تقرير يكشف تصورات السوريين لإعادة بناء الدولة والسلام: المواطنة الفاعلة مفتاح إنهاء الإقصاء


هذا الخبر بعنوان "تصورات السوريين لبناء الدولة والسلام .. المواطنة كضمان يمنع إعادة إنتاج الإقصاء" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير حديث بعنوان "استعادة المجال العام في سوريا: تصورات السوريين والسوريات لإعادة بناء الدولة والسلام" عن تحليل نوعي معمق لمواقف السوريين تجاه قضايا جوهرية مثل المواطنة، المشاركة السياسية، والعقد الاجتماعي. استند التقرير، الذي نشرته سناك سوري من دمشق، إلى مسار حواري مكثف ضم جلسات محلية وتقاطعية ووطنية، شارك فيها حوالي 120 شخصاً من خلفيات اجتماعية وجغرافية متباينة.
وأوضح التقرير، الصادر عن منظمة "دودري" السورية، أن جوهر الأزمة في سوريا لا يكمن في نقص التعريفات أو النصوص القانونية للمواطنة، بل في الخلل العميق الذي يشوب العلاقة بين الدولة والمجتمع. تتشكل هذه العلاقة تحت تأثير ضغوط متعددة تشمل الأمن، الاقتصاد، الهوية، وحدود المجال العام. وأكد التقرير أن أي مسعى لبناء عقد اجتماعي أو تحقيق سلام مستدام يجب ألا ينفصل عن هذه الديناميكيات اليومية التي ترسم ملامح الفعل السياسي المتاح. وقد وجهت 9 منظمات سورية رسالة إلى يوم الحوار، تدعو فيها إلى إعادة الحوار الوطني وتعديل الإعلان الدستوري.
وتناول التقرير المخاوف المتباينة بحسب المناطق، مشيراً إلى أن النقاشات جرت في سياق يتسم بهشاشة أمنية وانهيار اقتصادي وتوترات مجتمعية، بالإضافة إلى تضييق المساحات السياسية. وقد انعكس هذا الواقع مباشرة على تصورات المشاركين حول المواطنة والمشاركة السياسية. ففي مناطق شمال وشرق سوريا، أعادت التحولات الميدانية طرح قضايا اللامركزية والضمانات السياسية. بينما في السويداء، برز شعور بالعزلة نتيجة للقطيعة مع المركز. وفي حمص وطرطوس، سيطر الخوف المرتبط بالانتهاكات على مجريات النقاشات. أما في دمشق وحلب، فقد انصبت المخاوف بشكل أساسي على الأزمة الاقتصادية واستمرار أنماط اتخاذ القرار الضيقة.
وفيما يخص محور المشاركة السياسية، بيّن التقرير أن السوريين ما زالوا يتعاملون مع السياسة بحذر بالغ، وذلك نتيجة لإرث طويل من الخوف والتقييد. وتتأرجح المشاركة بين مسارين رئيسيين: الأول يرتكز على الضغط ومواجهة السلطة، والثاني يسعى إلى تحقيق تأثير تدريجي من خلال الانخراط في المجال العام. ومع ذلك، فإن غياب الأطر المنظمة كالأحزاب والقوانين الناظمة، واستمرار الرقابة الرسمية وغير الرسمية، يحول دون أن تكون هذه المشاركة فعلاً مؤثراً، ويجعلها أقرب إلى ممارسة رمزية.
وأشار التقرير أيضاً إلى فجوة واسعة بين الحماس للمشاركة السياسية والواقع الفعلي لها في سوريا خلال المرحلة الانتقالية. كما أبرز دور الهوية كعامل مؤثر ومتغير في المشاركة السياسية، حيث تتحول الهوية في أوقات الهشاشة إلى أداة "فرز" تحدد من يحق له المشاركة. في المقابل، تتراجع المواطنة الجامعة لصالح انكفاءات محلية أو طائفية تسعى للحماية. وشدد التقرير على أن تجاهل التنوع وعدم الاعتراف به قد يفضي إلى إعادة إنتاج الإقصاء.
وفيما يخص مشاركة النساء والشباب، أوضح التقرير أن مشاركتهم تتأثر بتداخل عوامل الأمن والاقتصاد والرقابة الاجتماعية. وغالباً ما يُدفعون نحو أدوار مدنية وخدمية، بينما تظل السياسة المباشرة أكثر انغلاقاً عليهم. كما لفت التقرير إلى وجود تمثيل رمزي للنساء يقابله ضعف في التمكين الفعلي، بالإضافة إلى غياب مساحات منظمة تتيح للشباب المشاركة الفاعلة.
أما على صعيد العقد الاجتماعي، فأشار التقرير إلى أن إمكانية صياغة عقد جامع ليست مجرد مسألة تقنية أو دستورية، بل تتطلب توفر شروط متلازمة. أبرز هذه الشروط هي بيئة سياسية آمنة، ومسار عدالة انتقالية يتمتع بالمصداقية، ومعالجة الانهيار الاقتصادي، إلى جانب ضمانات مؤسسية تمنع إعادة إنتاج التهميش والفساد. وعرض التقرير ثلاث مقاربات لبداية هذا المسار: بناء الدولة، أو بناء الثقة، أو بناء السلام، مؤكداً على ضرورة السير في هذه المسارات بشكل متوازٍ.
وخلص التقرير إلى أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا يتوقف على تحويل المواطنة من مجرد مفهوم نظري إلى ضمانات ملموسة. وتشمل هذه الضمانات الحماية المتساوية، والعدالة الموثوقة، والشفافية، وإدارة التنوع بطريقة لا تؤدي إلى انقسامات جديدة. وحذر التقرير من أن أي مسار لا يضع هذه العناصر في جوهره سيبقى عرضة لإعادة إنتاج الإقصاء. كما أشار إلى أن الاستثمار في الحوار والحوكمة المحلية والعدالة يمثل مدخلاً واقعياً نحو بناء عقد اجتماعي قابل للحياة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة