البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر: ترقب عالمي لقرارات مصيرية وسط تحديات التضخم والتوترات الجيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "العالم يترقب قرارات البنوك المركزية وسط اضطرابات اقتصادية وتوترات جيوسياسية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية هذا الأسبوع نحو اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، في ظل تحولات حادة تشهدها الأسواق. تأتي هذه التحولات نتيجة للمخاوف المتزايدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، والتي تفاقمت بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية. ومع استمرار الضغوط السعرية وتراجع رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة، يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة من الترقب والحذر بانتظار قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا.
سوق السندات يعيد رسم التوقعات النقدية
وفقاً لتقرير صادر عن شبكة "سي إن بي سي"، دخلت الأسواق العالمية مرحلة من التوتر الشديد، متأثرة بالتأثير الكبير لسوق السندات على قرارات المستثمرين وصناع السياسات. فقد شهدت السندات السيادية عمليات بيع واسعة النطاق، مما أدى إلى انخفاض قيمتها وارتفاع عوائدها إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات. وأوضح التقرير أن عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ تشرين الأول 2023، بينما قفزت العوائد الفرنسية إلى مستويات لم تُسجّل منذ أزمة الديون الأوروبية عام 2011. وسارت السندات البريطانية على النهج ذاته، مسجلة أعلى عائد لها منذ ستة أشهر، مما دفع الأسواق إلى توقع لجوء بنك إنكلترا إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس المقبل.
كما نقل التقرير عن "دويتشه بنك" أن التوقعات بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض الفائدة قد تراجعت بشكل دراماتيكي. فبعد أن كان متوقعاً خفض محدود لا يتجاوز 20 نقطة أساس حتى نهاية العام، لم يعد خفض الفائدة خلال عام 2026 متوقعاً بالكامل.
تحديات التضخم والتوترات الجيوسياسية
من جانبها، أوضحت وكالة بلومبرغ أن 21 مؤسسة نقدية، تشرف على ثلثي الاقتصاد العالمي، تتجه لاعتماد نبرة أكثر حذراً في ظل مخاطر تضخمية متجددة. تنجم هذه المخاطر عن تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما ما يتعلق بسلامة الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. فالبنوك المركزية، على الرغم من قدرتها على التحكم بأسعار الفائدة، تبقى عاجزة عن التأثير في العوامل الجيوسياسية التي تتحكم اليوم بمسار الأسواق، ما يفرض عليها البقاء في حالة استنفار دائم.
وتشير التحليلات إلى أن أي تعطل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لمدة شهر قد يدفع أسعار خام برنت إلى نحو 105 دولارات للبرميل، بينما قد ترتفع الأسعار إلى 164 دولاراً إذا استمر التعطل لثلاثة أشهر. هذا السيناريو يضع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا أمام معضلات قاسية في اجتماعاتهما المقبلة، خصوصاً مع احتمال دخول أوروبا وبريطانيا في حالة ركود إذا تجاوز سعر النفط 140 دولاراً.
مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي
حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الصراع، خاصة في حال تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار كبيرة، أو تعطّل الإنتاج والشحن عبر مضيق هرمز، قد يؤدي إلى صدمة طويلة الأمد في إمدادات الطاقة. وقد تكون هذه الصدمة شبيهة بما حدث عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، والتي تسببت حينها بارتفاع كبير في أسعار الطاقة وأثرت على الاقتصاد الأوروبي والعالمي.
ورأى الخبراء أن صدمة الطاقة الحالية قد تدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع مجدداً، وتضغط على النمو الاقتصادي، وخصوصاً في الدول المستوردة للطاقة مثل أوروبا والصين، وحتى في الولايات المتحدة التي، رغم تحولها إلى مُصدّر صافٍ للطاقة، باتت أكثر عرضة للمخاطر نتيجة ضعف سوق العمل. كما أشاروا إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تراجع الدخول الحقيقية واضطراب سلاسل التوريد والتجارة العالمية، إضافة إلى تشديد الأوضاع المالية وتراجع ثقة الشركات والمستهلكين، ما يرجح أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً ملحوظاً في النمو خلال الفترة المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد