تحالف الخليج وواشنطن على المحك: ترامب يتخلى عن حلفائه لصالح إسرائيل وتداعيات اقتصادية وخيمة


هذا الخبر بعنوان "الخليج بين مطرقة واشنطن وسندان طهران ولا بدائل لأمريكا! العدوان مصممٌ لتشكيل المنطقة لصالح إسرائيل.. لماذا لم يُدافِع ترامب عن حلفائه بالخليج؟ خسائرٌ اقتصاديّةٌ كبيرةُ لإغلاق مضيق هرمز وانخفاضٌ حادٌّ بتصدير النفط" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى كبار الخبراء والمحللين أن الرئيس دونالد ترامب قد أدخل دول الخليج في صراع لا ناقة لها فيه ولا بعير. وتكمن الطامة الكبرى في أن واشنطن لم ترتقِ لمستوى الحدث بعد تعرض قواعدها المنتشرة في دول الخليج لهجمات صاروخية إيرانية دون رد فعل، مما يؤكد أن ترامب يعتبر دولة الاحتلال، وفقط دولة الاحتلال، الشريك والحليف الرئيسي، بينما لا وزن أو قيمة للدول الأخرى.
على مدى عقود طويلة، سمحت البحرين والكويت والسعودية والإمارات وقطر وعُمان بإنشاء قواعد عسكرية أمريكية وبنية تحتية عسكرية على أراضيها، وكانت هذه الدول من بين أكبر مشتري الأسلحة والتكنولوجيا من الولايات المتحدة. وفي المقابل، وقفت واشنطن إلى جانبها كأقرب وأهم شركائها العسكريين ومدافعها الرئيسي، وفقًا لما أكدته صحيفة (الغارديان) البريطانية.
تشعر دول الخليج الآن بقلق متزايد حيال طبيعة هذه العلاقات، خاصة بعد أن بدا أن ترامب قد عرقل عمدًا الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى تسوية سلمية، مفضلاً إشعال حرب في الشرق الأوسط. يقول خالد المزيني، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة زايد بأبوظبي: “لم يصبح التهديد الإيراني لدول الخليج حقيقة واقعة إلا عندما أعلنت واشنطن الحرب، لم تبدأ إيران بإطلاق النار أولاً”. ويضيف: “هناك إدانة شديدة للإيرانيين، ولكن في الوقت نفسه، توجه رسالة للأمريكيين والإسرائيليين: يجب أن نجد سبيلاً لإنهاء هذه الحرب. هذه ليست حربنا”.
في الأسابيع التي سبقت الهجمات، استضاف قادة الخليج اجتماعات ومباحثات بين الأطراف، موجهين نداءات متكررة إلى ترامب، ومؤكدين على العواقب الوخيمة التي قد تترتب على مثل هذه الخطوة على الأمن الإقليمي في حال قرر مهاجمة إيران. لكن ترامب قرر تنفيذ الهجمات، كما يعتقد الكثيرون، دون استشارة حلفائه الخليجيين أو تحذيرهم مسبقًا. وقد صدم نطاق حملة إيران الانتقامية الكثيرين، ورغم طمأنة دول الخليج طهران بأنه لن يتم استخدام أي من قواعدها في الهجمات، إلا أن ذلك لم يمنع إيران من إطلاق آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ على المطارات والقواعد العسكرية ومصافي النفط والموانئ والفنادق والمباني المكتبية.
تتكبد شركات الطيران الخليجية خسائر بمليارات الدولارات، ولا يزال قطاع الطيران في المنطقة يخضع لقيود مشددة. وتواجه البحرين أزمة اقتصادية، وتضررت مكانة الإمارات كوجهة رئيسية للسياحة والاستثمار الغربي بشدة. ورغم نجاح هذه الدول في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، إلا أن أنظمة الاعتراض والدفاع الجوي كلفت بعضها، كالإمارات، أكثر من ملياري دولار.
تسبب الحصار الإيراني العنيف لمضيق هرمز، الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج بالمحيط المفتوح ويمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، في انخفاض حاد بصادرات النفط والغاز من الخليج. ويقدر الخبراء أن الخسائر اليومية في صادرات النفط تتراوح بين 700 مليون و1.2 مليار دولار. يقول المزيني: “حاولت الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي منع واشنطن من إعلان هذه الحرب لأنها أدركت تمامًا عواقبها”. ويستذكر التهديدات التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني قبل بضعة أشهر بإغلاق المضيق، ويضيف: “ها هو هذا السيناريو يتحقق الآن”.
تقول أليسون ماينور، مديرة مشروع التكامل في الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، إن الاختلافات في التصورات حول طبيعة الشراكة العسكرية بين دول الخليج وواشنطن لم تكن يومًا أوضح مما هي عليه الآن. ففي سبتمبر الماضي فقط، شنت إسرائيل غارة جوية على قطر، وهي حليف آخر للولايات المتحدة في الخليج، ولم يقابل هذا التحرك بأي رد فعل حقيقي من واشنطن. وتتساءل: “هل تحصل دول الخليج بالفعل على نوع الشراكة والدعم الأمني الذي تتوقعه، إذا كانت واشنطن تستعد لعمل عسكري في المنطقة؟”.
أدلى وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، بتصريحات شديدة اللهجة، مؤكدًا أن “موقف سلطنة عمان هو أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران غير قانونية، وطالما استمرت الأعمال العدائية، فإن الدول التي أشعلت فتيل هذه الحرب تنتهك القانون الدولي”. وأضاف أن قرار واشنطن مهاجمة إيران في وقت تتقدم فيه المفاوضات السلمية بشأن برنامجها النووي يؤكد أن الصراع مصمم أساسًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.
وفقًا للمحللين، تجد العديد من دول الخليج نفسها الآن في وضع معقد ومتناقض: فمن جهة، تسعى إلى تهدئة الأوضاع والترويج لإنهاء القتال، ومن جهة أخرى، تريد من واشنطن “إنهاء المهمة” في إيران حتى لا تجد نفسها أمام أسوأ سيناريو ممكن: جمهورية إسلامية ضعيفة وجريحة وغير مستقرة، على حدودها مباشرة.
تصف سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في (تشاتام هاوس)، الوضع بأنه “أسوأ كابوس لدول الخليج”. وتضيف: “هناك غضب وإحباط عميقان تجاه واشنطن، لأن هذه ليست حربهم، ومع ذلك يتحملون العبء الأكبر”. وتوضح أن دول الخليج سعت لسنوات لإقامة شراكة أمنية مع واشنطن على غرار تلك التي تربطها بإسرائيل، لكنها تدرك الآن أن هذا قد لا يتحقق أبدًا. ومع ذلك، ليس أمامهم خيار آخر، حيث “لن تسارع دول الخليج، ولا يمكنها، البحث عن بدائل لواشنطن. لكنها أيضًا لا تنوي تعميق اعتمادها على شريك يعتبر غير موثوق به. ومن المرجح أن تستمر في تعزيز رغبتها في الاستقلال الاستراتيجي، وهي خطوة بدأت تلوح في الأفق وقد تتقدم الآن بوتيرة أسرع”.
ختامًا، بدأت الآثار الاقتصادية للصراع تظهر بالفعل في الحياة اليومية، فكما يقول سومون، الذي يعمل في شركة لتأجير القوارب والدراجات المائية في مرسى قرب ميناء رأس الخيمة، إن النشاط التجاري توقف تمامًا تقريبًا لأن خفر السواحل يمنع القوارب من الإبحار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة