15 آذار 2011: شرارة دمشق التي كسرت جدار الصمت وأشعلت ثورة درعا


هذا الخبر بعنوان "15 آذار 2011: حين تصدّع جدار الصمت في قلب دمشق" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مثل هذا اليوم، تحولت شوارع دمشق القديمة، التي لطالما كانت مجرد ممرات للتاريخ، إلى مسرح لولادة فجر جديد. فمن قلب سوق الحميدية، وعلى مقربة من مآذن الجامع الأموي العريق، انطلقت الشرارة الأولى التي غيرت وجه المنطقة بأسرها. في تلك البقعة التي كانت تُصنف "مربعاً أمنياً" محصناً بالخوف والرقابة المشددة، خرجت مجموعة من الشجعان لتعلن للعالم أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تموت.
عند باب المسجد الأموي، تجمع المتظاهرون في لحظة انفجار حقيقية، حيث انشق سكون السوق بهتاف مدوٍ هزّ الأركان: "حرية.. حرية". ارتفعت الأعلام السورية، وتسمرت العيون بذهول أمام هذه الجرأة غير المسبوقة. لم تكن الشجاعة تكمن في مجرد التظاهر، بل في اختيار المكان الأكثر ازدحاماً وحساسية في العاصمة لكسر أصفاد "مملكة الصمت" التي طال أمدها.
لم تكن صرخة الحميدية مجرد حدث عابر، بل كانت بمثابة النداء الذي طال انتظاره في المدن السورية. فبعد ثلاثة أيام فقط من تلك الوقفة التاريخية في دمشق، وتحديداً في الثامن عشر من آذار، شهدت درعا "مهد الثورة" انطلاق المظاهرات الأكبر والأضخم. هناك، حيث سالت الدماء الأولى، تحولت الشرارة الدمشقية إلى حريق لا ينطفئ، ليُعلن السوريون من أقصى الجنوب أن عهد الترهيب قد انتهى بلا رجعة.
لم يكن هذا الخروج الجماهيري وليد الصدفة، بل كان نتاج تخطيط دقيق وجهود مخلصة في تأسيس الصفحات الثورية الأولى وتنظيم الحراك الشعبي. كان الهدف من وراء ذلك واضحاً: استعادة كرامة شعب عاش عقوداً طويلة تحت وطأة الاستبداد، وإثبات أن حاجز الخوف، مهما علا وارتفع، يمكن تحطيمه بكلمة حق صادقة.
إنها الذكرى التي لا تشيخ، والتي تذكرنا دوماً بأن الشرارة التي انطلقت من بين دكاكين سوق الحميدية، واكتملت ملاحمها في ساحات درعا، لم تكن مجرد تظاهرة عابرة. بل كانت إعلاناً صريحاً بأن زمن الصمت قد ولى إلى غير رجعة، وأن شجاعة مواجهة منظومة أمنية كاملة بصدور عارية هي أسمى أشكال البطولة. المصدر: زمان الوصل.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد