السويداء تشهد غضباً شعبياً: سرقات ممنهجة تستهدف البنية التحتية وتورط 'الحرس الوطني' يثير المخاوف


هذا الخبر بعنوان "فلتان أمني وسرقات تهدد البنية الخدمية في السويداء" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة السويداء منذ مطلع آذار الجاري حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، وذلك في أعقاب تزايد ملحوظ في عمليات السرقة الممنهجة التي لم تعد تقتصر على الممتلكات الخاصة، بل امتدت لتطال البنى التحتية العامة والحيوية في المحافظة.
وثقت شبكات محلية في السويداء، منها صفحات مثل “السويداء 24” و”أخبار المدينة”، بلاغات متنوعة حول هذه السرقات. شملت هذه البلاغات سرقة محولة كهربائية بجانب مدرسة شكيب أرسلان في مدينة السويداء، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات المشتركين وتعطيل عمل العيادات الطبية الواقعة في مبنى الكنيسة المقابلة للمدرسة. كما تعرضت مظلة المدينة الرياضية (السقف المعدني أو الهيكل الواقي) لعملية سرقة وتفكيك على طريق بلدة قنوات، وهو موقع يُعد حساساً ومحمياً نسبياً من الناحية الأمنية. وتزايدت أيضاً بلاغات قص “أكبال النحاس” التابعة لشبكة الكهرباء والهاتف، ما تسبب في انقطاع الخدمات عن أحياء كاملة بالمحافظة. وتأتي هذه التجاوزات استكمالاً لسلسلة سابقة من عمليات النهب التي استهدفت ما تبقى من محتويات المنشآت الداخلية، في إطار ما يُعرف محلياً بـ”التعفيش”، والذي بدأ بشكل واسع بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد.
رصد ناشطون وقوع عدة حوادث سلب وعمليات تشليح بقوة السلاح على الطرقات الواصلة بين القرى في ساعات المساء، مشيرين بشكل مباشر إلى مسؤولية ما يسمى “الحرس الوطني” عن هذه التجاوزات. ويعكس هذا التطور في لغة الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي تحولاً، بعدما كانت الإشارات سابقاً موجهة إلى “مجهولين”. وتشير أصابع الاتهام إلى تسهيل الحواجز التابعة لهذه المجموعات مرور المسروقات أو غض الطرف عن العصابات مقابل مبالغ مالية، إضافة إلى تورطهم المباشر، ولا سيما بعد تداول منشورات تتحدث عن التعرف على هويات بعض السارقين وتبعيتهم لجهات مسلحة تحتمي بما يسمى غطاء “أمنياً” أو “وطنياً”. إلى جانب تلك الانتهاكات، تفرض هذه المجموعات الأتاوات، حيث ظهرت شكاوى من قيام بعضها بفرض مبالغ مالية على المحلات التجارية والقوافل تحت مسمى “الحماية”.
وردت معلومات عن اعتقال متهم بمحاولة سرقة اعترف بتورط قياديين في ما يسمى “الحرس الوطني”. فقد أوقفت قوات الأمن الجنائي التابعة للجنة القانونية في محافظة السويداء المتهم “طلال ز. د.”، بعد ضبطه وهو يحاول سرقة أحد محلات صياغة المجوهرات في سوق المدينة الرئيسي ليلة أمس الثلاثاء. وبحسب مصادر خاصة أوردتها السويداء 24، فإن المتهم اعترف خلال التحقيقات الأولية معه بأن قياديين في “الحرس الوطني”، وهما يامن زغير وغفران زين الدين، قد كلفاه بتنفيذ عملية السرقة لصالحهما.
في سياق متصل، كشف تقرير أصدرته السويداء 24 في 12 آذار الجاري، عن وجود شبكة منظمة لسرقة وتهريب السيارات تنشط بين دمشق والسويداء، مستفيدة من ثغرات واضحة في الإجراءات الأمنية. تتمكن هذه الشبكات من نقل المركبات عبر عشرات الحواجز دون عوائق تُذكر، في ظل شبهات تواطؤ أو إهمال من بعض العناصر، ما يعكس ضعفاً في حماية ممتلكات المواطنين. ولفتت السويداء 24 في تقريرها إلى تمكن حاجز المتونة خلال الأشهر الأخيرة من ضبط أكثر من 15 سيارة مسروقة وتوقيف نحو 25 شخصاً، مضيفة أن الاتهامات تشير إلى تورط مسؤول سابق في الحاجز بتسهيل مرور السيارات مقابل رشاوى، إلى جانب دور محوري لامرأة شاركت في نقل المركبات تحت غطاء قانوني مزيف. وتابعت السويداء 24 تقريرها بالإشارة إلى أن الشبكة تعتمد على سرقة سيارات بمواصفات محددة لتطابق مركبات موجودة لدى مكاتب سيارات، ثم تزوير لوحاتها وأوراقها في ورش خاصة. ويتم نقلها بواسطة وسطاء، غالباً من أبناء المنطقة، لتقليل الشبهات، قبل إعادة بيعها على أنها نظامية ضمن عمليات منظمة.
تشهد المحافظة غلياناً شعبياً واستياءً واسعاً بين الأهالي، وخوفاً مما يسمى “الحرس الوطني”، كونه الجهة المسلحة المسيطرة في المحافظة. ويقف الأهالي حائرين أمام تأثير هذه التجاوزات ومحاولات تعطيل القطاع الخدمي في المحافظة، والتأثير على حياتهم اليومية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي