تقرير لجنة التحقيق الوطنية يكشف حصيلة صادمة لأحداث السويداء ويطالب بتعزيز العدالة والمساءلة


هذا الخبر بعنوان "لجنة التحقيق الوطنية تكشف حصيلة أحداث السويداء وتقدم توصيات شاملة لضمان العدالة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت لجنة التحقيق الوطنية تقريرها النهائي بشأن الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في تموز 2025، مؤكدة أن عملها تركز على تقصي الحقائق وجمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات بهدف الوصول إلى الحقيقة، وتقديم تقييم محايد للوقائع، وتحديد المسؤوليات. خلال مؤتمر صحفي، أعرب رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان والمتحدث الرسمي المحامي عمار عز الدين عن تعازيهم لذوي الضحايا وشكرهم للجهات المتعاونة، مشيرين إلى أن التقرير أُنجز بدعم من وزارة العدل وتم تسليمه كاملاً إليها، مع التأكيد على نشره لتعزيز الشفافية.
وثقت اللجنة 769 استمارة تضمنت إفادات 213 شاهداً و437 ضحية وذويهم، بالإضافة إلى ممثلين عن مختلف المكونات. وقد رصدت وقوع 1760 ضحية و2188 مصاباً من جميع الأطراف، توزعوا على مشافي السويداء وإزرع ودمشق، فضلاً عن ضحايا من العشائر والجهات العسكرية. اعتمدت التحقيقات على إفادات الشهود والمعاينات الميدانية وفحص الوثائق والمواد الرقمية، ومقارنة البيانات مع سجلات الجهات الحكومية والطب الشرعي والهلال الأحمر والدفاع المدني، رغم مواجهة صعوبات في الوصول إلى بعض مناطق السويداء.
أوضحت اللجنة أن التوترات بين المكونات المحلية، خاصة بين البدو والدروز، تصاعدت بين 11 و20 تموز 2025، وشملت عمليات خطف متبادل واعتداءات على الممتلكات. تزامن ذلك مع تدخل حكومي لفرض الأمن، لكنه واجه مواجهات مسلحة وكمائن، إضافة إلى غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية، ما زاد من الفوضى.
خلص التقرير إلى أن الأحداث أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، منها القتل القصد والسلب المسلح والتعذيب والتخريب وإثارة النزعات الطائفية. وأكدت اللجنة تورط أطراف متعددة، بما في ذلك مجموعات مسلحة محلية وعناصر مرتبطة بتنظيم "داعش" الإرهابي، بالإضافة إلى أفراد من القوات الحكومية والأمنية. كما وثقت تبادل 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 من البدو والعشائر والقوات الحكومية، مع استمرار وجود مفقودين مثل حمزة العمارين من الدفاع المدني السوري.
في ملف النزوح، أشارت اللجنة إلى نزوح عشرات الآلاف، منهم أكثر من 27 ألفاً من البدو ونحو 34 ألفاً من الدروز والمسيحيين، توزعوا على مراكز إيواء في درعا وريف دمشق ومناطق أخرى، محذرة من تداعيات ذلك على التماسك الاجتماعي والتغيير الديموغرافي. ولفتت إلى تعرض عشرات القرى في ريف السويداء لأعمال حرق وتخريب طالت منازل ومواقع دينية، وهجمات انتقامية متبادلة أدت إلى تهجير قسري.
صرحت اللجنة بأنها لم تتمكن من تحديد هوية عدد كبير من الملثمين في الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، وأحالت هذه المواد إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية. وأكدت إحالة نتائج أعمالها كاملة، مرفقة بالأدلة والوثائق، إلى الجهات القضائية المختصة، مشددة على أن طبيعة الانتهاكات تستوجب استكمال التحقيقات القضائية لتحديد جميع المسؤوليات.
ربطت اللجنة أحداث تموز 2025 بالسياق العام في سوريا منذ عام 2011، مشيرة إلى أن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة أسهما في تفاقم الانتهاكات. وأظهرت التحقيقات تورط أفراد من مجموعات مسلحة غير نظامية، وأشخاص تصرفوا بشكل فردي، وعناصر مرتبطة بتنظيم "داعش" الإرهابي، فضلاً عن أفراد من القوات الحكومية الأمنية والعسكرية، وقد أحيلت هذه المعطيات إلى القضاء المختص.
أفادت اللجنة بأن الجيش والأمن العام حاولا منع وصول مجموعات من العشائر إلى السويداء، لكن كثافة أعدادهم وتراخي بعض العناصر حالا دون ذلك، بينما وثقت إفادات أخرى قيام الأمن العام بإعادة مجموعات منهم بعد وصولهم إلى دمشق. وأشارت إلى أن السلطات الحكومية باشرت إجراءات أولية للتحقيق، شملت توقيف عدد من المشتبه بهم، مؤكدة أن استمرار هذه الإجراءات بشفافية واستقلالية يعزز المساءلة.
كشفت إفادات الشهود عن تباين في سلوك العناصر الأمنية خلال الأحداث، حيث تحدث البعض عن تلقي حماية ومساعدة، مقابل تسجيل انتهاكات في حالات أخرى، ما يشير إلى غياب النمطية وضرورة تعزيز الانضباط. كما لفتت اللجنة إلى أن انتشار الجريمة المنظمة، بما في ذلك شبكات الاتجار بالمخدرات، أسهم في تعقيد المشهد الأمني.
وثقت اللجنة تعرض ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء لعمليات حرق وتخريب واسعة، طالت منازل ومواقع دينية درزية وكنائس، نفذتها مجموعات مسلحة بدوافع الانتقام والنهب. وفي المقابل، سجلت هجمات انتقامية استهدفت تجمعات سكانية للبدو داخل مدينة السويداء ومحيطها، شملت الحرق والتدمير والنهب، وأسفرت عن تهجير معظم الأسر البدوية. وأعربت عن قلقها من استمرار أعمال العنف الفردية رغم تراجع وتيرتها بعد تأمين طريق السويداء – دمشق.
تزامن تصاعد العنف مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية حكومية في السويداء ودمشق، ما أسهم في زيادة التوتر وتعقيد المشهد الأمني وإضعاف قدرة القوات الحكومية على السيطرة.
في جانب الخطاب الإعلامي، وثقت اللجنة انتشار خطاب كراهية وتحريض طائفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، تضمن دعوات إلى العنف وعبارات مسيئة، ما ساهم في تأجيج التوترات. واعتبرت أن هذا الخطاب يشكل عاملاً خطيراً في تصعيد النزاعات.
واجهت اللجنة تحديات كبيرة، أبرزها منعها من دخول بعض المناطق الخاضعة لسيطرة مجموعات مسلحة في السويداء، وتعرض بعض الشهود لتهديدات، ومقتل أحدهم بعد الإدلاء بشهادته. ما دفعها إلى اعتماد وسائل بديلة للتحقيق، مع الحرص على حماية هويات الشهود.
قدمت اللجنة مجموعة واسعة من التوصيات، دعت فيها إلى إحالة جميع المشتبه بتورطهم إلى القضاء المختص، وضمان محاكمات عادلة وشفافة، واستكمال التحقيقات القضائية. وأكدت ضرورة تعزيز قدرات المؤسسات القضائية، وتسريع الإصلاحات التشريعية، واتخاذ تدابير لحماية الضحايا والشهود، وتحديد مواقع الدفن الجماعي والتحقيق فيها.
أوصت اللجنة باتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن في السويداء، ومنع أعمال الانتقام، وضمان إعادة الممتلكات أو التعويض، وتطوير استراتيجيات لحماية السكان. وشددت على أهمية ضبط السلاح وحصره بيد الدولة، وتفكيك الشبكات الإجرامية، وتعزيز الرقابة الأمنية.
في مجال إصلاح القطاع الأمني، دعت إلى تعزيز مهنية الأجهزة الأمنية وحيادها، وتوسيع التمثيل المجتمعي، وإنشاء هيئات رقابة مستقلة. وأوصت بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان عبر برامج تدريب إلزامية لعناصر الجيش والشرطة.
لمكافحة خطاب الكراهية، دعت اللجنة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ومؤسساتية للحد من التحريض، ورصد المحتوى التحريضي، وتشجيع خطاب التسامح. كما أكدت أهمية متابعة قضايا المفقودين والمختطفين عبر إنشاء لجنة متخصصة، والعمل على كشف مصيرهم.
في إطار المصالحة المجتمعية، شددت على دعم الحوار بين المكونات، وإشراك القيادات المجتمعية والدينية، وإطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي. إنسانياً، أوصت بتوفير المساعدات العاجلة للنازحين، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وبرامج تعويض للضحايا، وضمان عودة المهجرين بشكل آمن وطوعي، ومنع أي تغييرات ديموغرافية قسرية. ودعت إلى تعزيز الشفافية بنشر معلومات دورية حول تقدم تنفيذ التوصيات.
أكدت اللجنة ضرورة إدماج نتائج التقرير ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وتنفيذ إصلاحات تعزز سيادة القانون، مع إشراك منظمات المجتمع المدني. وعلى المستوى الدولي، دعت إلى إدانة الاعتداءات الإسرائيلية، واحترام سيادة سوريا، ودعم جهود الحكومة في تنفيذ التوصيات، وزيادة التمويل للاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات العدالة.
شددت اللجنة في ختام تقريرها على أن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات شرط أساسي لكسر دوامات العنف، وأن حماية المدنيين وسيادة القانون أساس الاستقرار المستدام، معربة عن أملها في أن يسهم التقرير في دعم السلم الأهلي والمصالحة المجتمعية في سوريا. وأكدت أن تنفيذ التوصيات يتطلب التزاماً مستمراً من مؤسسات الدولة ومشاركة فاعلة من المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، ودعماً من المجتمع الدولي.
خلال المؤتمر، بيّن رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان أن الانتهاكات كانت فردية وليست ممنهجة، وفق إفادات الناجين. وأشار إلى اتفاق اللجنة مع وزير العدل على المساءلة الفورية نظراً لحساسية الأحداث، حيث تم توقيف 23 عنصر أمن وجيش متورطين ويحاكمون علنياً، مؤكداً رفض جميع أبناء السويداء للمشروع الانفصالي.
أوضح المتحدث الرسمي المحامي عمار عز الدين لمراسل سانا أن اللجنة، منذ تشكيلها في 31 تموز 2025، اعتمدت مبادئ الحياد والشفافية والموضوعية. وأكد أن اللجنة توصلت إلى قوائم بالمشتبه بهم، أحيلت مع التقرير النهائي إلى المدعي العام في الجمهورية العربية السورية ضمن تقرير وزارة العدل لملاحقتهم قضائياً. ولفت إلى تجاوز تحدي عدم القدرة على دخول السويداء بكسب ثقة الأهالي وجمع الإفادات في مقر وزارة العدل وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما ساهم في تكوين صورة شبه متكاملة عن الأحداث وتحديد أسماء الضحايا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة