أهالي حمص يطالبون بإعادة "بونات الإعاشة" لمواجهة الغلاء المتفاقم وتدهور القدرة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "حمص: دعوات لإعادة “بونات الإعاشة” في مواجهة الغلاء" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حمص تصاعداً ملحوظاً في مطالبات بعض الأهالي بإعادة تفعيل نظام "بونات الإعاشة"، وذلك كأحد الحلول الفورية المقترحة للتخفيف من الأعباء المتزايدة للغلاء، خصوصاً في ظل التراجع المستمر للقدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية إلى مستويات تفوق إمكانات شريحة واسعة من السكان. وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع شكاوى متكررة من عدم فاعلية الإجراءات الحالية المتبعة لضبط الأسواق، حيث يرى مواطنون أن التركيز على التسعير الورقي أو فرض مخالفات محدودة على التجار لا ينعكس بشكل ملموس على واقع حياة المستهلك اليومية.
"خفض الأسعار أولاً"
في هذا السياق، أكد محمد علي الشيخ، وهو أحد سكان مدينة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، أن "حماية المستهلك الحقيقية لا تتحقق بكتابة الأسعار على الورق، بل بخفضها فعلياً". وأضاف الشيخ أن المستهلك بحاجة ماسة إلى القدرة على الشراء، وليس مجرد الاطلاع على الأسعار. وأوضح أن الأولوية القصوى للعائلات اليوم تتمثل في انخفاض أسعار السلع الأساسية مثل الفروج والزيت والمواد الغذائية، متسائلاً عن جدوى ضبط مخالفات بعض التجار في حال بقيت الأسعار مرتفعة بشكل عام.
الحنين إلى "زمن البونات"
تستحضر شريحة واسعة من الأهالي تجربة "بونات الإعاشة" التي كانت سائدة في عقود سابقة، معتبرين أنها شكلت شبكة أمان غذائي أساسية، حيث كانت تضمن وصول المواد الضرورية إلى مختلف الفئات بأسعار مدعومة. ويصف محمد الشيخ تلك المرحلة بأنها "أيام البركة والخير"، مستغرباً أسباب عدم إعادة تفعيل هذا النظام رغم وجوده سابقاً. ودعا إلى تدخل مباشر من الدولة عبر بيع المواد الأساسية مثل الزيت والرز والسكر والعدس والبرغل، بما يسهم في الحد من تقلبات السوق ويكبح جماح الأسعار. وأضاف أن "الحلول موجودة، لكن يتم اتباع طرق طويلة وغير مجدية"، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية "لا تطعم فقيراً ولا تؤمن احتياجاته الأساسية".
تدهور القدرة الشرائية
من جانبهم، أعرب عدد من أهالي حمص عن قلقهم البالغ من التدهور المستمر في القدرة الشرائية، مؤكدين أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل ضعف الدخل، حيث لم تعد الرواتب الحالية تواكب الواقع الاقتصادي الراهن. وأشاروا إلى أن الحد الأدنى للأجور بات بحاجة إلى إعادة نظر جذرية، في ظل تغير قيمة العملة وتضاعف تكاليف المعيشة، لافتين إلى أن المقارنة مع مستويات الدخل قبل سنوات لم تعد واقعية في ظل التحولات الاقتصادية الكبيرة.
دعوات لإصلاحات أوسع
لا تقتصر الطروحات على إعادة "البونات" فقط، إذ يدعو البعض إلى تبني حلول موازية، من بينها إنشاء صالات بيع حكومية على غرار المؤسسات الاستهلاكية، تتيح توفير المواد الأساسية بأسعار مخفضة، إضافة إلى دعم مباشر للسلع الضرورية. كما يطالب آخرون بإعادة توجيه الرقابة نحو حلقات الاستيراد والإنتاج الكبرى، بدلاً من التركيز على صغار التجار، باعتبار أن ارتفاع الأسعار يبدأ من المصدر، سواء نتيجة تكاليف الوقود أو النقل أو عوامل أخرى مرتبطة بسلاسل التوريد.
بين الدعم والإصلاح الاقتصادي
في المقابل، يرى بعض الأهالي أن معالجة الأزمة المعيشية تتطلب مقاربة شاملة، تبدأ بدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة والصناعة، اللتين كانتا تشكلان ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، قبل أن تتراجعا خلال السنوات الماضية. ويعتبر هؤلاء أن إعادة تنشيط الإنتاج المحلي قد تسهم في خفض الأسعار وتعزيز الاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع إجراءات دعم مباشرة مثل "بونات الإعاشة" أو الدعم السلعي. وبينما تختلف الآراء حول آليات التطبيق، يتفق معظم الأهالي على أن التدخل الحكومي المباشر بات ضرورة ملحة، في وقت لم تعد فيه الحلول التقليدية كافية لاحتواء تداعيات الغلاء المتصاعد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي