حرب «إسرائيل الكبرى»: صراع الهيمنة وتأمين الوجود الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "ماذا يعني أنها حرب «إسرائيل الكبرى»؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل الكاتب خليل كوثراني عن مغزى سؤال يطرحه كاتب في صحيفة خليجية هذه الأيام حول ما إذا كانت الحرب الراهنة ستغير سياسات إيران. ويشير إلى أن هذا السؤال لا يقتصر على التعبير عن الخشية من تداعيات بقاء إيران، بل يهدف أيضاً إلى إضفاء شرعية على العدوان من خلال الزعم بأن إيران قد استحقته وأوقعت نفسها فيه. ويوضح الكاتب أن هذا الطرح يربط «ورطات» إيران بمعتقدات غيبية وإيمانية يعتبرها جوهر الأزمة، مدعياً أن مذهب إيران الأيديولوجي جعل دورها «غير طبيعي»، وأنها تدفع الثمن الآن بعد أن أمهل الرب الأميركي ولم يهمل.
ويلفت المقال إلى أن مثل هذه القراءة تتجاهل عمداً نقد الخطاب المسيحاني والصليبية الجديدة والأحلام الصهيونية، وذلك لتجنب التشويش على حصرية إيران في مربع الارتهان للهذيان العقائدي الشاذ بين أمم المنطقة والعالم. ويحدث هذا التغاضي على الرغم من أن ترامب وطيفاً من فريقه الذي يقرر في هذا العدوان، يلتقي مع نتنياهو في حرب ذات صبغة هرمجدونية تتطلب، وفقاً للأخير، مزيداً من العمل، حيث أوضح أن المسيح سيظهر ولكن ليس في غضون يومين.
إن التغاضي عن كل هذا التحشيد الديني المقابل، المفعم بالعدوانية والعنصرية والكراهية والخرافة، والموثق بتصريحات شبه يومية، وبغض النظر عن نوايا المتغاضين، هو تمهيد للتعمية على التحقق من التوصيف الحقيقي للحرب الجارية الآن. علماً أن هذا التحشيد الديني في العدوان، على أهميته في كشف طبيعة العدو، لا يمثل في النهاية سوى ذخيرة لشرعنة حرب غير شعبية في الولايات المتحدة لا تمس المصالح الحيوية المباشرة لها كما يردد الجميع، حتى لو اشتركوا جميعاً هناك في هدف الحفاظ على الهيمنة.
فما هو، إذاً، التوصيف الحقيقي لجوهر هذه الحرب؟ إنه، ببساطة، الحفاظ على الهيمنة عبر تأمين تسيّد إسرائيل للمنطقة. وهذا ما يعنيه أن هذه الحرب، ببعدها الإقليمي، هي حرب «إسرائيل الكبرى». والجديد في الأمر أنه لم يعد بالإمكان الحفاظ على إسرائيل، وجوداً ودوراً، إلا بمشروع «إسرائيل الكبرى»، أي تلك التي تتحرك خارج «الحدود».
منذ إعلان نتنياهو «حرب الاستقلال الثانية» إثر السابع من أكتوبر، لم يترك «إسرائيل الكبرى» مسألة عائمة في مساحة الأحلام التوسعية التقليدية فحسب، بل قدمها في حلة الخطة الدفاعية شبه الوحيدة التي يمكن أن تؤمن مستقبل دولة إسرائيل. وهو لا يخفي سبيله إلى ذلك: (1) ضرب إيران و (2) تفتيت المنطقة، كعلاجين حاسمين للتهديدات الماثلة التي لا يمكن التعايش معها، والمحتملة التي يجب المبادرة إلى وأدها. لم يعد في الإمكان الحفاظ على إسرائيل، وجوداً ودوراً، إلا بمشروع «إسرائيل الكبرى».
نحن، من ثم، لا نتحدث، مع هذه النسخة من «إسرائيل الكبرى»، عن أسطوانة المطامع الصهيونية وأحلام التوسع من النيل إلى الفرات بالمعنى الفضفاض، وإن كانت هذه الأحلام بذاتها عدة تعبئة واستقطاب لا يستهان بها؛ بل عن كيان يريد أن يؤمن وجوده وتسيّده على حساب المحيط، تدميراً أو قضماً أو تطويعاً، فإذ به لا يرى لنفسه حياة ودوراً بغير الغلبة الحاسمة على جميع الأغيار وإزاحة الأخطار الماثلة ووأد المحتملة.
إن مفهوم «إسرائيل الإمبراطورية» الذي بات يتداول ـــ وهو وصف مغرق في المبالغة ـــ لا يعبر عن حقيقة إسرائيل وقدراتها الذاتية، بقدر ما يدل على ما يتوسله نتنياهو من عدوانية، بمدد أميركي، للحفاظ على مستقبل الكيان في محيطه العدائي، عبر تجديد دوره التاريخي كوكيل واستثمار ناجح للغرب. وما محاولته إعادة تشكيل «الشرق الأوسط»، بدءاً من ضرب إيران القوة المركزية المعادية، إلا الأداة لهذه الرؤية.
لقد أخرج السابع من أكتوبر الأفعى من جحرها، وقد بلغت في العاشر من رمضان أقصى تمددها. وانتهاء الحرب على ما هي عليه من نتائج، كفيل، في أدنى تبعاتها الإقليمية، بإحباط طموح نتنياهو وبعثرة رؤيته للمنطقة. من هنا، فإن ضرب إيران – وهذا المهم في الربط العملي بـ«إسرائيل الكبرى» – هو اجتثاث لعمق العقبات الماثلة، ومن ثم إعمال مبضع التفتيت لدرء العقبات المحتملة التي ستصبح لقمة سائغة، وكل ذلك لإكمال ترتيبات إسرائيل للإقليم.
هذا ما يرجى أن يكون عليه المدخل لأي قراءة عربية للحرب؛ قراءة تأخذ في الاعتبار مصالح المنطقة وشعوبها، ولا ترتضي التساهل مع محاولات الزج بالدول العربية في هذا العدوان وقوداً لأحلام نتنياهو، وخدمة لأوهام مأفونين كدونالد ترامب وليندسي غراهام.
أخبار سوريا الوطن1-الأخبار
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة