سوريا: خطة حكومية شاملة لمواجهة 'الآبار القاتلة' وتغليظ العقوبات بعد حوادث سقوط أطفال مأساوية


هذا الخبر بعنوان "خطة حكومية لتشديد العقوبات وردم مخاطر الآبار في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت المناطق الريفية في حلب وحماة وإدلب أربع حوادث مأساوية لسقوط أطفال في آبار مكشوفة خلال أسبوع واحد مطلع آذار الحالي، مما أعاد تسليط الضوء على خطورة ما بات يُعرف بـ'الآبار القاتلة' التي تشكل شركًا متنقلًا يهدد حياة الأهالي، لا سيما الأطفال. وعلى وقع هذه الصدمة، تتحرك السلطات المحلية بوضع خطة طوارئ مشتركة، ناقشتها عنب بلدي مع الجهات المسؤولة، بهدف إغلاق 'ثقوب الموت' قبل أن تبتلع المزيد من الأرواح.
خطة حكومية موحدة بثلاث وزارات
كشف مدير الدفاع المدني السوري، منير مصطفى، في تصريحات لعنب بلدي، عن ملامح خطة حكومية شاملة تضم ثلاث وزارات رئيسية: وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، ووزارة الموارد المائية في وزارة الطاقة، ووزارة الزراعة. تهدف هذه الخطة إلى الحد من تكرار هذه الكوارث ومعالجة الظاهرة من جذورها عبر محاور متوازية تشمل الجانب التشريعي من خلال تعديل القوانين، والجانب الرقابي عبر فرض عقوبات أشد، والجانب الميداني عبر حصر الآبار وتأمينها.
وأوضح مصطفى أن وزارة الطاقة ستتولى حصر أعداد الآبار وتوزيعها الجغرافي، بينما ستحدد وزارة الزراعة قدراتها التشغيلية ومدى استفادة المزارعين منها. وعلى الصعيد القانوني، أكد مصطفى أن العمل جارٍ على تطوير القوانين الناظمة، وخاصة 'القانون 31' لعام 2005 الخاص بالتشريع المائي، مع التركيز على تشديد بند العقوبات.
بدوره، صرح المهندس عبد الله القاطع، مدير الإدارة المتكاملة للموارد المائية في الهيئة العامة للموارد المائية، أن التعديلات الجارية ستشمل مصادرة الحفارات وإحالة المخالفين إلى القضاء، بالإضافة إلى تشكيل لجان ضبط مائي في كل محافظة.
'رخصة السلامة' شرط للتشغيل وغرامات تنتظر المهملين
وفقًا للخطة الجديدة، لن يكون تأمين الآبار ترفًا اختياريًا، بل سيصبح شرطًا أساسيًا لاستمرار الترخيص. وأكد مدير الدفاع المدني منير مصطفى أن 'رخصة الأمن والسلامة' ستصبح وثيقة إلزامية لمنح أو تجديد تراخيص حفر الآبار، بحيث لا يُسمح بتشغيل أي بئر إلا بعد تغطية فوهته بشكل محكم وآمن باستخدام أغطية صلبة.
وشدد مصطفى على أن تكلفة تأمين البئر 'زهيدة' مقارنة بتكاليف الحفر، إذ تتراوح بين 100 و200 دولار فقط، وهو استثمار ضروري لحماية الأرواح. وفي حال عدم الامتثال، ستُفرض عقوبات مشددة تصل إلى غرامات مالية كبيرة، إلى جانب تحميل المخالفين 'كامل المسؤولية المدنية والجزائية عن أي حوادث مستقبلية'. وقد أصدرت مجالس بلدية في مناطق متفرقة تعميمات إدارية منحت المزارعين مهلة زمنية لتأمين آبارهم، مع التهديد بتشكيل لجان ميدانية لجولات تفتيشية ومحاسبة المقصرين.
الآبار 'اليتيمة'.. مسؤولية البلديات في مناطق العودة
من أهم الإشكاليات التي تواجه الخطة هي الآبار المهجورة أو 'مجهولة الملكية'، والتي تنتشر بكثرة في المناطق التي شهدت نزوحًا طويلًا. أوضح منير مصطفى أن السلطات المحلية والمجالس البلدية ستتحمل المسؤولية القانونية والميدانية عنها. وستعمل فرق الدفاع المدني على ردم الآبار غير الفعالة أو إغلاقها بشكل هندسي آمن، خاصة في مناطق عودة النازحين واللاجئين، حيث تشكل هذه الآبار قنابل موقوتة لمن لا يعرفون الأرض جيدًا.
الرقابة المجتمعية.. 'هاتف الطوارئ' أداة للمحاسبة
لا تعتمد الخطة فقط على الجهد الرسمي، بل تفتح الباب أمام الرقابة المجتمعية الفاعلة. ودعا الدفاع المدني الأهالي في جميع المحافظات إلى استخدام أرقام الطوارئ المخصصة للإبلاغ عن أي بئر يشكل خطرًا. ووفقًا لمصطفى، فإن فرقًا مختصة ستتوجه فورًا لتقييم البلاغات، وفي حال عدم التزام صاحب البئر بالمعايير الفنية التي سيتم تعميمها قريبًا، ستُطبق بحقه غرامات وعقوبات رادعة وفق مبدأ 'المخالفة' في القانون المحدث.
تعقيدات الإنقاذ.. بين ضيق القطر وعمق المأساة
شرح مدير الدفاع المدني التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ عند تلقي بلاغات السقوط، مشيرًا إلى أن طبيعة البئر تحدد إمكانية النجاة. فالآبار الارتوازية غالبًا ما تكون ضيقة القطر (30 سنتيمترًا) وعميقة (100-200 متر)، مما يجعل عمليات الإنقاذ شبه مستحيلة، وينتهي الأمر عادة بانتشال جثة. أما الآبار المعروفة محليًا بـ'الجب العربي' فيسمح قطرها الأكبر (70 سنتيمترًا إلى متر ونصف) بنزول عناصر الإنقاذ واستخدام الحبال لانتشال الضحية.
أربع حوادث في أسبوع تعيد تسليط الضوء
شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة حوادث سقوط أطفال في آبار ارتوازية موزعة على محافظات حلب وحماة وإدلب، مما أعاد تسليط الضوء على خطورة هذه المشكلة التي تهدد سلامة الأهالي وخاصة الأطفال في المناطق الريفية:
تحذيرات وتوصيات لحماية الأطفال
مع تكرار هذه الحالات، جدد الدفاع المدني تحذيراته من الآبار المفتوحة، ونشر إرشادات عملية لحماية الأطفال، منها: تغطية الآبار المستخدمة بأغطية صلبة محكمة ومقفلة، إغلاق فوهات الآبار المهجورة أو ردمها بشكل آمن، رفع فتحات الآبار فوق مستوى الأرض (50 سنتيمترًا) لتقليل احتمالية السقوط، والإبلاغ الفوري عن أي بئر مكشوفة للجهات المعنية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي