درعا 2011: شرارة الثورة السورية الأولى وسقوط محمود الجوابرة وحسام عياش


هذا الخبر بعنوان "أول الشهداء في درعا.. شرارة الثورة الأولى في مواجهة الطغيان" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثامن عشر من آذار عام 2011، كانت مدينة درعا على موعد مع انطلاق شرارة الثورة السورية الكبرى. فبعد صلاة الجمعة، بدأت المظاهرات الحاشدة من جامع الحمزة والعباس في درعا البلد، ثم امتدت لتشمل الجامع العمري، مطالبة بالإفراج عن الأطفال الذين اعتقلهم فرع الأمن السياسي التابع للنظام البائد بتهمة كتابة عبارات على جدران المدارس. وقد رفع المتظاهرون شعارات تنادي بالحرية وتناهض الفساد.
تضمنت أبرز المطالب الشعبية في تلك الفترة إسقاط حالة الطوارئ، وتوفير الحريات السياسية، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، بينما رفعت لافتات تندد باعتقال الأطفال والقمع السياسي. ورغم محاولات بعض مسؤولي النظام البائد آنذاك، ومنهم المحافظ فيصل كلثوم، لاحتواء المظاهرات وتقديم وعود بالاستجابة، إلا أن المتظاهرين رفضوا التنازل عن حقوقهم، وصاغوا عريضة مطالب تضمنت إقالة المحافظ ورئيس فرع الأمن السياسي عاطف نجيب، بالإضافة إلى إلغاء قوانين الطوارئ والموافقات الأمنية.
في هذه الأثناء، واجهت قوات أمن النظام البائد المتظاهرين عند جسر الزيدي، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع في البداية، ثم أطلقت الرصاص الحي، مما أدى إلى سقوط أول شهيدين في الثورة السورية، وهما الشابان محمود الجوابرة وحسام عياش. لم يوقف استشهاد الشابين الاحتجاجات، بل زادها اتساعاً وتصميماً. فقد شهدت مراسم تشييع الشهيدين حشوداً هائلة زحفت إلى درعا البلد من مختلف قرى ومدن محافظة حوران الثائرة، تعبيراً عن وحدة أبناء حوران وتضامنهم مع الثورة ومطالبها ومع الحقوق المسلوبة.
لقد شاء القدر أن تكون دماء محمود الجوابرة وحسام عياش، بعد حمزة الخطيب، شرارة الثورة السورية الأولى، ورمزاً للكرامة والحرية. ووسط هتافات المشيعين مثل “بالروح بالدم نفديك يا شهيد” و”ثورة ثورة”، تجسدت إرادة الشعب السوري في مواجهة القمع، وتأكيداً على أن الطريق إلى الحرية يبدأ بتضحيات حقيقية.
في هذا السياق، قال الصحفي والناشط غسان جاموس، أحد مؤسسي تنسيقيات درعا وريفها: “لقد فقدنا خيرة شبابنا في تلك الأيام، ومن بينهم محمود وحسام. لم يكن الهدف يومها شهرة أو اعتراف، بل كان حب الوطن والحرية؛ دماؤهم الطاهرة كانت البداية، ونحن الذين بقينا على العهد، لن ننسى تضحياتهم، وسنظل صوتاً للحق في كل وقت”. من جهته، أكد الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان الدكتور أحمد ناصير، الذي شارك في تنظيم مظاهرات مدينة داعل منذ انطلاقها، أن “محمود وحسام لم يكونا مجرد أسماء على لائحة الشهداء، بل كانا رمزاً للشجاعة والمقاومة السلمية، ومشاهد تشييعهم التي جمعت الآلاف من أبناء درعا كانت درساً للعالم كله عن وحدة الشعب السوري وعظمته وعزيمته على نيل حريته مهما بلغت التضحيات”.
المصدر: الإخبارية
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة