وُصفت بأنها "قاسية وغير إنسانية". يأتي ذلك في سياق التطبيق الصارم لقرار تعليق لم الشمل لأقارب الأشخاص الحاصلين على "الحماية الثانوية" (subsidiär Schutzberechtigten). وقد أظهرت تقارير حديثة أن ما يُعرف بـ "قاعدة الحالات الاستثنائية" لم يتجاوز كونه واجهة قانونية، إذ لم يُطبق على أرض الواقع إلا في حالات نادرة للغاية، مما أحدث صدمة في الأوساط السياسية والحقوقية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.
وكشفت بيانات رسمية صادرة عن الحكومة الألمانية، رداً على استفسار تقدمت به كتلة حزب "اليسار" في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، ونشرتها صحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ"، عن فحص 1325 طلباً لحالات إنسانية صعبة بشكل نهائي. وقد تم هذا الفحص منذ بدء سريان اللوائح الجديدة في يوليو/تموز من العام الماضي 2025، وكانت النتيجة المفاجئة هي عدم منح سوى تأشيرتين فقط للم شمل الأسرة.
وفي تعليقها على هذه النتائج، وصفت كلارا بونغر، المتحدثة باسم سياسة اللجوء في حزب اليسار، الوضع بأنه "صادم تماماً وأسوأ مما كان يخشى"، مؤكدة أن "الإنسانية في هذه الممارسة لا تتجاوز نسبة الواحد في الألف". وأضافت بونغر أنه لم يتم اتخاذ أي قرار إيجابي بخصوص لم شمل الأسرة منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول 2025، ما يؤكد أن قاعدة الحالات الاستثنائية لا تعدو كونها "ورقة توت" لتغطية سياسة متشددة.
وتوضح الأرقام الحكومية الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الإنسانية الفعلية والقرارات المتخذة، حيث سُجل حتى مارس/آذار من العام الحالي 4029 طلب استغاثة لحالات إنسانية صعبة، تشير جميعها إلى مواقف طارئة أو استثنائية للغاية. وقد قامت المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، المسؤولة عن معالجة هذه الطلبات، بإجراء 1559 مقابلة مع 5465 شخصاً. من جانبها، أكملت وزارة الخارجية الألمانية فحصها الأولي لطلبات 392 أسرة تضم 1325 فرداً، وخلصت الحكومة في "الغالبية العظمى من الحالات" إلى عدم وجود مؤشرات كافية لاعتبارها "حالة إنسانية صعبة".
ويأتي هذا التشدد في إطار تنفيذ اتفاق الائتلاف الحاكم بين الاتحاد المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، الذي نص على تشديد سياسات الهجرة بهدف الحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز الرقابة على عمليات الدخول. ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، فقد تم بموجب هذا التعديل القانوني استبعاد لم شمل الأسرة للحاصلين على الحماية الثانوية في الفترة الممتدة من 24 يوليو/تموز 2025 وحتى 23 يوليو/تموز 2027.
وخلال هذه المدة، لا تُمنح التأشيرات العادية للأزواج أو الأطفال القصر أو الآباء، حتى في حال استيفاء الشروط العامة كتوفر السكن ومصدر الرزق. وتقتصر الاستثناءات على حالات محدودة جداً تتعلق بأسباب إنسانية ملحة أو تهدف إلى الحفاظ على المصالح السياسية لألمانيا.
يُمنح وضع "الحماية الثانوية" للأشخاص الذين لا يتمكنون من إثبات تعرضهم لتهديد فردي في بلدانهم، وهو ما تتطلبه اتفاقية جنيف للاجئين، لكنهم يواجهون مخاطر عامة تهدد حياتهم وسلامتهم في أوطانهم، كالحروب أو العنف العشوائي. ويشكل اللاجئون من الجنسية السورية جزءاً كبيراً من هذه الفئة.
وبينما كانت الحكومة قد أعلنت سابقاً عن إصدار حوالي 150 تأشيرة لم شمل لأقارب أشخاص يتمتعون بالحماية الثانوية في الفترة ما بين أغسطس ونهاية ديسمبر 2025، إلا أن هذا العدد لا يشير بشكل صريح إلى "قاعدة الحالات الاستثنائية". بل قد يتضمن تأشيرات لأشخاص حصلوا على مواعيد قبل دخول التعديل القانوني حيز التنفيذ، حيث تم إصدار نحو 7300 تأشيرة في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 قبل بدء تطبيق القيود الجديدة.
ووصفت كلارا بونغر الممارسة الحالية بأنها "مخالفة بوضوح للدستور وحقوق الإنسان"، مطالبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالضغط داخل الائتلاف لضمان ممارسة تتوافق مع حقوق الإنسان، وإعادة تقييم جميع طلبات الرفض السابقة بشكل عاجل. وتهدف الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تخفيف الضغط في مجالات الاستقبال والاندماج، لكن المعارضين يرون أن الثمن الإنساني لهذه السياسات أصبح باهظاً جداً على العائلات المشتتة. (DW)
سياسة
سياسة
سياسة
منوعات