تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يدفع تكاليف تأمين سفن الطاقة للقفز بنسبة 300% ويُربك الملاحة في هرمز


هذا الخبر بعنوان "التصعيد في الشرق الأوسط يرفع تكلفة التأمين على سفن الطاقة إلى 300%" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدّى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى تحويل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى نقطة توتر شديدة الخطورة. هذا الوضع تسبب في إغلاق شبه كامل للممر، وخلق اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
في الظروف الطبيعية، يمر عبر المضيق نحو 20% من تجارة النفط العالمية وقرابة 30% من إمدادات الأسمدة. لكن الحرب جعلت منه ساحة مواجهة مباشرة أثرت على قطاعي النفط والنقل البحري بشكل غير مسبوق.
شهدت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب للسفن العابرة للمضيق ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع الحرب. ووفقاً لمدير المعهد المعتمد للتصدير والتجارة الدولية، ماركو فورجيوني، تحولت المنطقة من "حساسة" إلى "عدائية" بشكل مستمر، ما جعل جدوى الرحلات البحرية والقبول التأميني عاملين حاسمين في اتخاذ قرار الإبحار.
وأوضح فورجيوني أن تكلفة التأمين ارتفعت بين 200% و300%، بعد أن كانت تتراوح قبل الحرب بين 0.02% و0.05% من قيمة السفينة، لتصل حالياً إلى 0.5%–1% وربما أكثر. هذه الزيادة تنعكس مباشرة على تكاليف النقل البحري، وبالتالي على أسعار الوقود والسلع عالمياً، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الدولي أصلاً من ضغوط تضخمية.
وجدت شركات النقل البحري الكبرى نفسها أمام معادلة صعبة: الالتزام بعقودها التجارية مقابل المخاطر الأمنية المتصاعدة. فقد أوقفت شركات مثل ميرسك وMSC وCMA CGM وهاباغ لويد رحلاتها عبر الخليج، بينما لجأت شركات أخرى إلى تغيير مساراتها بعيداً عن المضيق، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات وزيادة التكاليف التشغيلية.
يرى مدير الاستخبارات وإدارة المخاطر في مجموعة نيبتون، كريستوفر لونغ، أن الشركات باتت تُدخل عامل المخاطر الجيوسياسية مباشرة في خططها التشغيلية. ويشمل ذلك متابعة مستمرة لمصادر التهديد، وإعادة تقييم جداول العبور، ورفع جاهزية الأطقم، وتعزيز بروتوكولات الاتصال والطوارئ لضمان قدرة السفن على التعامل مع أي تدهور مفاجئ في الوضع الأمني.
ورغم محاولات إعادة توجيه السفن، تبقى البدائل محدودة بسبب الجغرافيا المعقدة للخليج. حيث يرى فورجيوني أن تنويع سلاسل التوريد وزيادة الشفافية في مراحل الإمداد يساعدان الشركات على تحديد نقاط الضعف مبكراً والتكيف مع الاضطرابات، لكنه يؤكد أن هذه الإجراءات لا تعوّض بالكامل عن أهمية مضيق هرمز كممر حيوي للطاقة.
بعد تعرض أكثر من 16 سفينة لهجمات أو أضرار منذ بداية الحرب، أعلنت الولايات المتحدة نيتها توفير حماية بحرية للسفن وناقلات النفط. ودعت دولاً تعتمد على الطاقة الخليجية، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا والمملكة المتحدة، إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الممر. لكن خبراء أمنيين يؤكدون أن المواكبة البحرية توفر "طمأنينة نسبية" فقط، وأن المخاطر لن تزول بالكامل.
وتشير بيانات لويدز ليست إنتيليجنس إلى أن 77 سفينة فقط عبرت المضيق منذ اندلاع الحرب، معظمها من "أسطول الظل" الذي يعمل خارج أنظمة التأمين والتتبع. كما تعرضت نحو 20 سفينة تجارية، بينها تسع ناقلات نفط، لهجمات أو حوادث.
ويعتقد خبراء التجارة الدولية أن استمرار الاضطرابات في هرمز، بالتزامن مع ارتفاع الرسوم الجمركية عالمياً، قد يقود إلى موجة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي، ما يستدعي تعزيز الأمن الاقتصادي، وتنويع الشركاء التجاريين لتقليل أثر التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد