واشنطن تحث دمشق على التدخل لنزع سلاح "حزب الله" وسط تردد سوري ومخاوف إقليمية


هذا الخبر بعنوان "أمريكا شجعت سوريا على المساعدة لنزع سلاح “حزب الله”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وكالة "رويترز" اليوم، الثلاثاء 17 من آذار، نقلًا عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة"، أن الولايات المتحدة الأمريكية شجّعت الحكومة السورية على دراسة إمكانية إرسال قوات عسكرية إلى شرق لبنان. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود تهدف إلى نزع سلاح "حزب الله"، المدعوم من إيران، والذي يُعد لاعبًا رئيسيًا في المشهد الإقليمي.
وبحسب خمسة مصادر تحدثت للوكالة، فإن دمشق لا تزال تتردد في المضي قدمًا بهذه الخطوة، خشية الانخراط في صراع إقليمي واسع النطاق، وما قد يترتب عليه من تصعيد للتوترات الطائفية في المنطقة. هذه المخاوف تعكس حساسية الوضع وتعقيداته الجيوسياسية.
وأوضحت المصادر أن هذا الطرح ليس بجديد، إذ جرى تداوله لأول مرة بين مسؤولين أمريكيين وسوريين خلال العام الماضي. وقد أُعيد طرحه مؤخرًا بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في ظل المواجهة المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، والتي انعكست على الساحة اللبنانية. جاء ذلك بعد إعلان "حزب الله" إطلاق عمليات عسكرية دعمًا لطهران مطلع آذار الحالي، مما دفع إسرائيل إلى تنفيذ هجمات داخل الأراضي اللبنانية.
تباينت روايات المصادر حول توقيت إعادة طرح المقترح، حيث أفاد مسؤولان سوريان بأن واشنطن تقدمت به قبيل اندلاع المواجهة الأخيرة. في المقابل، أشار مصدر استخباراتي غربي إلى أنه طُرح بعد بدء التصعيد مباشرة. واستندت "رويترز" في معلوماتها إلى عشرة مصادر، من بينهم مسؤولون سوريون ومستشارون حكوميون، بالإضافة إلى دبلوماسيين غربيين ومصدر استخباراتي.
تشير المعطيات إلى أن الحكومة السورية تدرس المقترح بحذر شديد، ولم تتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن. ويعود هذا الحذر إلى المخاوف من الانجرار إلى مواجهة مباشرة في لبنان، وما قد يحمله ذلك من تداعيات أمنية وسياسية داخلية وإقليمية وخيمة. ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية، حيث اكتفى متحدث باسمها برفض التعليق على ما وصفه بـ"المراسلات الدبلوماسية الخاصة"، محيلًا الاستفسارات إلى الحكومتين السورية واللبنانية.
من جانبه، أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعم سوريا الكامل لاستقرار لبنان وسلامته، ومساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة سيادتها وتعزيز الأمن ونزع سلاح ما وصفه بـ"ميليشيا حزب الله". وذكرت وكالة "سانا" الرسمية أن الشرع شدد خلال مكالمة ثلاثية، في 11 من آذار، مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، واللبناني جوزيف عون، على أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان تقوم على التعاون والتنسيق بما يخدم مصالح الشعبين.
وفي تصريحات لاحقة، دان الشرع ما وصفه بمحاولات إيران المستمرة لزعزعة استقرار العواصم العربية، مؤكّدًا دعم دمشق للخطوات الجادة التي تتخذها حكومتا لبنان والعراق لإبعاد الخطر عن بلديهما. وأضاف أن التصعيد الراهن في الشرق الأوسط يمثل تهديدًا وجوديًا للمنطقة بأسرها. كما أوضح الشرع خلال اجتماع عبر الفيديو مع قادة دول الشرق الأوسط، بدعوة من المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، أن سوريا نسقت موقفها الموحد مع دول المنطقة وعززت قواتها الدفاعية على الحدود احترازيًا لمنع نقل تداعيات الصراع إلى الأراضي السورية، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود، في إشارة إلى "حزب الله" اللبناني.
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، حسن عبد الغني، أن الحشود العسكرية على الحدود مع لبنان تأتي كإجراء احترازي دفاعي طبيعي، وليست خطوة هجومية، وذلك في رد على المخاوف اللبنانية من دور محتمل لسوريا في لبنان. وأشار عبد الغني، في مقابلة مع قناة "MTV" اللبنانية، إلى أن الانتشار يتم بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بهدف ضبط أي تجاوز على الأرض، ويخدم مصالح البلدين على حد سواء.
وأضاف أن توجيهات القيادة السورية تدعم سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكّدًا أن أولويات دمشق تركز على النمو والاقتصاد وإعادة الإعمار، وليس التصعيد أو التدخل في شؤون لبنان الداخلية. وتأتي هذه التصريحات بعد لقاء القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان، إياد الهزاع، مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، حيث جرى التأكيد على أن الحشود العسكرية جزء من الإجراءات الاحترازية لتعزيز ضبط الحدود ومنع التهريب، مع الحفاظ على الأمن الداخلي السوري.
كما شدّد الجانب اللبناني على أهمية احترام سيادة كل دولة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع التأكيد على معالجة الملفات العالقة بين البلدين، مثل ملف المفقودين وترسيم الحدود وأزمة النزوح والموقوفين السوريين في لبنان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة