الراحة الحورانية في درعا: حلوى تراثية تنتعش قبل العيد وتواجه تحديات الإنتاج


هذا الخبر بعنوان "سوق “الراحة الحورانية” ينتعش قبل العيد في درعا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد محافظة درعا جنوبي سوريا موطنًا لحلوى "الراحة الحورانية" الشهيرة، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ المنطقة وتراثها. شهدت هذه الصناعة تطورًا ملحوظًا عبر الزمن، حيث أُضيفت إليها نكهات وأصناف جديدة، وتزايد عدد المعامل المتخصصة في إنتاجها. لا تقتصر شهرة الراحة على المحافظات السورية فحسب، بل تمتد لتشمل دول الجوار، مع ارتفاع ملحوظ في الطلب عليها خلال مواسم الأعياد.
في جولة أجرتها "عنب بلدي" على عدد من معامل إنتاج الراحة في درعا، لوحظ ضغط العمل الشديد قبل حلول عيد الفطر، مما دفع معظم العاملين للاعتذار عن التحدث. وفي هذا السياق، أوضح زكريا مسالمة، وهو عامل في أحد معامل الراحة بدرعا، أن الطلب على الإنتاج يرتفع بشكل كبير قبيل عيد الفطر، مشيرًا إلى أن "الراحة الحورانية" تشهد إقبالًا عامًا في فصل الشتاء وتتراجع مبيعاتها صيفًا.
وأضاف مسالمة أن سوق "الراحة" شهد انتعاشًا ملحوظًا بعد سقوط النظام السوري السابق، حيث استؤنفت حركة التصدير إلى خارج القطر، وانفتحت المحافظات السورية على بعضها البعض. هذا الانفتاح أتاح حرية التنقل للتجار الذين يقصدون المحافظة لشراء الحلوى مباشرة من المعامل، بل إن بعضهم يبرم عقودًا مسبقة لتحديد الكميات المطلوبة.
من جانبه، أكد وديع الرفاعي، مالك معمل راحة في درعا، أن "الراحة الحورانية" تمثل مهنة متوارثة عبر أجيال عديدة، وأن أبرز ما يميزها هو ارتباطها العميق بتراث المحافظة. وأشار إلى أنها تُعد هدية أساسية لكل زائر للمحافظة، سواء من المحافظات السورية الأخرى أو العائدين من السفر خارج القطر. وأوضح الرفاعي أن الطلب على "الراحة" يزداد في فصل الشتاء، بينما يستخدمها المزارعون في الصيف لتعويض الجهد المبذول. واعتبر أن "الراحة" لا غنى عنها على مائدة الحلويات في أعياد درعا، ولا يخلو منها أي بيت في المحافظة، لما تحمله من نكهة تربط الحاضر بالماضي.
وفي شهادة على مكانتها، قال أشرف المحاميد (70 عامًا)، أحد سكان مدينة درعا، إن منزله لا يخلو أبدًا من طبق "الراحة"، التي يعتبرها من أهم الحلويات لديه لارتباطها بذكريات طفولته ومذاقها اللذيذ. وأضاف أن صناعة الحلويات تطورت ودخلت إليها أصناف كثيرة، لكن الراحة حافظت على نكهتها الأصلية القديمة. وأشار المحاميد إلى أن "الراحة الحوارنية" تُعد مصدرًا للهوية المجتمعية، كونها من أهم الهدايا التي تُقدم للأصدقاء، خاصة في المحافظات السورية ودول الجوار.
بدوره، ذكر مالك عيثروني، من سكان درعا، أنه يفضل شراء "الراحة" على العديد من أطباق الحلويات الأخرى، وذلك لسعرها المقبول ومذاقها اللذيذ والمحبب لأبنائه، مضيفًا أنها أحد الأصناف الرئيسة التي يشتريها ضمن تشكيلة الحلويات في الأعياد.
وعن أصولها، أوضح وديع الرفاعي، مالك معمل راحة في درعا، أن أصول "الراحة الحوارنية" تعود إلى تركيا، لكن أهالي حوران أبدعوا في صناعتها وطوّروها كثيرًا، وتوارثتها الأجيال جيلًا بعد جيل. وأضاف أنه في السابق كان يوجد نوعان فقط من "الراحة": البيضاء والحمراء، لكن اليوم أُضيفت إليها نكهات مثل الشمام والتوت والفريز، كما أُدخلت إليها المكسرات، فأصبحت هناك أنواع بالجوز الحلبي أو الكاجو واللوز وغيرها من الأصناف المتنوعة.
على الرغم من شعبيتها، يواجه منتجو "الراحة" في درعا تحديات كبيرة تسهم في زيادة أسعارها. من أبرز هذه التحديات ندرة الغاز الصناعي، خاصة في ظل الأزمة التي تشهدها المحافظة بنقص الغاز منذ بداية شهر رمضان الحالي. صرح المنتج وديع الرفاعي أنه لم يتمكن من تأمين سوى أسطوانتين من أصل تسع مخصصة له شهريًا، مما اضطره إلى استخدام الديزل لتشغيل الموقد الذي يطهو به الراحة. وأبدى الرفاعي تخوفه من فرض فواتير كهرباء صناعية على معمله، الأمر الذي يهدده برفع سعر منتجه، مما قد يؤثر سلبًا على مبيعاته. كما اشتكى من ارتفاع إيجار المحل والمعمل، في حين أن البعض ينتج "الراحة" في معامل داخل منازلهم في المناطق الريفية ولا يدفعون رسومًا، مما يمكنهم من بيع منتجهم بسعر أقل.
في المقابل، أشار زكريا مسالمة، عامل في أحد معامل الراحة بدرعا، إلى أن الجودة هي العامل الحاسم في تصريف المنتج، إذ تعتمد "الراحة" على الخبرة في صناعتها، وهذا ما يدفع البعض إلى تفضيل منتج على آخر رغم ارتفاع سعره. وهكذا، وسط التحديات الاقتصادية، تظل "الراحة الحورانية" الحلوى المفضلة في درعا.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد