المرأة السورية في زمن الثورة: أدوار ريادية وصمود استثنائي في التعليم والإغاثة والعمل الإنساني


هذا الخبر بعنوان "المرأة السورية خلال سنوات الثورة… أدوار فاعلة في التعليم والإغاثة والعمل الإنساني" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: منذ اللحظات الأولى لاندلاع الثورة السورية، لم تكن المرأة مجرد مراقب للأحداث، بل حملت على عاتقها مسؤوليات متعددة، متأرجحة بين النضال والعمل الإنساني والسياسي والاجتماعي. خرجت السوريات إلى الشوارع، قدن المظاهرات، وأسهمن بفاعلية في توثيق الانتهاكات ونقل صوت الثورة إلى العالم، متجاوزات بذلك الخوف والقيود المجتمعية والأمنية.
على الرغم من الحصار والقصف الذي طال الغوطة الشرقية بريف دمشق خلال سنوات الثورة، جسدت نساؤها نموذجاً للإصرار والتحدي. لم تتوقف المدرسات في منطقة دوما عن أداء واجبهن، حيث ساهمن في تأهيل صفوف دراسية داخل أقبية المدارس المتضررة والمهدمة جزئياً، لضمان استمرارية التعليم للطلاب وعدم انقطاعهم عنه مهما كانت الظروف والمخاطر، وفقاً لما ذكرته المدرسة منار فواز لمراسل سانا.
تستذكر منار الأيام القاسية التي عانى منها أهالي الغوطة قائلة: "كان الدوام في المدرسة يبدأ عند الخامسة صباحاً بعد صلاة الفجر، وكنا ننهي الحصص الدراسية قبل الساعة التاسعة خوفاً على الطلاب من قصف قوات النظام البائد أثناء النهار." وتضيف: "رغم ذلك، لم نتوقف عن أداء واجبنا تجاه الجيل القادم، ليبقى الأمل مستمراً في المستقبل."
وأشارت منار إلى أن دورهن لم يقتصر على تدريس المواد الأكاديمية فحسب، بل شمل أيضاً تربية الأطفال على مبادئ الحرية والكرامة، ومحاولة التخفيف من الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب، بالإضافة إلى تطوير مناهج بديلة تتناسب مع واقع الثورة السورية وأهدافها.
في سياق آخر، تجسدت مشاركة المرأة في العمل الإسعافي من خلال آلاء حمورية، من أهالي مدينة عربين بريف دمشق. أوضحت آلاء أن شهادة التمريض التي حصلت عليها سابقاً مكنتها وزميلاتها من العمل ضمن "مركز رحمة" كممرضة ومسعفة، وذلك في ظل استهداف النظام البائد للمراكز الصحية والمشافي في الغوطة. لذا، قمن باستقبال المصابين جراء قصف طيران نظام الأسد المجرم، وقدمن لهم الإسعافات الأولية، ونجحن في سد النقص الحاد في الكوادر الطبية وعدم إمكانية نقل المصابين إلى المشافي الحكومية، لما يشكله ذلك من خطر أمني على حياتهم.
وتابعت حمورية أن دورهن لم يقتصر على العمل داخل المركز، بل كن يذهبن إلى المنازل لتغيير الضمادات لبعض المصابين بإصابات شديدة. وأوضحت أن الأدوات الطبية حينها كانت بسيطة للغاية، حيث كن يجمعن الشراشف، ويغسلنها ويعقّمنها، ثم يحولنها إلى أربطة وشاش تُستخدم كضمادات، كما استخدمن المطربانات كمفجر بعد العمليات الجراحية.
كسرت النساء السوريات المشاركات في الثورة الصور النمطية، وواجهن مخاطر الحرب لإنقاذ الأرواح، من خلال العمل المباشر مع فرق الدفاع المدني، بما في ذلك فرق الإنقاذ والإسعاف، وحتى انتشال العالقين من تحت الأنقاض.
تروي وداد ويحا أنها بعد التهجير القسري من الغوطة إلى الشمال السوري، تابعت عملها مع الدفاع المدني السوري منذ عام 2017. واجهت تحديات مزدوجة، منها خطر القصف المباشر وصعوبة العمل الميداني، كما أنها فقدت والدها بعد إصابته بشظايا تفجير نفذته قوات النظام البائد.
وأشارت وداد إلى أن التجارب القاسية وخسارتها لزوجها ووالدها، بالإضافة إلى ضحايا مجزرة الكيماوي التي كانت شاهدة عليها، كانت جميعها دافعاً قوياً لها لمواصلة العمل حتى انتصرت الثورة السورية وتحررت كل المناطق. وتضيف وداد: "أواصل عملي اليوم ضمن فرق الدفاع المدني السوري، وخاصة في حملات التوعية من مخاطر مخلفات الحرب، وفي الفعاليات الإنسانية لرسم البسمة على وجوه الأطفال."
في صورة أخرى عن مشاركة المرأة في الثورة السورية، تبرز الناشطة في المجتمع المدني صفاء كامل، من حي جوبر الدمشقي. أوضحت صفاء أن بدايتها كانت عند استشهاد زوجها في أحد معتقلات النظام البائد، تاركاً لها طفلاً في الأشهر الأولى من عمره. هنا، بدأت رحلة الصعاب والتضحيات ثمناً للحصول على الحرية والخلاص من النظام المجرم.
ولفتت صفاء إلى أن العمل بدأ بإحصاء العائلات والأيتام. ومع ازدياد عدد النساء اللواتي فقدن أزواجهن، تطور العمل ليشمل دعمهن أيضاً، إلى جانب رعاية أطفال الشهداء الذين كانوا مصدر فخر رغم الألم. لاحقاً، تم تأسيس شبكة نسائية تضم 88 سيدة، بهدف دعم بعضهن ومواجهة التحديات معاً.
في سياق ثورة أعادت تشكيل ملامح المجتمع السوري وصنعت الحرية والكرامة، لم تقتصر التحولات على المشهد السياسي أو العسكري فحسب، بل امتدت لتطال الأدوار الاجتماعية، وفي مقدمتها دور المرأة. فبين واقعٍ فرضته الحرب وتحدياتٍ يومية قاسية، برزت النساء السوريات في ميادين متعددة، من التعليم والإغاثة إلى العمل الطبي والتنظيم المجتمعي، ليصبحن جزءاً لا يتجزأ من حكاية الصمود السوري.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي